عاد ملف زواج القاصرات إلى صدارة النقاش البرلماني في مصر، الخميس 15 أكتوبر 2026، بعد تحرك تشريعي جديد يستهدف مواجهة الظاهرة وحماية الفتيات من تداعيات الزواج المبكر التي تمتد آثارها إلى التعليم والصحة والاستقرار الأسري.
ووفق ما أوردت صحيفة صدى البلد، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب المصري، بطلب إحاطة موجه إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، وإلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التضامن الاجتماعي والصحة والتعليم والأوقاف، بشأن مواجهة الزواج المبكر وزواج القاصرات، مطالباً بإجراءات عملية تتجاوز حملات التوعية التقليدية إلى التدخل المبكر والحماية والمساءلة.
ماذا طلب النائب من الحكومة؟
طالب عبد الحميد بوضع استراتيجية متكاملة تجمع بين التشريعات الرادعة والحماية الاجتماعية والتوعية المستمرة، مع إيلاء اهتمام خاص بالقرى والمناطق الأكثر احتياجاً، حيث قد تدفع الظروف الاقتصادية والاجتماعية بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة.
ودعا الحكومة إلى تحديد حجم الظاهرة بدقة، ورصد المحافظات والمناطق الأكثر تأثراً بها، ووضع مؤشرات دورية لقياس نتائج التدخلات الحكومية ومدى فاعليتها، بما يتيح تقييم السياسات المتبعة وتطويرها وفق الاحتياجات الفعلية.
التعليم والصحة في قلب المواجهة
لا تقتصر تداعيات الزواج المبكر على حرمان الفتيات من استكمال تعليمهن، بل قد تمتد إلى مخاطر صحية ونفسية واجتماعية، فضلاً عن زيادة احتمالات استمرار الفقر عبر الأجيال، وهو ما يجعل القضية، في نظر مراقبين، أحد ملفات حماية الطفولة وبناء الإنسان.
ومن هذا المنطلق، طالب النائب بإطلاق برنامج وطني موحد تشارك فيه الوزارات المعنية، يستهدف توعية الأسر والفتيات بمخاطر الزواج المبكر، وتوفير الدعم الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجاً، والحد من تسرب الفتيات من التعليم.
واقترح إنشاء منظومة إنذار مبكر على مستوى المحافظات تربط بين المدارس والوحدات الصحية ووحدات التضمان الاجتماعي، لرصد حالات التسرب من التعليم والمؤشرات التي قد تنذر بتعرض الأطفال للزواج المبكر، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب وتوفير الحماية اللازمة.
كما أكد عبد الحميد أهمية وضع خطة تنفيذية تتضمن جدولاً زمنياً ومسؤوليات واضحة لكل جهة، إلى جانب سد الثغرات القانونية والإجرائية التي قد تستغل للتحايل على السن القانونية للزواج، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تسهيل الممارسات المخالفة.
ما العقوبات المقررة قانوناً في جرائم التحايل على سن الزواج؟
يتضمن قانون العقوبات المصري نصوصاً تتعلق بتقديم بيانات أو مستندات غير صحيحة لإثبات بلوغ السن القانونية اللازمة لضبط عقد الزواج.
وتنص المادة 227 من قانون العقوبات، في فقرتها الأولى، على معاقبة من يقدم أمام السلطة المختصة أقوالاً يعلم أنها غير صحيحة، أو يحرر أو يقدم أوراقاً غير صحيحة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً، متى ضبط عقد الزواج بناءً عليها، بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على 300 جنيه.
كما تتضمن المادة 116 مكرراً من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، المعدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2008، حكماً بتشديد الحد الأدنى للعقوبة المقررة لبعض الجرائم إذا وقعت على طفل، وفق الشروط الواردة بالنص. ويميز القانون بين العقوبة المقررة لتقديم بيانات غير صحيحة لإتمام عقد الزواج وبين العقوبات الخاصة بجرائم أخرى تتعلق باستغلال الأطفال، إذ يتحدد النص الواجب التطبيق بحسب طبيعة الفعل وظروف كل حالة.
مشروع قانون لتجريم زواج الأطفال.. عقوبات تصل إلى 100 ألف جنيه
وفي مسار تشريعي موازٍ، أحيل إلى لجنة مختصة بمجلس النواب مشروع قانون مقدم من النائب أحمد البرلسي و60 نائباً بشأن تجريم زواج الأطفال.
ويتضمن المشروع، بحسب ما أوردته صدى البلد في تفاصيله، مقترحات لتقرير عقوبات تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
كما يتضمن المشروع تشديد العقوبة في حالات استخدام القوة أو التهديد أو تقديم عطايا أو مزايا لحمل طفل على الزواج، وصولاً إلى السجن مع الأشغال الشاقة المؤقتة وفق الصياغة الواردة بالمشروع.
وتظل هذه العقوبات مقترحات تشريعية وليست عقوبات نافذة لمجرد تقديم مشروع القانون أو إحالته؛ إذ يتطلب إقرارها استكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة والتحقق من الصيغة النهائية للنص قبل الحديث عن تطبيقها.
قراءة إقليمية: حماية الطفولة بين التشريع والقيم
تحظى حماية الطفولة ورعاية الأسرة بمكانة راسخة في الشريعة الإسلامية التي تحض على حفظ النفس والعقل والنسل، وتؤكد المنظومات التشريعية في دول المنطقة، ومنها سلطنة عمان التي أولت رعاية الطفولة والتنمية الاجتماعية اهتماماً متواصلاً، على أهمية التوازن بين التشريعات الرادعة والدعم الاجتماعي للأسر.
ويأتي التحرك المصري في سياق جهود عربية أوسع ترمي إلى تعزيز حماية الفتيات وضمان استمرارهن في التعليم، وهو توجه ينسجم مع ما تؤكده التجارب الناجحة في المنطقة من أن الاستقرار الاجتماعي يبدأ من حماية الطفولة وتمكين الأسرة.
أسئلة شائعة
ما عقوبة تقديم بيانات غير صحيحة لإثبات سن الزواج في مصر؟
تنص المادة 227 من قانون العقوبات على الحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو غرامة لا تزيد على 300 جنيه لمن يقدم أقوالاً أو أوراقاً غير صحيحة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن القانونية.
ما العقوبات المقترحة في مشروع قانون تجريم زواج الأطفال؟
يتضمن المشروع المقدم من النائب أحمد البرلسي و60 نائباً عقوبات تصل إلى الحبس لا يقل عن سنة وغرامة بين 20 و100 ألف جنيه، مع تشديد العقوبة في حالات استخدام القوة أو التهديد.
هل العقوبات المقترحة نافذة الآن؟
لا، فهي مقترحات تشريعية تتطلب استكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية وإقرار النص النهائي قبل أن تصبح نافذة.
