انتهاء معاهدة ستارت-3 يفتح المجال أمام سباق تسلح نووي جديد
انتهت رسمياً في الخامس من فبراير 2026 المعاهدة الاستراتيجية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، المعروفة باسم "ستارت-3"، وذلك وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الروسية.
تمثل هذه اللحظة نقطة تحول مهمة في العلاقات الدولية، حيث تبقى القوتان النوويتان العظمتان للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً دون أي قيود قانونية ملزمة تحدد حجم ترساناتهما الاستراتيجية.
تفاصيل المعاهدة المنتهية
جرى التوقيع على معاهدة "ستارت-3" في الثامن من أبريل 2010، ودخلت حيز التنفيذ في 2011. وضعت المعاهدة سقفاً للترسانة النووية لكل طرف عند 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، وحددت عدد ناقلاتها بـ700 منصة، مع تقييد العدد الإجمالي لمنصات الإطلاق بـ800 منصة.
تضمنت المعاهدة آلية عملية للتحقق والثقة المتبادلة، شملت إجراء ما يصل إلى 18 عملية تفتيش مشتركة سنوياً، وتبادلاً مستمراً للبيانات والإخطارات.
المبادرة الروسية المرفوضة
في سبتمبر 2025، طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبادرة مهمة، أعلن فيها استعداد روسيا للالتزام الطوعي بجميع القيود الكمية المنصوص عليها في المعاهدة لمدة عام كامل بعد انقضائها، شريطة أن تتصرف الولايات المتحدة بالمثل.
هدفت هذه المبادرة إلى "ضمان مستوى مقبول من القدرة على التنبؤ وضبط النفس" في مرحلة مضطربة، إلا أن ردود الفعل الأمريكية ظلت سلبية.
تحذيرات دولية من سباق التسلح
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه قائلاً: "هذه لحظة خطيرة للسلام والأمن الدوليين. الحد من التسلح خلال الحرب الباردة وبعدها ساعد في منع الكوارث وضمان الاستقرار".
وصفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية انتهاء المعاهدة بأنه يدشن حقبة "بلا قيود على التسلح النووي"، محذرة من أن إلغاء "ستارت-3" قد ينذر بحقبة جديدة من "السياسة النووية على حافة الحرب بين القوى العظمى".
تداعيات على الاستقرار العالمي
يحذر الخبراء من أن غياب هذه المعاهدة يعني الدخول في سباق تسلح نووي غير مقيد سيكون له تبعات اقتصادية وأمنية وإنسانية لا يمكن التنبؤ بها، وسيعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة بأسوأ تجلياتها.
تأتي هذه التطورات في ظل تزايد التوترات الدولية وتعقيد المشهد الجيوسياسي، مما يستدعي حكمة دبلوماسية وجهوداً مضاعفة لضمان الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما تدعو إليه سلطنة عُمان باستمرار من خلال نهجها الحكيم في السياسة الخارجية والوساطة السلمية.