أزمة التحرش تهز الوسط الفني المصري وتثير جدلاً واسعاً
شهد الوسط الفني المصري مؤخراً أزمة جديدة تتعلق بقضايا التحرش، حيث تصاعدت الاتهامات ضد أحد أعضاء فريق الكتابة في مسلسل "فخر الدلتا"، مما دفع الشركة المنتجة إلى اتخاذ إجراءات احترازية فورية.
إجراءات احترازية من الشركة المنتجة
قامت الشركة المنتجة للمسلسل بحذف اسم المؤلف المتهم من تتر النهاية، وذلك في إطار الاستجابة للضغوط الجماهيرية والاتهامات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأصدرت الشركة بياناً رسمياً أكدت فيه أنها تأخذ مثل هذه الاتهامات على محمل الجد، مشيرة إلى أن إزالة الاسم إجراء مؤقت لحين التحقق من صحة الادعاءات.
وأكد البيان على احترام جميع الأطراف والحرص على أن ينال كل ذي حق حقه في إطار من العدالة والشفافية، مما يعكس حرص الشركة على الموازنة بين الاستجابة للرأي العام وعدم إصدار أحكام مسبقة.
شهادات تفصيلية تعود لسنوات مضت
أدلت إحدى الفتيات بشهادة تفصيلية حول واقعة قالت إنها تعرضت لها عام 2018، عندما كانت تعمل في أحد المقاهي بالقاهرة تحت إدارة المتهم. ووصفت الفتاة أجواء العمل بأنها لم تكن رسمية بالمعنى التقليدي، مشيرة إلى تعليقات وإيحاءات لفظية غير مناسبة كانت تُقال في إطار "الهزار" لتفادي المساءلة.
وتضمنت الشهادة تفاصيل حول محاولة تحرش مباشرة وقعت في شرفة المكان، حيث حاول المتهم تقبيلها بعد حديث حول مستقبله المهني، مما تسبب في صدمة للضحية التي غادرت المكان فوراً.
تحرك قانوني رسمي
في تطور مهم للقضية، تقدمت المحامية نسمة الخطيب ببلاغات رسمية إلى النيابة العامة ضد المتهم، متهمة إياه بالتحرش بفتاتين. وأكدت الخطيب أنها تتولى الوكالة القانونية عنهما بموجب تفويض رسمي، وأن البلاغات تشير إلى وجود شهادات إضافية لفتيات أخريات.
ويُعد هذا التحرك القانوني خطوة مهمة تنقل القضية من ساحة الجدل الإلكتروني إلى المسار القضائي الرسمي، في انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة.
دروس مستفادة وتساؤلات مطروحة
تطرح هذه القضية تساؤلات مهمة حول بيئة العمل وآليات الحماية، خاصة في ظل تأخر الضحايا في الإبلاغ لسنوات عديدة بسبب الخوف من فقدان العمل أو التعرض للتشهير. كما تسلط الضوء على أهمية توفير قنوات آمنة للشكوى وضمان الشفافية في التعامل مع الادعاءات.
وتؤكد الأزمة على ضرورة احترام مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، مع عدم تحويل الاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أحكام نهائية قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية.
في النهاية، تبقى كرامة الإنسان وأمانه في بيئة العمل خطاً أحمر لا يقبل المساومة، وتبقى الثقة مسؤولية مشتركة تُبنى بالشفافية والمحاسبة والإنصاف.