علماء الأزهر الشريف يؤكدون جواز التوسل بآل البيت النبوي الشريف
أكد علماء الأزهر الشريف وعلماء الأمة الإسلامية أن التوسل بآل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم جائز شرعاً ومشروع في الإسلام، وذلك تعليقاً على الجدل الذي أثير حول صيغة الدعاء الذي تُلي في خطبة عيد الفطر المبارك.
موقف علماء الأزهر الشريف
أوضح الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، أن التوسل بالدعاء المذكور هو توسل إلى الله تعالى، مبيناً أن صياغته جاءت بما يليق بمقام أهل البيت الطاهرين، ولا تمثل عبادة لهم أو خروجاً عن مذهب أهل السنة والجماعة.
وأشار العشماوي إلى أن التوسل بالأنبياء والصالحين جائز عند جمهور المذاهب الأربعة، كما هو موثق في الموسوعة الفقهية الكويتية في مادة التوسل، مما يؤكد الأسس الشرعية الراسخة لهذه الممارسة الدينية.
تفسير العبارات الواردة في الدعاء
فسر العلماء المقصود بعبارة "فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها" بأنهم: السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم والدها، والإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه زوجها، وأبناؤها الحسن والحسين وزينب رضي الله عنهم أجمعين.
وبخصوص عبارة "السر الكامن فيها"، أوضح العلماء أنها تشير إلى المكانة الخاصة للسيدة فاطمة رضي الله عنها، وما أودعه الله فيها من طهارة وقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، وامتداد النور النبوي في ذريتها المباركة.
رأي كبار العلماء
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية الأسبق، أن التوسل بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو الصالحين جائز شرعاً إذا كان الهدف منه الوصول إلى الله عز وجل، مشدداً على أن هذا لا يعد شركاً.
وشدد جمعة على أن التوسل لا يقتصر على النبي صلى الله عليه وسلم أو أهل بيته، بل يشمل جميع الصالحين من العلماء والأولياء، مؤكداً أن صياغة الدعاء بهذه الطريقة تتماشى مع الآية الكريمة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
الأسس الشرعية للتوسل
أعاد الدكتور محمود الشال من علماء وزارة الأوقاف التأكيد على أن هذا الدعاء ورد في كتب التراث الإسلامي، وأنه صياغة مباركة جائزة عند كبار علماء أهل السنة والجماعة.
وأضاف الدكتور كمال الدلتوني، خطيب وواعظ بوزارة الأوقاف، أن التوسل هنا جائز شرعاً، والسر الكامن في فاطمة يمكن فهمه كخصوصية روحانية أو امتداد للنور النبوي أو شأن خفي عند الله تعالى.
إجماع العلماء
أجمع العلماء على أن الدعاء المذكور من التوسل بأهل البيت جائز شرعاً عند أهل السنة والجماعة، وأن ما ورد في الخطبة من الدعاء ليس خروجاً عن المذهب السني، وإنما وسيلة مشروعة للتوسل إلى الله تعالى عن طريق ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطاهرين.
وأكدوا أن هذا الدعاء مشروع ومبارك، يُرجى من الله تعالى أن يستجيب له لخير الأمة الإسلامية وازدهارها في ظل التمسك بالدين الحنيف والسنة النبوية الشريفة.