ذكريات المظاهرة الأولى للثورة السورية في حماة
في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الأحداث السورية، يستذكر المشاركون في المظاهرة الأولى بمدينة حماة تلك اللحظات التاريخية التي شهدتها ساحة مسجد عمر بن الخطاب في منطقة الحاضر عام 2011.
البدايات الأولى
يروي المنشد عبد الرحمن فرهود، المعروف بـ"قاشوش حماة"، تفاصيل تلك المظاهرة الأولى التي خرجت في 25 مارس 2011. يقول فرهود: "عند صلاة الجمعة، كان المسجد ممتلئا، ويعلم أغلبية المصلين بأن مظاهرة ستخرج من هنا، لكنهم خائفون. فجأة سمعنا صوتا من المصلين ينادي بالتكبير بصوت عالٍ".
بدأت المظاهرة بحوالي 30 شخصا، واجتمع حولهم على أطراف الطريق حوالي 5000 شخص، لكنهم لم يشاركوا بسبب الخوف من الأجهزة الأمنية. كانت الهتافات الأولى تردد "حرية.. حرية، بالروح بالدم نفديكِ يا درعا" نسبة لأحداث درعا.
تطور التنسيق والتنظيم
مع تطور الأحداث، بدأ المتظاهرون في تنسيق أعمالهم بشكل أكثر تنظيما. يذكر عبد الحافظ المنجد، المعروف بـ"أبو صهيب الحموي"، كيف تطورت المظاهرات من عفوية إلى منظمة عبر برنامج "السكايب" الذي كان الوسيلة الرئيسية للتواصل الآمن.
وعن تنسيق المظاهرات الكبرى وسط حماة، يوضح المنجد: "كنا نعمل على جمع المتظاهرين من المساجد في ساحات الأحياء، ومنها للاجتماع في نقاط أساسية، ثم الانطلاق عبر مظاهرتين كبيرتين نحو ساحة العاصي".
اللافتات والتوثيق
لعبت اللافتات دورا مهما في إيصال رسائل المتظاهرين. يحكي خالد زمزوم عن عمله في كتابة اللافتات بالتعاون مع المحامي يحيى سرور، حيث كانوا يجهزونها قبل 24 ساعة من كل مظاهرة في مستودع سري بحي الحميدية.
أما كمال النائب، المعروف بكمال أبو المجد، فقد اختص بتصوير المظاهرات وتوثيقها ونقلها إعلاميا، رغم بساطة التجهيزات المتاحة حينها وبطء الإنترنت في سوريا عام 2011.
التنسيق الإلكتروني
عمل مهندس المعلوماتية ملهم زكار، باسمه الحركي "أنور الحموي"، على إنشاء مجموعات عبر برنامج سكايب لتنسيق الأنشطة. اشتهرت هذه المجموعات بأسماء "كتلة أحرار حماة" و"اتحاد ثوار حماة"، وكان التنسيق يتم بأسماء حركية لضمان الأمان.
كما نشر النشطاء أجهزة إنترنت فضائي في مختلف الأحياء لضمان استمرار التواصل، خاصة بعد انقطاع الإنترنت لأيام متواصلة. يقول ملهم: "كنا نضع هذه الأجهزة على أسطح المنازل وفي الحدائق العامة، ونغطيها بأكياس النايلون".
الإعلام والتواصل
برزت في حماة عدة صفحات إعلامية كانت تعمل على نشر الأخبار وصور التظاهرات، منها "مجلس قيادة الثورة في حماة" و"كتلة أحرار حماة" و"أخبار الشارع في حماة"، والتي لعبت دورا مهما في نقل الأحداث للعالم الخارجي.
تشكل هذه الذكريات جزءا من التاريخ السوري المعاصر، وتعكس كيف تطورت الأحداث من مظاهرات بسيطة إلى حراك منظم امتد لسنوات طويلة، مما يؤكد أهمية دراسة هذه الفترة لفهم التطورات السياسية في المنطقة.