إيقاف عامل عن العمل ٣ أشهر لتهديده مدير مدرسة ووكيلها بالذبح في بني سويف
قضت محكمة تأديبية في محافظة بني سويف المصرية بمجازاة عامل بإحدى مدارس إدارة الواسطى التعليمية بالإيقاف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، مع صرف نصف الأجر الكامل خلال فترة الوقف. وجاء الحكم بعد ثبوت ارتكاب العامل لمخالفات وظيفية خطيرة، شملت الانقطاع عن العمل والاعتداء على مدير المدرسة ووكيلها وعدد من العاملين، مما يعد خروجاً على مقتضيات الواجب الوظيفي ومخالفة لأحكام قانون الخدمة المدنية.
تفاصيل الواقعة داخل مدرسة الهرم الابتدائية الجديدة
كشفت أوراق الدعوى أن النيابة الإدارية أحالت العامل للمحاكمة التأديبية بعد تحقيقات موسعة كشفت عن سلسلة من الوقائع المؤسفة داخل مدرسة الهرم الابتدائية الجديدة خلال الفترة من ٨ إلى ١٣ نوفمبر ٢٠٢٥. وتضمنت الاتهامات انقطاع العامل عن العمل لمدة خمسة أيام متصلة دون الحصول على إجازة قانونية، إضافة إلى الاعتداء بالضرب على مدير المدرسة داخل مكتبه وجذبه من ملابسه والتحدث إليه بصوت مرتفع، فضلاً عن التلفظ بألفاظ غير لائقة.
اعتداءات متكررة على مدير المدرسة ووكيلها
كما نسب إلى العامل الاعتداء على وكيل المدرسة داخل مكتب المدير، وتمزيق ملابسه والتعدي عليه بالضرب، والتلفظ بحقه بألفاظ خارجة. ولم تقتصر التجاوزات على ذلك، بل شملت التعدي بالقول على العاملة جيهان محمد سيد والإخصائية الاجتماعية أحلام محمد كيلاني، وتهديد مدير المدرسة ووكيله بإحضار سكين للتخلص منهما.
شهادات موثقة تدين العامل
واستندت المحكمة في قضائها إلى أدلة وشهادات وتحقيقات النيابة الإدارية التي أكدت وقوع غالبية الوقائع المنسوبة للعامل. وقال مدير المدرسة في أقواله إنه حرر مذكرة بانقطاع العامل عن العمل لمدة خمسة أيام دون إجازة، وعندما حضر إلى المدرسة في اليوم التالي واستفسر عن سبب تسجيل الانقطاع، فوجئ بالعامل يجذبه من ملابسه ويعتدي عليه بالضرب في منطقة الصدر، مع توجيه السباب والألفاظ الخارجة. وأكد المدير أنه لم يرد على العامل واكتفى بتحرير مذكرة بالواقعة.
وأكد وكيل المدرسة في شهادته أنه شاهد العامل يدخل مكتب المدير بعد اكتشاف تسجيل انقطاعه، ثم بدأ الحديث بصوت مرتفع قبل أن يجذب المدير من ملابسه ويعتدي عليه. وعندما تدخل لفض الاشتباك، قام العامل بتمزيق ملابسه والتعدي عليه بالضرب، مردداً عبارات مسيئة بحقه، ثم غادر المكتب عقب الواقعة.
شهادة سكرتير المدرسة والعاملة
وجاءت شهادة سكرتير المدرسة متفقة مع أقوال المدير والوكيل، إذ أكد أنه شاهد العامل يوجه ألفاظاً مهينة إلى مدير المدرسة قبل أن يمسكه من ملابسه، ثم يعتدي على وكيل المدرسة ويمزق ملابسه عند تدخله. وأشار إلى أن المدير والوكيل لم يعتديا على العامل، وأن الأخير ألقى بنفسه على الأرض قبل أن يستدعي سيارة إسعاف، رغم عدم وجود إصابات تستدعي نقله إلى المستشفى.
كما شهدت العاملة بالمدرسة بأنها سمعت أصوات مشادة عنيفة فتوجهت إلى مكتب المدير، حيث شاهدت العامل يعتدي على المدير والوكيل ويتحدث بصوت مرتفع ويوجه لهما ألفاظاً مسيئة. وأكدت أنه هددهما بإحضار سكين والتخلص منهما بذبحهما، رغم أنه لم يكن يحمل سلاحاً في ذلك الوقت.
اعترافات العامل وموقف المحكمة
وخلال التحقيقات، أقر العامل بانقطاعه عن العمل دون الحصول على إجازة، كما اعترف بأنه جذب مدير المدرسة من ملابسه بسبب تسجيل الانقطاع عليه. وأقر كذلك بتمزيق ملابس وكيل المدرسة والتعدي عليه بالضرب وتوجيه ألفاظ مهينة إليه، كما اعترف بتهديد المدير والوكيل بإحضار سكين. إلا أنه نفى تنفيذ هذا التهديد أو إحضار أي سلاح، مدعياً أن وكيل المدرسة اعتدى عليه أولاً، وأنه ظن أن مدير المدرسة كان ينوي إحضار جنزير حديد للاعتداء عليه.
وبعد فحص التحقيقات وسماع أقوال الشهود ومواجهة العامل بما نسب إليه، خلصت المحكمة إلى ثبوت مخالفات الانقطاع عن العمل، والاعتداء على مدير المدرسة ووكيلها، والتلفظ بألفاظ خارجة، والتعدي بالقول على عدد من العاملين، وتهديد المدير والوكيل بإحضار سكين. واعتبرت المحكمة أن تلك الوقائع تمثل خروجاً جسيماً على مقتضيات الواجب الوظيفي ومخالفة لأحكام قانون الخدمة المدنية.
تبرئة جزئية من بعض التهم
وفي المقابل، انتهت المحكمة إلى عدم ثبوت الاتهام المنسوب للعامل بالتلفظ بعبارات خارجة بحق مدير المدرسة ووكيلها، بعدما خلت أقوال بعض الشهود من تأكيد سماع تلك العبارات.
الحكم النهائي: وقف عن العمل مع نصف الأجر
وأكدت المحكمة أن ما ثبت في حق العامل من مخالفات يكفي لقيام مسؤوليته التأديبية، ويستوجب توقيع الجزاء المناسب وفقاً للمادة ٦١ من قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦. وانتهت المحكمة إلى الحكم بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر الكامل خلال مدة الوقف. ويأتي هذا الحكم تأكيداً على مبدأ سيادة القانون وحماية النظام التعليمي من أي تجاوزات تهدد بيئة العمل التربوية.