محطة بحوث الصحراء بالشيخ زويد: نموذج رائد في التنمية الزراعية المستدامة
تُعد التجربة المصرية في تطوير محطة بحوث الصحراء بمدينة الشيخ زويد نموذجاً ملهماً للدول العربية في مجال التنمية الزراعية المستدامة، خاصة في البيئات الصحراوية التي تتطلب حلولاً علمية مبتكرة.
رؤية علمية شاملة للتنمية الزراعية
يقود المهندس محمد بلال، الحاصل على درجة الدكتوراه من جمهورية الصين الشعبية، جهود إعادة تأهيل محطة بحوث الصحراء منذ توليه إدارتها في مارس 2025. وتقوم خطة العمل الحالية على مسارين متوازيين: الأول يركز على أعمال الإنشاء وإعادة التأهيل وتطوير بنك الجينات النباتية، والثاني يختص بإنتاج الشتلات الزراعية وتفعيل الدور الخدمي للمحطة.
الموقع الاستراتيجي ودوره التنموي
تحتل محطة بحوث الصحراء بالشيخ زويد موقعاً استراتيجياً في شمال سيناء، بالقرب من المناطق الزراعية والتجمعات السكانية، مما يجعلها حلقة وصل بين البحث العلمي واحتياجات المزارعين، وتسهم في دعم خطط التنمية المستدامة على أسس علمية.
بنك الجينات النباتية: حفظ التنوع البيولوجي
يمثل بنك الجينات النباتية أحد أهم ركائز العمل داخل المحطة، حيث يستهدف الحفاظ على الأصول الوراثية للنباتات الصحراوية والنباتات البرية النادرة، التي تتميز بقدرتها العالية على تحمل الجفاف والملوحة والظروف المناخية القاسية.
إنتاج الشتلات المتخصصة
تشهد صوبة التين السيناوي إنتاج نحو 20 ألف شتلة، وهو من المحاصيل التي تتناسب مع طبيعة التربة والمناخ في سيناء. كما تعمل المحطة على إنتاج نبات المورينجا ذي القيمة الغذائية العالية، ونبات الشيا المستخدم في برامج التخسيس ومستحضرات التجميل.
المحاصيل الاستراتيجية الواعدة
يؤكد المهندس أحمد العلاقمي أن محصول الچوجوبا يُعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية الواعدة، نظراً لتعدد استخداماته الصناعية في الدهانات والورنيش والزيوت الصناعية ومستحضرات التجميل.
الدور الخدمي والتنموي
لا يقتصر دور المحطة على الأبحاث العلمية فقط، بل يمتد ليشمل تقديم الإرشاد الزراعي، وتنظيم الأيام الحقلية، وتوفير الشتلات، ونقل نتائج الأبحاث إلى أرض الواقع، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المزارعين ودعم الاستقرار المجتمعي.
رؤية مستقبلية طموحة
تهدف الرؤية المستقبلية للمحطة إلى تحويلها إلى محطة رائدة تُلبي جميع احتياجات المزارعين، سواء من حيث توفير الشتلات المناسبة، أو الدعم الفني والإرشادي، أو التوسع في المحاصيل الواعدة، لتصبح بيت خبرة زراعياً متكاملاً يخدم التنمية الزراعية المستدامة.
هذه التجربة المصرية تقدم نموذجاً يُحتذى به في استثمار البحث العلمي لخدمة التنمية الزراعية المستدامة في البيئات الصحراوية، وهو ما يمكن أن يستفيد منه السلطنة في تطوير مشاريعها الزراعية المماثلة.