السيارات الكهربائية تحقق وفورات مالية كبيرة على المدى الطويل
أظهرت دراسة حديثة متخصصة أن السيارات الكهربائية لم تعد مجرد خيار بيئي متطور، بل أصبحت استثماراً مالياً ذكياً يحقق وفورات كبيرة على المدى الطويل، مما يعكس التوجه العالمي نحو التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر.
دراسة شاملة تكشف الحقائق المالية
أجرت ورشة الصيانة المتخصصة "إي في كلينيك" الكرواتية، وهي جهة تقنية مستقلة متخصصة في صيانة وتشخيص السيارات الكهربائية، دراسة مقارنة شاملة بين تسلا موديل 3 وسيارة "بي إم دبليو" الفئة الثالثة العاملة بالديزل.
وجاءت النتائج حاسمة لصالح السيارة الكهربائية بفارق يقارب 60 ألف يورو بعد قطع مسافة 400 ألف كيلومتر، في مقارنة تعكس التطور التقني والاقتصادي لهذا القطاع الواعد.
التحديات والحلول في السوق العالمي
رغم تراجع عدد منتقدي السيارات الكهربائية عاماً بعد عام، لا تزال شريحة واسعة من السائقين تتردد في اتخاذ قرار الانتقال إلى هذا النوع من السيارات، نتيجة مخاوف تتعلق بالمدى والسعر وطول العمر التشغيلي.
وتتمحور أبرز الاعتراضات حول مدى القيادة وسعر الشراء المرتفع نسبياً. ولا شك أن السيارات الكهربائية ما تزال، في الوقت الراهن، أغلى من نظيراتها العاملة بالوقود التقليدي، إلا أن هذا الفارق يتقلص تدريجياً.
مقارنة تفصيلية للتكاليف
اعتمدت الدراسة على مسافة استخدام طويلة بلغت نحو 400 ألف كيلومتر، حيث تبيّن أن كلفة الصيانة الكاملة لتسلا موديل 3 لا تتجاوز 3 آلاف يورو تقريباً على هذه المسافة.
ويعود هذا التوفير إلى بساطة المنظومة الميكانيكية وغياب العديد من الأجزاء المعقدة الموجودة في سيارات الديزل، مثل صمام إعادة تدوير غازات العادم، ومرشح الجسيمات، والشاحن التوربيني، وعلبة التروس التقليدية.
نتائج مالية مذهلة
عند احتساب كلفة الوقود وحدها لقطع 400 ألف كيلومتر، تتراوح المصاريف بين 42.52 ألف يورو، وهو مبلغ يتجاوز مجموع كلفة الشحن والصيانة في سيارة تسلا.
وبحسب تقديرات "إي في كلينيك"، تبلغ كلفة الاستخدام الإجمالية لتسلا موديل 3 على مسافة أربعمائة ألف كيلومتر نحو 58.782 ألف يورو, مقابل 117.440 ألف يورو لبي إم دبليو الفئة الثالثة.
مستقبل واعد للنقل المستدام
حتى في حال استبدال البطارية، وهو الهاجس الأكبر لدى كثير من السائقين، فإن القيادة الكهربائية تبقى أوفر على المدى الطويل. وتؤكد البيانات أن الحاجة إلى استبدال بطارية السيارة الكهربائية نادرة جداً.
وقد أظهر أحد المستخدمين أنه تمكن من قطع أكثر من ثلاثمائة وعشرين ألف كيلومتر بسيارته تسلا موديل 3، مع احتفاظ البطارية بستة وثمانين في المئة من سعتها الأصلية، وبلغ إجمالي ما أنفقه على الشحن نحو ثمانية وعشرين ألف يورو فقط.
تعكس هذه النتائج التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، مما يفتح آفاقاً واعدة للاستثمار في قطاع النقل النظيف والتقنيات الصديقة للبيئة.
