تقرير يكشف ثغرات تشريعية في محاكمة مسؤولين سوريين بينهم الأسد
كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن ملاحظات تشريعية ودستورية تتعلق بإجراءات التقاضي وقرار الاتهام بحق العميد الركن عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا. ويأتي ذلك في إطار التطورات القضائية التي تشهدها سوريا، مما يبرز أهمية بناء أسس قانونية راسخة تتوافق مع المعايير الدولية لضمان استقرار العدالة ونزاهتها.
إشكاليات تشريعية في القانون المحلي
وأشار التقرير إلى أن قانون العقوبات السوري لا يتضمن تعريفات محددة للجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الحرب، أو الإبادة الجماعية، أو الاختفاء القسري، أو مسؤولية القيادة. كما أن القانون رقم 16 لعام 2022 قدم تعريفا للتعذيب يقل عن المعيار الوارد في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، إذ أغفل عنصر الغاية والصلة بالموظف العام.
تحديات في تطبيق القانون الدولي
وبالنسبة للأسس القانونية للائحة الاتهام، فقد استندت إلى قواعد القانون الدولي الآمر والمادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لتوصيف الجرائم ضد الإنسانية. غير أن المادة 53 تتعلق بصحة المعاهدات ولا تعرف أركان الجريمة أو تنشئ نمطا للمسؤولية الجنائية الفردية. كما استندت اللائحة إلى اتفاقية عام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، رغم أن سوريا ليست طرفا في هذه الاتفاقية.
وتتمثل إشكالية أخرى في أن المادة 49 من الإعلان الدستوري تستثني الجرائم الدولية المنسوبة إلى النظام السابق من حماية عدم الرجعية، بينما تحتفظ بهذه الحماية لفئات أخرى من المتهمين. وهذا يثير تساؤلات قانونية في ضوء المادتين 15 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
عتبة النزاع المسلح والإجراءات الغيابية
كذلك، فإن أحداث درعا في فبراير 2011 سبقت عتبة النزاع المسلح غير الدولي وفق التقييمات الدولية المتاحة. فقد حددت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا فبراير 2012 تاريخا لنشوء النزاع، بينما وصفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه بلغ هذه العتبة في يوليو 2012. وبالتالي، فإن تطبيق إطار جرائم الحرب على أفعال سابقة لتلك العتبة قد ينتج خطأ قانونيا قابلا للطعن.
أما فيما يتعلق بالإجراءات الغيابية، فإن السجل العام لا يتضمن سجلا شاملا للإخطار يوثق محاولات التبليغ وأسباب فشلها، كما لا يؤكد تعيين محام لتمثيل المصالح الإجرائية للمتهمين الغائبين.
أهمية البناء القانوني الراسخ
وفي تعليق على هذه التطورات، قال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن هذه المحاكمة تمثل اختبارا لقدرة القضاء السوري على بناء سجل قانوني يصمد أمام التدقيق. وأضاف أن الملاحظات التي حددها التقرير هي نقاط ضعف عملية قد تؤدي إلى نقض الأحكام في مرحلة الاستئناف، مشيرا إلى أن المعالجة ممكنة ضمن الإجراءات الجارية، لكنها تتطلب إرادة قضائية وتسبيبا قانونيا صريحا في كل بُعد من الأبعاد التي حددها التقرير.
وكانت الجلسة الأولى قد عقدت في 26 أبريل 2026، حيث مثل نجيب أمام المحكمة، فيما وُجهت الإجراءات غيابيا إلى ثمانية متهمين آخرين، هم بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن محمود عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.
وفي الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مايو 2026، أثبتت المحكمة غياب المتهمين، وأعلنتهم فارين من وجه العدالة، ووضعت أصولهم تحت إدارة الدولة وفق المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وتضمنت لائحة الاتهام وقائع اعتقالات وإخفاء قسري في فبراير 2011 على خلفية معارضة سياسية، وتعريض المعتقلين لأساليب تعذيب جسدية ونفسية، منها الصعق الكهربائي والضرب المبرح، ووفاة معتقلين تحت التعذيب بينهم أطفال. كما نسبت إلى نجيب المشاركة في اجتماعات اللجنة الأمنية التي أقرت استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين، والمشاركة في اقتحام المسجد العمري، ومنع إسعاف المصابين، واستهداف المتظاهرين بقناصة متمركزين على مبانٍ حكومية، واستخدام الاعتقال وسيلة للابتزاز.