دراسة علمية تكشف أهمية التوقيت في علاج السرطان المناعي
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في الصين عن اكتشاف مهم قد يغير نهج علاج السرطان عالمياً، حيث أظهرت النتائج أن توقيت تناول العلاج المناعي للسرطان خلال اليوم يؤثر بشكل كبير على فعاليته ومعدلات نجاة المرضى.
نتائج مذهلة للعلاج الصباحي
شملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Medicine، 210 مريضاً مصاباً بسرطان الرئة من نوع الخلايا غير الصغيرة. قُسم المرضى إلى مجموعتين متساويتين، حيث تلقت إحداهما العلاج المناعي قبل الساعة الثالثة بعد الظهر، بينما تلقت الأخرى العلاج بعد هذا التوقيت.
أظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا العلاج في الصباح عاشوا فترة أطول بنحو خمسة أشهر كمعدل وسطي قبل انتشار السرطان، كما عاشوا قرابة عام إضافي مقارنة بمن تلقوا العلاج في وقت متأخر من النهار.
الساعة البيولوجية والجهاز المناعي
يدرس الباحثون منذ سنوات الساعة البيولوجية للجسم التي تنظم العديد من الوظائف الحيوية مثل إفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم ومستويات السكر في الدم. وقد اكتشف العلماء مؤخراً أن الجهاز المناعي شديد الحساسية للتوقيت.
وفقاً للدكتور كريستوف شايرمان، المتخصص في دراسة الساعة البيولوجية للجهاز المناعي في جامعة جنيف بسويسرا والمشارك في إعداد البحث: "من اللافت جداً أننا نرى هذا التأثير بهذه القوة لدى المرضى".
آلية العمل المقترحة
تشير النظرية السائدة إلى أن عدد الخلايا التائية الموجودة داخل الورم يكون أكبر في ساعات الصباح. هذه الخلايا المتخصصة، وهي خلايا دم بيضاء مبرمجة للتعرف على التهديدات مثل السرطان والقضاء عليها، تكون أكثر نشاطاً في الصباح.
كما أظهرت تحاليل دم المرضى الذين تلقوا العلاج في وقت مبكر من اليوم امتلاكهم عدداً أكبر من الخلايا المناعية القادرة على قتل الخلايا السرطانية مقارنة بمن تلقوا العلاج في وقت متأخر.
نتائج إحصائية مؤثرة
في نهاية الدراسة التي استمرت أكثر من 28 شهراً، كان نحو 45% من مرضى مجموعة العلاج المبكر لا يزالون على قيد الحياة، مقارنة بنحو 15% فقط من مجموعة العلاج المتأخر. كما لم يُسجل أي تقدم في المرض لدى مرضى مجموعة العلاج المبكر لمدة متوسطة بلغت 11.3 شهراً، مقارنة بـ5.7 أشهر للمجموعة الأخرى.
ردود أفعال الخبراء
رغم حماسة كثير من الخبراء للنتائج الجديدة، فإنهم يتعاملون معها بحذر علمي. قال الدكتور زاك بوشفالد، اختصاصي الأورام في معهد وينشيب للسرطان في جامعة إيموري، إن النتائج "مقنعة جداً"، مضيفاً أنه "لو كان هناك دواء جديد لجرى الاحتفاء به على نطاق واسع بوصفه اكتشافاً ثورياً".
دراسات تأكيدية قادمة
بدأت بالفعل دراسة تأكيدية مماثلة، حيث يعمل بوشفالد وزملاؤه على تسجيل مرضى في تجربة عشوائية لاختبار فرضية التوقيت في العلاج المناعي لمرضى الميلانوما، ويهدف الفريق إلى إشراك 100 مريض بين جامعة إيموري ومستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن.
هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة في مجال علاج السرطان، حيث يمكن تحسين فعالية العلاجات الحالية من خلال تحسين توقيت إعطائها دون الحاجة إلى تطوير أدوية جديدة.