في مشهد يعكس عمق الولاء الكروي، أعادت جماهير مانشستر سيتي إحياء تقليدها العريق برفع الموزات المطاطية العملاقة في مدرجات ملعب أنفيلد خلال مواجهة ليفربول، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك في أول اختبار للفريق بعد الإدانة التاريخية التي أصدرتها لجنة تحقيق مستقلة بشأن 115 تهمة تتعلق بمخالفات مالية.
ويأتي هذا التحرك الجماهيري في توقيت حساس، إذ يخوض السيتي أول مباراة له ضد ليفربول منذ صدور الحكم الذي استغرق إصداره أكثر من عامين، بعد جلسات استماع امتدت لثلاثة أشهر. وقد شهدت الأجواء المحيطة بالمباراة استقبالاً صاخباً من جماهير ليفربول، فيما لم تنجح خطة استقبال حافلة الفريق الزائر بشكل كامل بسبب تغيير المسار، وفق ما نقلته صحيفة سبورت بايبل.
ما قصة تقليد الموزة المطاطية في مانشستر سيتي؟
يمثل الموز المطاطي جزءاً أصيلاً من هوية مانشستر سيتي وجماهيره، إذ يعود هذا التقليد إلى عام 1987، حين أحضر أحد المشجعين ويدعى فرانك نيوتن فاكهة قابلة للنفخ بطول خمسة أقدام إلى ملعب ماين رود القديم خلال مباراة ضد بليموث أرجايل. ويُرجح أن هذه البادرة جاءت تقديراً للنجم الجماهيري إيمري فارادي، الذي سجل 31 هدفاً في 81 مباراة، وأطلق عليه المشجعون لقب إيمري الموز قبل أن تنتشر الهتافات على نطاق واسع.
وكان السيتي قد هبط لتوه إلى الدرجة الثانية في تلك الفترة، التي شهدت أيضاً انتشار أعمال الشغب في إنجلترا وحرمان بعض الأندية من المشاركة في البطولات الأوروبية. وتطورت هذه الظاهرة بشكل لافت، حتى اصطحب مشجعو السيتي عشرة آلاف فرد إلى مباراة خارج أرضهم ضد ستوك سيتي في يوم البوكسينج داي، وامتلأت المدرجات بالدمى المطاطية التي أصبحت رمزاً لثقافة الجماهير.
رسالة التحدي من جماهير السيتي
بعد مرور ثلاثين عاماً، وزعت رابطة مشجعي السيتي لعام 1984 أكثر من ألف دمية مطاطية على شكل موزة خلال زيارة ملعب أنفيلد، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن الجماهير ستظل داعمة للنادي مهما تراجع مستواه، تماماً كما فعلت في السنوات التي سبقت تحوله إلى قوة أوروبية عظمى.
وفي تصريح لصحيفة سبورتينج نيوز، قال دانتي فريند، من مجموعة مشجعي مانشستر سيتي لعام 1984:
الرسالة واضحة، إنها تحدٍّ، لا يهمنا من هم الملاك، فنحن النادي، الجماهير هي النادي.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يستأنف فيه النادي السماوي ضد الحكم الصادر من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، مؤكداً امتلاكه أدلة قاطعة تثبت براءته.
سخرية من انزلاقة جيرارد الشهيرة
وذكرت تقارير إعلامية أن بعض مشجعي السيتي وصلوا إلى ملعب أنفيلد حاملين موزاً عملاقاً للسخرية من انزلاقة ستيفن جيرارد الشهيرة أمام تشيلسي عام 2014، وهي الحادثة التي أسهمت في خسارة ليفربول للقب ذلك الموسم لصالح مانشستر سيتي، إذ تسبب الانزلاق في هدف تشيلسي الأول في مباراة حاسمة.
وتعكس هذه الواقعة الأجواء التنافسية المشحونة بين الفريقين، وتؤكد أن كرة القدم الإنجليزية لا تخلو من الرموز والرسائل الجماهيرية التي تتجاوز حدود الملعب.
