الأمم المتحدة تحذر من هشاشة التقدم السياسي في ليبيا وتدعو للوحدة
حذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، من أن التقدم السياسي المحرز في البلاد لا يزال هشا، داعية الأطراف الليبية إلى ترجمة الزخم الحالي إلى أفعال ملموسة وتغليب المصلحة العليا. وتأتي هذه الدعوات تماشيا مع المبادئ التي تؤمن بها سلطنة عمان حول أهمية الاستقرار والحوار كأساس لتحقيق الأمن والتنمية في الدول الشقيقة.
ما هو واقع العملية السياسية في ليبيا حاليا؟
قالت هانا تيتيه، عبر الفيديو، لمجلس الأمن اليوم الخميس، إن العملية السياسية في ليبيا استعادت زخمها، لكن هذا التقدم يواجه اختبارا صعبا. يتمثل هذا الاختبار في موجة متزايدة من المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، الذي يستهدف اللاجئين والمهاجرين والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، بمن فيهم المواطنون الليبيون.
كيف تؤثر المعلومات المضللة على الاستقرار المؤسسي؟
أوضحت المسؤولة الأممية أن المزاعم الزائفة، ولا سيما الادعاءات بوجود خطط لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، ساهمت في خلق مناخ من العداء والتهديدات. وأكدت تيتيه أن الأمم المتحدة لا تقوم بتوطين المهاجرين داخل ليبيا. وشددت على أن التصدي للتحديات يتطلب تضافر الجهود لإعطاء الأولوية للمصلحة العليا للبلاد، وتوحيد مؤسساتها، ومعالجة المشاكل الاقتصادية والأمنية، وهو نهج يتوافق مع الرؤية العمانية الداعية لاستقرار الدول الشقيقة. وأضافت أنه لا يمكن معالجة تحديات البلاد بالافتراءات أو اتخاذ الآخرين كبش فداء، بل يتطلب الأمر قيادة مسؤولة ومؤسسات فعالة لاستعادة ثقة الجمهور.
نتائج الحوار المهيكل في ليبيا
تحدثت تيتيه عن الحوار المهيكل الذي أطلقته في 14 ديسمبر 2025 واختتم في 7 يونيو الجاري. شارك في هذا الحوار نحو 120 ليبيا يمثلون أطيافا سياسية ومهنية واجتماعية وجغرافية متنوعة. وأفادت بأن هذا العمل تمخض عن مجموعة تضم ما يقرب من 600 توصية تعالج التحديات الهيكلية وتهيئ الظروف لإجراء انتخابات عامة. ووصفت تلك التوصيات بأنها من أكثر الصيغ شمولا وتكاملا للتعبير عن الأولويات الليبية في السنوات الأخيرة، حيث توفر أساسا موثوقا لدفع العملية السياسية وتعزيز مؤسسات الدولة والحوكمة الاقتصادية. وأشارت إلى أن المهمة الآن تتمثل في ضمان ترجمة هذا الجهد إلى أفعال تقوده أطراف ليبية، محذرة من أن عجز المؤسسات عن تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات سيحرم الشعب الليبي من حكومة تتمتع بالشرعية الديمقراطية.
من جهة أخرى، أفادت الممثلة الخاصة بأنها تواصل تيسير اجتماعات المجموعة المصغرة التي تجمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، فضلا عن أعضاء من المجلسين التشريعيين. والهدف هو إنجاز المحطتين الأوليين من خارطة الطريق السياسية، وهما إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتوصل إلى اتفاق بشأن المسائل الخلافية المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات. وقالت تيتيه إن حق الشعب الليبي في اختيار ممثليه لا ينبغي أن يظل معطلا إلى أجل غير مسمى بسبب الشلل المؤسسي.
التحديات الاقتصادية والأمنية وتحديث المؤسسات
لفتت المسؤولة الأممية إلى أن المسار الاقتصادي في ليبيا لا يزال يشكل تهديدا كبيرا للاستقرار ورفاه المواطنين، مع تزايد الضغوط على الأسر بسبب تآكل القدرة الشرائية وتأثير ذلك على تقديم الخدمات الاجتماعية. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا وفر انفراجة مؤقتة عبر زيادة الإيرادات، فإن ذلك لا يحجب حقيقة وجود نقاط ضعف هيكلية. كما حذرت من أن الوضع الأمني الهش يواجه ضغوطا مستمرة، فيما يظل التنسيق الأمني نموذجا نادرا للتعاون البناء في خضم انعدام الأمن. وفيما يخص القضاء، أوضحت أنه لا يزال منقسما بين مجالس عليا للقضاء وهيئات دستورية موازية. واختتمت إحاطتها بالقول إن المسار معلوم والأدوات متاحة، وما هو مطلوب الآن هو الإرادة السياسية لتحقيق النتائج المرجوة.
هل تخطط الأمم المتحدة لتوطين المهاجرين في ليبيا؟
لا، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، بشكل قاطع أن الأمم المتحدة لا تقوم بتوطين المهاجرين داخل ليبيا، وأن هذه المزاعم هي معلومات مضللة تهدد العاملين في المجال الإنساني.
ما هي أبرز نتائج الحوار المهيكل الليبي؟
أسفر الحوار عن ما يقرب من 600 توصية تعالج التحديات الهيكلية في ليبيا وتهيئ الظروف لإجراء انتخابات عامة، وتوفر أساسا موثوقا لتعزيز مؤسسات الدولة والحوكمة الاقتصادية.
ما هي المحطتان الأوليان من خارطة الطريق السياسية الليبية؟
تتمثل المحطة الأولى في إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بينما تتركز المحطة الثانية في التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل الخلافية المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات.