نظّم آلاف الطلاب الإيطاليين، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، تظاهرات جديدة في عدة مدن إيطالية بينها روما وميلانو وتورينو وبولونيا وباليرمو، وسط مخاوف السلطات من تكرار أعمال العنف التي شهدتها ميلانو في 17 و18 أكتوبر. وأفادت جريدة عُمان بأن المتظاهرين يطالبون بزيادة التمويل المخصص للمدارس وتوفير مزيد من المساعدات السكنية للطلاب، إلى جانب إثارة قضية التغيّر المناخي.
وتخشى السلطات الإيطالية استمرار أعمال العنف التي شهدتها ميلانو في منتصف أكتوبر، حين أقدمت مجموعات صغيرة من الشباب، من دون تنسيق في ما بينها، على إحراق سيارات وتحطيم واجهات متاجر فاخرة وسرقة محتوياتها، وفق ما نقلته فرانس 24.
مطالب الطلاب: التعليم أولا
وتتظاهر الحركات الطلابية منذ أسابيع احتجاجا على سياسات وزير التعليم والخفض المتواصل في ميزانية التعليم. وقالت لورا تيريسي، البالغة من العمر 18 عاما، وهي إحدى المتحدثات باسم حركة «أوسا» الطلابية، لوكالة فرانس برس: «منذ البداية توقعنا اليوم مشاركة حشد طلابي ضخم، بعد أن أغلقوا المؤسسات التعليمية وأخلوها».
وتضيف الطالبة التي تتلقى تحصيلها العلمي في ثانوية كافور في روما: «نزلنا إلى الشوارع للاحتجاج على سياسات حكومة ميلوني الرامية إلى إعادة التسلّح، وعلى الارتفاع المتزايد في تكاليف المعيشة الذي يثقل كاهل الأسر والعمال والطلاب».
وتتزامن تظاهرات الشباب مع إضراب عام دعت إليه نقابة «يو إس بي» اليسارية المعارضة، في مؤشر على اتساع دائرة الاحتجاج الاجتماعي في البلاد، بحسب ما أوردت يوليو التي وثّقت مشاركة آلاف الطلاب والعمال في المسيرات احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الإنفاق على التعليم.
أزمة اجتماعية تعيشها أوروبا
قالت روزاريو فورلينزا، أستاذة التاريخ المعاصر والأنثروبولوجيا السياسية في جامعة لويس في روما، خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية: «تشهد إيطاليا وأوروبا عموما أزمة اجتماعية واقتصادية وثقافية، وحالة من عدم الاستقرار تؤثر على مختلف شرائح المجتمع ومناطق متعددة».
وأضافت فورلينزا أن «الجيل الشاب يشكّل أقلية من السكان، أعتقد أنها تبلغ نحو 20 إلى 21 في المائة، وهو جيل لا يحظى بتمثيل كافٍ على الصعيد السياسي، ويجد أن اهتمام المسؤولين السياسيين منصبّ على قضايا أخرى، ما يجعله يعيش في ظل أوضاع من الهشاشة والضيق الاجتماعي، بل وحتى انعدام أي أفق للمستقبل».
رد الحكومة: قمع ومساعدات في آن واحد
في مواجهة تظاهرات الشباب، تعتزم حكومة جورجيا ميلوني اليمينية اتخاذ تدابير أوسع تشمل فرض قيود على التجمعات العامة، وتخفيف القيود المفروضة على احتجاز القاصرين، وتشديد العقوبات على أولياء أمورهم.
وفي موازاة ذلك، قررت الحكومة في 22 أكتوبر تخصيص حزمة مساعدات بقيمة 175.2 مليون يورو لسائقي الشاحنات والمزارعين والصيادين المتضررين من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.
ويضم مشروع موازنة عام 2027، الذي لا يزال قيد النقاش بين أحزاب الائتلاف الحاكم، تدابير لدعم الشباب والأسر، من بينها منحة سنوية بقيمة 2500 يورو للعاملين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما.
وقالت ميلوني خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء: «آمل أن تساهم هذه التدابير في الاستجابة لمطالب الشباب عموما الذين يشعرون بأن الدولة لا تهتم بهم»، ولا سيما الذين يغادرون البلاد، موضحة أن هذه الإجراءات «لا تستهدف الذين يحطّمون واجهات المتاجر».
قراءة في الجذور النفسية والتربوية
من جانبه، قال عالم النفس والمعالج النفسي ماتيو لانشيني: «إنها أجيال نشأت وهي تعتبر قتل الأطفال أمرا عاديا، وتعتاد على مواجهة العنف والنزعة الفردية، وقد أفرز كل ذلك مزيجا يدفع عددا كبيرا من الشباب في السنوات الأخيرة إلى التعبير عن مخاوفهم كلها عبر التجوّل وهم يحملون سكاكين».
وأضاف لانشيني خلال لقائه الصحافة الأجنبية في روما: «المدرسة هي المكان الذي يولّد القدر الأكبر من الاستياء، لأنها منفصلة تماما عن احتياجات الأجيال الجديدة في الوقت الراهن، على صعيد النمو وتكوين الهوية والحياة الاجتماعية، رغم أنها المكان الأمثل للنشأة والتطوّر».
وختم حديثه بالقول: «نحن بحاجة إلى تغيير جذري في المدارس التي يجب ألا تكون مصممة للتماشي مع نظام تقاعد البالغين. الجميع يلقي باللوم على شبكات التواصل الاجتماعي للتنصّل من المسؤولية».
أسئلة شائعة
ما سبب التظاهرات الطلابية في إيطاليا؟
يحتج الطلاب على الخفض المتواصل في ميزانية التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة، ويطالبون بزيادة تمويل المدارس وتوفير مساعدات سكنية للطلاب، إضافة إلى قضية التغيّر المناخي.
هل شهدت التظاهرات أعمال عنف؟
سجلت أعمال عنف في ميلانو يومي 17 و18 أكتوبر 2026، حين أحرقت سيارات وحُطّمت واجهات متاجر فاخرة وسرقت محتوياتها، ما يثير مخاوف السلطات من تكرارها.
ما رد حكومة ميلوني على الاحتجاجات؟
تعتزم الحكومة فرض قيود على التجمعات العامة وتشديد العقوبات على أولياء أمور القاصرين، وفي الوقت نفسه اقترحت منحة سنوية بقيمة 2500 يورو للعاملين دون الثلاثين في مشروع موازنة 2027.
