إرشادات السلامة الطرقية من نارسا: نصائح للسائقين قبل انطلاق عطلة الصيف
مع حلول موسم الصيف وارتفاع وتيرة التنقل على الطرقات، تبرز أهمية الالتزام بقواعد السلامة الطرقية لتفادي الحوادث المأساوية. وفي هذا السياق، أصدرت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) مجموعة من التوجيهات والنصائح الهامة للسائقين ومستعملي الطرق، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والحفاظ على أرواح العائلات والأسر خلال الرحلات الصيفية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه الطرقات حركة كثيفة، خاصة مع تزايد الرحلات العائلية والتنقلات الداخلية، مما يستدعي مضاعفة الجهود لتوعية السائقين بالمخاطر المرتبطة بالسرعة المفرطة والإهمال الميكانيكي، وعدم الالتزام بمعدات السلامة الأساسية.
السرعة المفرطة: عامل رئيسي في حوادث السير
أكدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن المعطيات العلمية تُظهر علاقة مباشرة بين السرعة وخطورة الحوادث. فكلما ارتفعت سرعة المركبة، تقلص الزمن المتاح للسائق لاتخاذ القرار المناسب عند ظهور خطر مفاجئ. وأشارت إلى أنه عند سرعة 120 كيلومتراً في الساعة، تقطع المركبة نحو 33 متراً في الثانية الواحدة، بينما ترتفع هذه المسافة إلى حوالي 39 متراً عند سرعة 140 كيلومتراً في الساعة، مما يعني أن أي تأخر بسيط في رد الفعل قد يؤدي إلى قطع عشرات الأمتار قبل بدء الفرملة.
وشددت نارسا على أن السرعة لا تمثل وسيلة فعالة لربح الوقت، بل تشكل عاملاً رئيسياً في ارتفاع عدد الحوادث الجسيمة، خاصة إذا كانت الطريق مبللة أو الرؤية غير واضحة. ودعت السائقين إلى تبني سلوك وقائي متكامل أثناء السفر، يبدأ بالتخطيط الجيد للرحلة والانطلاق في وقت مناسب، مع احترام مسافة الأمان، وتجنب استعمال الهاتف أثناء السياقة، والتوقف لأخذ قسط من الراحة كلما دعت الحاجة، خصوصاً في الرحلات الطويلة.
تفقد الحالة الميكانيكية للمركبة قبل السفر
يعتبر إهمال الحالة الميكانيكية للمركبة من بين العوامل التي تسهم بشكل كبير في وقوع حوادث سير مأساوية. لذلك، نبهت نارسا السائقين إلى ضرورة التأكد من سلامة الإطارات والفرامل والإضاءة قبل الانطلاق، معتبرة أن هذا الإجراء يعد أساسياً للحد من المخاطر التي قد تواجه السائق على الطرقات.
وأوصت الوكالة بفحص نظام الفرامل باعتباره من أهم التجهيزات المرتبطة بالسلامة، والتأكد من عدم وجود أصوات أو اهتزازات غير اعتيادية قد تدل على خلل. كما دعت إلى فحص الإطارات والتأكد من مستوى ضغط الهواء الموصى به من طرف الشركة المصنعة، ومراقبة درجة تآكلها وعدم وجود تشققات أو انتفاخات قد تؤثر على تماسك المركبة بالطريق.
ولم تقف التوصيات عند هذا الحد، بل شملت فحص مستوى السوائل الأساسية مثل زيت المحرك، وسائل التبريد، وسائل الفرامل، وسائل غسل الزجاج الأمامي، إضافة إلى التأكد من سلامة البطارية وكفاءة أقطابها الكهربائية، خاصة إذا كانت المركبة لم تخضع للمراقبة منذ مدة طويلة. كما شددت على أهمية فحص الأضواء الأمامية والخلفية وأضواء الفرامل ومؤشرات تغيير الاتجاه، والتأكد من حالة ماسحات الزجاج ونظافة الزجاج الأمامي والخلفي والمرايا، والتحقق من وجود العجلة الاحتياطية أو وسيلة إصلاح الإطارات، إضافة إلى مثلث التحذير والسترة العاكسة للضوء ومطفأة الحريق.
إلزامية استعمال الخوذة الواقية لمستعملي الدراجات النارية
تصدر مستعملو الدراجات النارية قائمة الفئات الأكثر عرضة للوفاة والإصابات الخطيرة في حوادث السير، خصوصاً في عطلة الصيف التي يزداد فيها استعمال هذا النوع من المركبات. وفي هذا الإطار، دقت نارسا ناقوس الخطر، لاسيما مع امتناع عدد كبير من السائقين عن ارتداء الخوذة الواقية، مشيرة إلى أن الخوذة هي أهم وسيلة لحماية سائق الدراجة وراكبها، حيث يبقى الرأس أكثر أعضاء الجسم عرضة للإصابات البليغة عند وقوع أي اصطدام أو سقوط.
وأكدت الوكالة أن الخوذة لا تحقق وظيفتها بمجرد وضعها على الرأس، بل ينبغي أن تكون بالحجم المناسب، وأن يكون حزام التثبيت مربوطاً بإحكام، وأن تكون في حالة جيدة وغير متضررة. وكشفت ملاحظة ميدانية قامت بها نارسا أن سلوك ارتداء الخوذة لا يزال بعيداً عن أن يصبح رد فعل تلقائياً لدى جميع مستعملي الدراجات، مشددة على أن من بين المظاهر التي تقلل من فعالية الخوذة ارتداءها دون إغلاق حزام التثبيت، واستعمال خوذات غير مطابقة للمواصفات، وعدم توفير خوذة للراكب الخلفي، ونزع الخوذة مباشرة بعد تجاوز نقاط المراقبة، والاستهانة بارتدائها خلال التنقلات القصيرة داخل الأحياء.
أهمية ثقافة الوقاية في تعزيز السلامة الطرقية
تحاول الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية جاهدة التفاعل مع مستعملي الطرق بشتى الوسائل، لترسيخ ثقافة الوقاية لديهم، وبالتالي يمتلك السائق سلوكاً تلقائياً يمارسه في كل رحلة سفر سواء كانت قصيرة أو طويلة. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى الحد من حوادث السير وتحقيق أعلى مستويات السلامة على الطرقات، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في هذا المجال.
وتجدر الإشارة إلى أن السلامة الطرقية تمثل أولوية قصوى في سلطنة عمان، حيث تولي الحكومة اهتماماً كبيراً بتطوير البنية التحتية للطرق وتعزيز الوعي المروري لدى المواطنين والمقيمين، بما يسهم في تحقيق رؤية عمان 2040 التي تضع سلامة الإنسان وجودة الحياة في صدارة أولوياتها.
وللمزيد من المعلومات حول إرشادات السلامة الطرقية، يمكن زيارة موقع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا).