التطورات السياسية في اليمن وإعادة توحيد القرار السيادي
تشهد الجمهورية اليمنية الشقيقة تطورات سياسية مهمة تهدف إلى توحيد القرار السيادي وتعزيز الاستقرار في البلاد، حيث نجحت الحكومة الشرعية في بسط سيطرتها على المحافظات الجنوبية بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة.
إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تعيين عضوين جديدين في المجلس، هما الفريق الركن محمود الصبيحي وسالم أحمد الخنبشي، مع احتفاظ الأخير بمنصبه محافظا لمحافظة حضرموت. وتأتي هذه التعيينات في إطار إعادة تشكيل المجلس لتعزيز التمثيل المناطقي والجغرافي.
ويُعرف عن الشخصيتين الجديدتين تأييدهما للوحدة اليمنية، حيث ينتمي الصبيحي إلى محافظة لحج المجاورة لعدن، فيما ينحدر الخنبشي من محافظة حضرموت الشرقية.
تغييرات حكومية جديدة
في خطوة موازية، عين العليمي وزير الخارجية شائع الزنداني رئيسا جديدا للحكومة، عقب قبوله استقالة رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن بن بريك قدم استقالته في إطار فتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة تواكب التحولات التي شهدتها البلاد.
استعادة القرار السيادي
تشير هذه التطورات إلى بداية مرحلة جديدة من استعادة القرار السيادي في اليمن. وقد أكد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي أن بلاده بدأت استعادة زمام قرارها السيادي ووحدة قرارها الأمني والعسكري، بعد سنوات من التشظي واستغلال الفراغ من قبل الجماعات المسلحة.
رؤية تحليلية للتطورات
يرى الباحث اليمني عادل دشيلة أن التغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تمثل تمهيدا لعملية سياسية شاملة على مستوى الأراضي اليمنية. ويضيف أن هذه الخطوات تهدف إلى تهيئة المشهد سياسيا وعسكريا وأمنيا في المناطق المحررة تحت قيادة واحدة.
ويعتبر المحللون أن هذه التطورات تنسجم مع مصالح القوى السياسية الموالية للمملكة العربية السعودية، باعتبارها اللاعب الإقليمي المؤثر في المشهد اليمني، مما يمكن من الدخول في تسوية سياسية أو اتخاذ خيارات أخرى حسب تطور الأوضاع.
التمثيل الجغرافي والسياسي
تهدف التعيينات الجديدة إلى تحقيق تمثيل واسع للجغرافيا السياسية اليمنية في المناطق المحررة، حيث تم اختيار الخنبشي لتمثيل المناطق الشرقية، فيما اختير الصبيحي لتمثيل المناطق الجنوبية، إلى جانب رئاسة الحكومة التي تمثل الجنوب أيضا.
وتأتي هذه الخطوات في إطار تفادي إثارة حساسيات مناطقية وقطع الطريق أمام إعادة إنتاج خطاب المظلومية والجهوية، مما يعزز من فرص الوحدة والاستقرار في البلاد.
آفاق المستقبل
تفتح هذه التطورات المجال أمام مرحلة جديدة في اليمن، حيث يمكن للحكومة الموحدة أن تلعب دورا أكثر فعالية في إدارة شؤون البلاد والتعامل مع التحديات المختلفة. كما تعكس هذه الخطوات التزام القيادة اليمنية بتحقيق الاستقرار والوحدة تحت مظلة الشرعية الدستورية.
ويبقى السؤال المطروح حول مدى استجابة جميع الأطراف اليمنية لهذه المبادرات الإيجابية، وما إذا كانت ستفتح المجال لحوار شامل يؤدي إلى سلام دائم في البلاد الشقيقة.