أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الصلاة تبقى صحيحة إذا نسي المصلي تسبيحات الركوع والسجود، وأن هذا النسيان لا يستوجب إعادة الصلاة ولا يترتب عليه بطلانها. وجاء هذا البيان في تصريحات تلفزيونية للشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، نقلها موقع صدى البلد في تقرير نشره يوم 18 أكتوبر 2026.
ويمثل هذا التوضيح جواباً عن سؤال يتكرر بين المصلين في عُمان وخارجها، ممن يحرصون على إتمام صلاتهم وفق الأحكام الشرعية، ويقلقهم الوقوع في السهو أثناء أداء الركن أو السنة.
الفرق بين أركان الصلاة وسننها
قال الشيخ عويضة عثمان إن ثمة فرقاً بين أركان الصلاة وسننها، فتكبيرة الإحرام ركن أساسي لا تصح الصلاة دون الإتيان به، بينما تُعد تكبيرات الانتقال بين أفعال الصلاة من السنن. وأضاف أن نسيان هذه التكبيرات لا يستوجب سجود السهو، وأن عدم قول سبحان ربي الأعلى أثناء السجود أو نسيان التسبيح في الركوع لا يؤدي إلى بطلان الصلاة.
وهذا التفريق بين الركن والسنة يقصد منه تيسير أمر العبادة على المسلم، وحفظ الصلاة من البطلان ما دام أصلها قد أُدي على الوجه المطلوب، وهو ما يتسق مع منهج الوسطية واليسر الذي تعرف به المدرسة الفقهية العُمانية والإفتاء الرسمي في العالم الإسلامي.
كيف يؤدى سجود السهو؟
شرح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في مقطع فيديو نشرته الدار عبر قناتها على يوتيوب، طريقة أداء سجدتي السهو. قال إن المصلي يؤدي سجدتين بعد الانتهاء من التشهد، فيكبر قائلاً الله أكبر ثم يسجد السجدة الأولى، وبعدها يكبر ويجلس، ثم يكبر مرة أخرى لأداء السجدة الثانية، وبعد الانتهاء منها يعتدل ويسلم.
وأوضح الشيخ شلبي أن سجود السهو يمكن أداؤه في صلوات الفرض والسنن معاً، وليس مقصوراً على نوع معين من الصلاة. وأضاف أن أي صلاة، فرضاً كانت أو سنة، باستثناء صلاة الجنازة، إذا وقع فيها سهو يستدعي سجود السهو، فعلى المصلي أن يؤدي السجدتين وفق الأحكام المتعلقة بحالة السهو التي وقعت منه.
ما هي أسباب سجود السهو؟
يُشرع سجود السهو لجبر الخلل الذي قد يقع في الصلاة نتيجة النسيان أو السهو، وتتنوع أسبابه بين الشك في عدد الركعات أو السجدات، والزيادة في أفعال الصلاة أو أقوالها، وكذلك النقص في بعض الأركان أو الواجبات.
الشك في عدد الركعات
يحدث الشك عندما لا يستطيع المصلي تحديد ما إذا كان قد أتم جزءاً من صلاته أم لا، مثل التردد في عدد الركعات أو السجدات التي أداها. وقد اختلف الفقهاء في معالجة هذه الحالة؛ فذهب الحنفية إلى أن المصلي يعمل بغلبة ظنه، أي بما يغلب على اعتقاده، وإذا لم يترجح لديه أحد الاحتمالين فإنه يبني على ما يتيقن منه.
واستدل الحنفية بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين.
وذهب المالكية والحنابلة في بعض صور الشك إلى البناء على اليقين، فإذا لم يعرف المصلي هل سجد مرة أم مرتين، فإنه يعتمد العدد المتيقن، ويأتي بما شك في أدائه، ثم يسجد للسهو. واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثاً فليبن على اثنتين، فإن لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم.
وورد في المذهب الحنبلي التفريق بين الإمام والمنفرد في بعض أحكام الشك؛ فإذا كان المصلي منفرداً بنى صلاته على اليقين، أما إذا كان إماماً فيمكن للمأمومين تنبيهه إلى الخطأ. وإذا طرأ الشك على المصلي بعد انتهاء الصلاة فلا يلتفت إليه.
الزيادة في الصلاة
تتمثل الزيادة في أن يأتي المصلي بفعل زائد على الأفعال المطلوبة في الصلاة، أو يزيد ركعة على العدد المحدد، أو يؤدي فعلاً مكان فعل آخر، مثل السجود بدلاً من الركوع. وفي حال اكتشف المصلي أنه أضاف ركعة إلى صلاته، فعليه الجلوس فور علمه بذلك، ثم إتمام ما يلزمه من التشهد وسجود السهو والتسليم.
وفي صلاة الجماعة ينبغي للمأمومين تنبيه الإمام إذا وقع في زيادة، استناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني. ولا تقتصر الزيادة على الأفعال، بل قد تقع في أقوال الصلاة أيضاً، كأن يأتي المصلي بقول مشروع في غير موضعه، مثل القراءة أثناء السجود، إذا وقع ذلك دون قصد، وفي هذه الحالة يُستحب سجود السهو. أما الكلام المتعمد الذي ليس من جنس الصلاة فقد يؤدي إلى بطلانها.
النقص في الصلاة
ينقسم النقص في الصلاة إلى ترك ركن من أركانها، أو ترك واجب من واجباتها. فإذا ترك المصلي ركناً، مثل الركوع أو السجود، متعمداً، بطلت صلاته. أما إذا وقع الترك سهواً، باستثناء تكبيرة الإحرام، فإن الحكم يتوقف على وقت تذكر الركن الناقص؛ فإذا تذكره قبل الوصول إلى موضعه في الركعة التالية رجع وأتى به ثم أكمل صلاته، وإذا تذكره بعد الوصول إلى موضعه جعل الركعة التي يؤديها بدلاً عن الركعة التي وقع فيها النقص، وإذا لم يتذكر إلا بعد السلام أتى بما نقص من صلاته وما يلزم لإتمامها.
أما ترك واجب من واجبات الصلاة، مثل التسبيح في السجود أو تكبيرات الانتقال بين الركعات، فإن تعمد تركه له حكم يختلف عن نسيانه، إذ يترتب على النسيان أحكام تتعلق بوقت تذكر المصلي، وقد يستوجب سجود السهو إذا تذكر الواجب بعد الانتقال إلى الركن الذي يليه.
أسئلة شائعة
هل تبطل الصلاة بنسيان تسبيح الركوع والسجود؟
لا، الصلاة صحيحة، فنسيان هذه التسبيحات لا يبطلها، ولا يوجب إعادتها، وفق ما أوضح الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
هل يجب سجود السهو عند نسيان تكبيرات الانتقال؟
لا يستوجب نسيانها سجود السهو، لأنها من سنن الصلاة وليست من أركانها أو واجباتها.
في أي الصلوات يؤدى سجود السهو؟
يؤدى في صلوات الفرض والسنن على السواء، باستثناء صلاة الجنازة.
