انتهاء معاهدة نيو ستارت يثير مخاوف من فوضى نووية عالمية
في تطور يثير القلق الدولي، انتهت رسميا يوم الخميس معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية الموقعة عام 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا، دون تجديد أو إعلان عن مفاوضات جديدة بين موسكو وواشنطن.
وبانتهاء هذه المعاهدة، يدخل العالم للمرة الأولى منذ أكثر من 60 عاما مرحلة لا قيود قانونية فيها على امتلاك أو تطوير الأسلحة النووية، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "حدث خطير جدا"، خاصة في ظل تصاعد سباق التسلح النووي بين القوى الكبرى.
تبادل الاتهامات بين القوى الكبرى
وسط تبادل اتهامات غير مباشر، تقول موسكو إنها طلبت تمديد المعاهدة دون أن تتلقى ردا من واشنطن، مؤكدة بحسب الكرملين انفتاحها على التفاوض، مع الاستعداد في الوقت نفسه لمواجهة أي سباق تسلح نووي جديد.
في المقابل، كان آخر موقف أمريكي بارز للرئيس دونالد ترمب، الذي لمح إلى ضرورة صياغة اتفاق جديد، يقوم على مفاوضات أوسع تشمل قوى نووية أخرى، وعلى رأسها الصين.
مخاوف من عودة قانون الغاب
أثار هذا التطور نقاشا واسعا، حيث عبر مراقبون عن مخاوفهم من دخول العالم مرحلة "بلا ضوابط نووية". وحذر محللون من أن القوى الكبرى تطالب دولا أخرى بالتخلي عن قدراتها النووية "بذريعة السلم"، بينما تنهي بنفسها آخر معاهدة تنظم سباق التسلح.
وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن المعاهدة رغم محدوديتها كانت تمثل حدا أدنى من الضبط الدولي، وأن انتهاءها يفتح الباب أمام فوضى قد تهدد الاستقرار العالمي.
الصين في قلب المعادلة
يربط محللون عدم التمديد بالخوف من الصين، معتبرين أن مصالح القوى الكبرى اقتضت إنهاء المعاهدة، في ظل رفض بكين الانخراط في تفاوض ثلاثي حول الحد من التسلح النووي.
أرقام مقلقة
وبموجب معاهدة "ستارت الجديدة"، لم يكن يسمح لأي من البلدين بامتلاك أكثر من 800 منصة إطلاق، و1550 رأسا نوويا استراتيجيا، إضافة إلى آليات تحقق متبادلة.
وتمتلك 9 دول نووية حول العالم نحو 12 ألفا و321 رأسا نوويا، معظمها ضمن مخزونات عسكرية نشطة، وفق تقرير اتحاد العلماء الأمريكيين لعام 2025.
وتستحوذ روسيا والولايات المتحدة معا على نحو 86% من إجمالي هذه الأسلحة، إذ تمتلك روسيا 5459 رأسا نوويا، مقابل 5177 للولايات المتحدة، تليهما الصين بـ600 رأس نووي.
تاريخ من الانسحابات
يذكر أن موسكو وواشنطن انسحبتا أو علقتا خلال السنوات الماضية عددا من اتفاقيات الحد من التسلح، أبرزها تعليق روسيا آليات التفتيش المتبادل عام 2023، وانسحاب الولايات المتحدة عام 2019 من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى.
وتعود جذور القلق النووي إلى ذاكرة إنسانية مثقلة، منذ إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما التي أودت بحياة نحو 80 ألف شخص، وخلفت آثارا لا تزال حاضرة حتى اليوم.