صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان: دليل شامل للمؤمنين
مع اقتراب العشر الأواخر المباركة من شهر رمضان الكريم، يسعى المؤمنون في سلطنة عُمان وسائر البلدان الإسلامية إلى اغتنام هذه الليالي المقدسة بالعبادة والتقرب إلى الله عز وجل، وتُعد صلاة التهجد من أعظم النوافل التي يمكن للمسلم أن يتقرب بها إلى خالقه في هذا الوقت المبارك.
مفهوم صلاة التهجد وأهميتها
صلاة التهجد أو قيام الليل من العبادات المحببة إلى الله سبحانه وتعالى، حيث يتضرع فيها العبد إلى المولى عز وجل ويلح له بالدعاء. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، مما يدل على عظم هذه الأيام المباركة.
تُعتبر صلاة الليل أفضل صلاة بعد الفريضة، وذلك لقرب الزمان والمكان من الله سبحانه وتعالى. ففي الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له".
كيفية أداء صلاة التهجد وعدد ركعاتها
تتعدد الطرق المشروعة لأداء صلاة التهجد، ومن أبرزها أن ينام المسلم ولو نومة يسيرة، ثم يقوم في منتصف الليل فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يصلي بعد ذلك ما شاء من ركعات، على أن تكون صلاته ركعتين ركعتين، فيسلم بعد كل ركعتين.
وقد ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرهن. كما ورد عنها أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة.
التوقيت المثالي لصلاة التهجد
يبدأ وقت صلاة التهجد بعد الانتهاء من صلاة العشاء والتراويح، ويستمر إلى آخر الليل. غير أن أفضل وقت لأدائها هو الثلث الأخير من الليل، أو ما قارب الفجر، فهو وقت السحر والاستغفار وتجلي الفيوضات الربانية على القائمين والمستغفرين.
آداب القراءة في صلاة التهجد
من السنة أن يقوم المسلم بترتيل الآيات الكريمة عند القراءة، وقراءة ما تيسر له من القرآن الكريم. ومن المستحب عند القراءة أن يستعيذ بالله عند قراءة الآيات التي فيها وعيد، وأن يسأل الله الرحمة عند الآيات التي فيها رحمة، وأن يسبح حينما تمر به آية تسبيح، وأن يطمئن في صلاته ويخشع في ركوعه وسجوده.
فضائل صلاة التهجد العظيمة
لصلاة التهجد فضائل عظيمة، فهي أفضل من صلاة التطوع في النهار، لقوله تعالى: "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون".
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". كما قال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بصلاة الليل، فإنها دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم".
الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل
يوضح العلماء أن قيام الليل أعم من صلاة التهجد، فكل تهجد قيام ليل، وليس كل قيام ليل تهجداً. فوقت قيام الليل يبدأ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر، ولا يشترط لصحتها النوم قبلها أو بعدها. أما التهجد فيشترط فيه أن يكون بعد نوم، ولو يسيراً.
العلاقة بين التهجد والتراويح في رمضان
يؤكد العلماء أن صلاة التراويح هي الصلاة المخصوصة بليل رمضان، بينما صلاة التهجد تصلى في كل وقت سواء في رمضان أو غيره. وصلاة التهجد لا تغني عن التراويح، فكل صلاة برأسها، فإن استطاع المسلم أن يصلي التراويح ثم التهجد فهذا أفضل.
دعاء صلاة التهجد المأثور
من الأدعية المأثورة التي كان يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قيامه للتهجد: "اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق".
إن اغتنام هذه الليالي المباركة بالعبادة والتقرب إلى الله من أعظم ما يمكن للمسلم أن يقوم به، وصلاة التهجد من أجل هذه العبادات وأعظمها أجراً عند الله سبحانه وتعالى.