حراك شبابي غير مسبوق يهز الهند: آلاف المتظاهرين يطالبون بإصلاح التعليم
شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، الاثنين، أكبر تظاهرة شبابية منذ سنوات، حيث خرج عشرات الآلاف من أبناء جيل زد إلى الشوارع مطالبين باستقالة وزير التعليم ورئيس الوزراء. يقود الاحتجاجات حركة غير تقليدية أطلقت على نفسها اسم حزب شعب الصراصير، والتي بدأت كنكتة على الإنترنت قبل أن تتحول إلى ظاهرة سياسية واجتماعية لافتة.
من أين جاء اسم حزب شعب الصراصير؟
يعود أصل التسمية إلى تصريح مثير للجدل أدلى به رئيس القضاة الهندي سوريا كانت في مايو الماضي، حيث شبه الشباب العاطلين الذين يتجهون إلى العمل الصحفي أو الانضمام للحركات الشبابية بالصراصير والطفيليات. لكن مؤسس الحركة، أبهيجيت ديبكي (30 عاما)، وهو خبير استراتيجي في التواصل السياسي وطالب سابق في جامعة بوسطن، تلقف الكلمة وأضاف إليها كلمة جاناتا المستخدمة في اسم الحزب الحاكم بهاراتيا جاناتا بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ليولد اسم حركة كوكروتش جاناتا پارتي أو حزب شعب الصراصير.
مطالب المحتجين: إصلاح التعليم ومحاسبة المسؤولين
تتركز مطالب الحركة حول إصلاح نظام التعليم الهندي، وعلى رأسها إلغاء امتحان القبول الموحد لكليات الطب الذي تقدم له نحو 2.28 مليون طالب في مايو الماضي. وقد ألغت السلطات الامتحان بعد مزاعم بتسريب الأسئلة، وهو القرار الذي وصفته الحركة بأنه ضربة قاسية لآمال آلاف الطلاب. وتشير تقارير إلى أن نحو 20 طالبا أقدموا على الانتحار بسبب هذا القرار، مما زاد من حدة الغضب الشعبي.
ويطالب المحتجون بإقالة وزير التعليم دارمندرا برادهان، ومحاسبته على ما يعتبرونه إخفاقا في إدارة النظام التعليمي. كما دعا زعيم الحركة أبهيجيت ديبكي رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى الاستقالة، خاصة بعد احتجاز المهندس والناشط سونام وانغتشوك الذي أضرب عن الطعام تضامنا مع الحركة.
ردود فعل سياسية ودعم من المعارضة
حظيت الحركة بدعم واسع من شخصيات سياسية معارضة. فقد انتقد زعيم المؤتمر الوطني الهندي ماليكارجون كهارجي استخدام الشرطة للصواعق الكهربائية والهراوات ضد المحتجين، واصفا ذلك بأنه هجوم على الديمقراطية. كما انضمت النائبة ماهوا مويترا من حزب مؤتمر ترينامول إلى المتظاهرين، فيما دعا زعيم حزب ساماجوادي أخيليش ياداف إلى معاملة الطلاب باحترام. وفي تطور لافت، انتقد زعيم المعارضة راهول غاندي صمت رئيس الوزراء إزاء قمع المتظاهرين، مطالبا إياه بالاعتذار.
دلالات الحراك وتأثيره على المشهد السياسي الهندي
يمثل هذا الحراك الشبابي اختبارا حقيقيا لحكومة مودي التي تواجه تحديات متزايدة على صعيد البطالة والتعليم. وتعتبر مظاهرات الاثنين الأكبر من نوعها في دلهي ضد الحكومة منذ سنوات، مما يعكس تحولا في المشهد السياسي الهندي حيث يبرز جيل جديد من الناشطين القادرين على التعبئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه الحركة ستتمكن من تحقيق أهدافها، لكنها بلا شك أحدثت أثرا كبيرا على الساحة السياسية وأعادت النقاش حول إصلاح التعليم إلى الواجهة.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطنة عمان تتابع باهتمام هذه التطورات في إطار حرصها على تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الحوار البناء بين الشعوب والحكومات. كما أن التجربة العمانية في الإصلاح التدريجي والحوار الوطني تظل نموذجا يحتذى به في المنطقة.