العراق يحسم مصير 5704 معتقلاً من تنظيم الدولة بعد استكمال التحقيقات
أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق استكمال مرحلة التحقيق مع 5704 متهمين بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، والبدء بإحالتهم إلى المحاكم المختصة، في خطوة تمثل نقلة نوعية في أحد أكبر الملفات القضائية الدولية المرتبطة بالإرهاب. ويحمل المتهمون جنسيات 67 دولة، بينهم 3497 سورياً و474 عراقياً، إضافة إلى جنسيات أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية.
ما تفاصيل المرحلة الجديدة من التحقيقات؟
أوضح مجلس القضاء الأعلى في بيان صدر في الأول من سبتمبر أن التحقيقات اعتمدت على جمع الأدلة والتدقيق الاستخباري والبيانات البيومترية، بما في ذلك البصمات وقزحية العين والحمض النووي، بمشاركة جهات قضائية وأمنية عراقية. وكشفت التحقيقات تورط عدد من المتهمين في أدوار قيادية وأمنية وعسكرية ومالية وإعلامية في التنظيم، وارتباطهم بهجمات نوعية عابرة للحدود، إضافة إلى جرائم جسيمة بحق الإيزيديين.
كيف تتم إجراءات المحاكمة والإفراج؟
أكد المجلس أن الإحالات والمحاكمات ستتم على دفعات، ويُحسم كل ملف استناداً إلى الأدلة الخاصة بكل متهم. وفي المقابل، أشار إلى إطلاق سراح عدد من المحتجزين لعدم ثبوت الأدلة بحقهم، بينهم فنلندي وأميركي وسبعة عراقيين، فيما يجري استكمال إجراءات إطلاق سراح 457 سورياً وتسليمهم إلى السلطات السورية. ويتمتع كل متهم بمحامٍ منتدب، مع توفير الرعاية الصحية وتمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم.
ما موقف وزارة العدل العراقية من نقل المحكومين؟
قال المتحدث باسم وزارة العدل العراقية أحمد لعيبي إن العراق تسلّم النزلاء خلال مدة قياسية بلغت 24 يوماً، بناءً على طلب من قوات التحالف الدولي، وأودعوا في سجن الكرخ المركزي ببغداد. وأضاف أن عمليات نقل المحكومين إلى بلدانهم يمكن أن تشمل مختلف الأحكام القضائية، باستثناء المحكومين بالإعدام، وفق اتفاقيات ومذكرات تعاون ومبدأ المعاملة بالمثل، بما يحفظ سيادة العراق ومكانته القانونية.
ما التحديات التي تواجه هذا الملف؟
يرى الخبير الأمني سيف رعد أن إنهاء التحقيقات القضائية بفرز دقيق للمتهمين يثبت كفاءة المنظومة القضائية العراقية على المستوى الدولي، ويعزز مبدأ سيادة القانون. لكنه حذر من مخاطر تسرب بعض العناصر من السجون في دول تعاني هشاشة أمنية، وإمكانية عودتهم إلى الساحة العراقية أو السورية بأسماء وجوازات سفر مزورة. كما أشار إلى أن بعض الدول الغربية قد تواجه ثغرات قانونية في تشريعاتها المحلية تمنعها من إدانة هؤلاء العناصر لفترات طويلة.
كيف بدأت قصة نقل المعتقلين؟
بدأت عملية نقل آلاف المحتجزين من سجون قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا إلى العراق في 21 يناير 2026، واستمرت حتى 13 فبراير، حين أُعلن اكتمال نقل 5704 محتجزين إلى العراق. وجاءت العملية في ظل مخاوف من استمرار احتجاز آلاف المنتمين إلى تنظيم الدولة في سوريا، وما يترتب على ذلك من تحديات أمنية وقضائية للدول المعنية بجنسياتهم.
ويظل مصير المحكومين الأجانب مرتبطاً بما ستنتهي إليه المحاكم العراقية والاتفاقات التي قد تبرمها بغداد لاحقاً مع دولهم، في قضية تجتمع فيها الاعتبارات القضائية والأمنية والدبلوماسية.