احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا وإضراب مرتقب للمعلمين
تشهد فرنسا موجة احتجاجات طلابية متصاعدة، تحولت في عدة مدن إلى مواجهات مع قوات مكافحة الشغب، مع إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية واعتقال حوالي 2000 شخص. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وسط أزمة تمويل حادة في قطاع التعليم.
ما أسباب الاحتجاجات الطلابية في فرنسا؟
يحتج الطلاب على ازدحام الفصول الدراسية، والنقص المتكرر في أعداد المعلمين، وتهالك المباني المدرسية، محملين سنوات من نقص الاستثمار مسؤولية تدهور أوضاع التعليم. وقالت الطالبة كيسيا (15 عامًا) في ضاحية بانتان الباريسية:
نحن 35 طالبًا في الفصل، ولا توجد لدينا مقاعد كافية، واستراحة الغداء التي تبلغ ساعة واحدة قصيرة جدًا لكي يتمكن الجميع من الحصول على الطعام.
تصاعد المواجهات وامتدادها إلى بلجيكا
في مدينة ستراسبورج شرقي البلاد، غطى الغاز المسيل للدموع الشوارع، بينما وجه محتجون الألعاب النارية نحو صفوف الشرطة في مدينة مرسيليا جنوبًا، وأضرموا النار في حاويات القمامة بمدينة رين غربي البلاد. وفي بانتان، إحدى ضواحي باريس، أضرم محتجون النار في عدد من الأشياء، بينها حواجز، وألقوا مفرقعات نارية على شرطة مكافحة الشغب.
وفي مؤشر على احتمال امتداد الاحتجاجات إلى خارج فرنسا، بدأ طلاب المدارس الثانوية في مدينة لييج البلجيكية احتجاجات الخميس، وقال متحدث باسم بلدية المدينة إن المدارس الثانوية أُغلقت الجمعة.
إضراب المعلمين الثلاثاء المقبل
دعت نقابات المعلمين إلى إضراب الثلاثاء المقبل، بعد أسبوع من إضراب موظفي القطاع العام. وقالت المعلمة ساندرا شامبان-سيلر:
العنف أمر مؤسف، لكن عندما تظل المطالب دون استجابة لسنوات، وفي ظل السياق السياسي والجيوسياسي، هناك عدة عوامل تجعل الطلاب يعيشون حالة حقيقية من القلق.
موازنة التعليم ترتفع بأقل من معدل التضخم
بموجب مشروع موازنة عام 2027 الذي قدمته الحكومة الفرنسية، من المقرر أن ترتفع موازنة التعليم بنسبة 1.7% إلى 65.53 مليار يورو، باستثناء معاشات المعلمين. ويُعد التعليم تقليديًا أكبر بند في الموازنة، لكن ذلك سيتغير العام المقبل، إذ من المتوقع أن تصل تكاليف خدمة الدين إلى 74.5 مليار يورو.
وبحسب المنتدى العالمي للسياسات التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يأتي الإنفاق الفرنسي على التعليم في منتصف النطاق بين الدول الأعضاء، وقد ارتفع بين عامي 2015 و2022، إلا أن حصة التعليم من إجمالي الموازنة تراجعت قليلًا.
اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة
أفادت أجهزة الاستخبارات خلال اجتماع أزمة عقدته الحكومة الفرنسية بأن سياسيين من حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد كانوا وراء إطلاق حركة الاحتجاجات. ورفض نواب بارزون في الحزب هذه الاتهامات، واتهموا الحكومة بتسييس الاحتجاجات قبيل الانتخابات.
واتهمت جماعات حقوقية الشرطة باستخدام أساليب مفرطة في التعامل مع القُصّر، من بينها استخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع وأسلحة تطلق مقذوفات غير مميتة. وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إنها فتحت ثلاثة تحقيقات في وقائع تتعلق بعنف الشرطة.
اعتقالات وإغلاقات واسعة
قال وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، لإذاعة آر تي إل إن الشرطة ألقت القبض على نحو 2000 شخص منذ بدء الاحتجاجات، معظمهم من المراهقين، مضيفًا أن أولياء أمور من يتسببون في إتلاف الممتلكات يجب أن يتحملوا تكاليف إصلاح الأضرار. وأُغلقت نحو 400 مدرسة ثانوية، أي ما يقرب من مدرسة واحدة من كل عشر، الجمعة بسبب الاضطرابات.
وقال وزير التعليم الفرنسي، إدوار جفراي، إن 65 من العاملين في قطاع التعليم أصيبوا خلال الاضطرابات، بينهم 40 مدير مدرسة، وحث أولياء الأمور على منع أبنائهم من المشاركة في الاحتجاجات.
السياق السياسي والاقتصادي
تأتي الاحتجاجات قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي باستمرار تراجع شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته. وزادت التخفيضات المقررة في الموازنة، والتي تفاقم أزمة تمويل التعليم، من حدة الاستياء.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال عدد من الطلاب في منطقة باريس لوكالة رويترز إنهم قرروا عدم المشاركة في احتجاجات الجمعة بسبب تصاعد أعمال العنف.