الاقتصاد الأمريكي بين الازدهار والتحديات الخفية
يواصل الاقتصاد الأمريكي تسجيل أرقام نمو قياسية، حيث بلغ النمو السنوي في الناتج المحلي الإجمالي 4.4 بالمئة في الربع الثالث من عام 2025، مما يعكس قوة الأداء الاقتصادي للولايات المتحدة.
وتشير التوقعات إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يتوقع ارتفاع النمو ليصل إلى 5.4 بالمئة في الربع الأخير من عام 2025، مما يمثل أقوى توسع اقتصادي منذ أكثر من عقد، باستثناء فترة التعافي من جائحة كوفيد-19.
محركات النمو الاقتصادي
يأتي هذا الأداء القوي مدعوماً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- قطاع الذكاء الاصطناعي: يشكل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي الأمريكي
- قطاع التكنولوجيا: يواصل تقديم مساهمات كبيرة في الناتج المحلي
- الإنفاق الاستهلاكي: يظهر قوة في دعم النشاط الاقتصادي
- الإنفاق الحكومي: يساهم في تعزيز النمو الإجمالي
التحديات والمخاطر المحتملة
رغم الأرقام الإيجابية، يواجه الاقتصاد الأمريكي عدة تحديات قد تؤثر على استدامة هذا النمو:
التضخم: لا يزال عند مستويات مرتفعة نسبياً قرب 2.7 بالمئة، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية، خاصة في ظل السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية.
السياسات التجارية: تشهد فترات من التصعيد والتراجع، مما يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق.
أسعار الفائدة: تبقى مرتفعة، مما قد يؤثر على النمو الحقيقي للاقتصاد.
آراء الخبراء الاقتصاديين
يرى خبراء الاقتصاد أن النمو الحقيقي للاقتصاد الأمريكي، في حال استبعاد تأثير الفوائد، يدور حول 2 بالمئة فقط، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا النمو.
من جانب آخر، تشير تحليلات أخرى إلى أن السياسات الاقتصادية الحالية نجحت في جذب استثمارات جديدة وتحقيق عوائد مالية ضخمة استُخدمت في خفض سقف الدين العام ودعم الاقتصاد.
الدروس المستفادة للاقتصادات الإقليمية
يمكن للاقتصادات الإقليمية، بما فيها سلطنة عُمان، الاستفادة من التجربة الأمريكية في عدة جوانب:
- أهمية الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
- ضرورة تنويع مصادر النمو الاقتصادي
- الحاجة إلى سياسات نقدية متوازنة لمواجهة التضخم
- أهمية الاستقرار في السياسات الاقتصادية
وتبقى الولايات المتحدة نموذجاً مهماً للدراسة والتحليل، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية السريعة والتحولات الاقتصادية العالمية، مما يتطلب متابعة دقيقة لهذه التطورات وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.