خبراء أوروبيون: التصعيد العسكري قد يدفع إيران لإعادة النظر في برنامجها النووي
في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات التصعيد العسكري على الاستقرار الإقليمي والعالمي. وفي هذا السياق، حذر خبراء أوروبيون من أن استمرار الضغوط العسكرية قد يدفع إيران إلى إعادة النظر في سياساتها النووية.
المواقف الأوروبية المتباينة
أوضح البشير محمد لحسن، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة إشبيلية، أن الموقف الإسباني الرافض للانخراط في أي تصعيد عسكري يعكس توجهاً أوروبياً أوسع نحو الحلول الدبلوماسية. وأشار إلى أن الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز تعتمد على تحالف يضم قوى يسارية معروفة بمواقفها المؤيدة للسلام والحلول السياسية.
وأكد لحسن أن إسبانيا رفضت منح الولايات المتحدة تسهيلات عسكرية أو لوجستية عبر قاعدتي روتا ومورون، مما يعكس التزامها بالنهج الدبلوماسي في حل النزاعات الدولية.
التحديات النووية المحتملة
حذر الخبراء من أن مرحلة "إيران غير النووية" قد تشهد تطورات جديدة في ظل الضغوط المتزايدة. وأشار لحسن إلى وجود نقاش حاد داخل مراكز صنع القرار الإيرانية، خاصة في أوساط الحرس الثورى والتيارات المحافظة.
وأوضح أن العقوبات الممتدة منذ عقود، إلى جانب التطورات العسكرية الأخيرة، عززت أصواتاً تعتبر أن الاستراتيجية السابقة لم توفر ردعاً كافياً. وأشار إلى أن القدرات التقنية والمعرفة والبنية التحتية متوفرة، مستشهداً بتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي.
العلاقات الخليجية الإيرانية
فيما يتعلق بالعلاقات الإيرانية الخليجية، أكد لحسن أنها تأثرت بالتطورات الراهنة، لكنه أشار إلى وجود تفهم واسع من قيادات الخليج للظروف التي تمر بها طهران. وهو ما يعكس الحكمة الدبلوماسية التي تتميز بها دول المنطقة في التعامل مع التحديات الإقليمية.
السيناريوهات المستقبلية
قالت فابيولا بدوي، المتخصصة في الشأن الأوروبي، إن إسبانيا تدرك أن أي تعاون عسكري قد يحولها إلى طرف مباشر في الصراع. وأوضحت أن مدريد تفضل تحمل كلفة توتر سياسي مع واشنطن، بدلاً من مواجهة تداعيات أمنية محتملة.
وأشارت إلى أن إسبانيا تسعى للبقاء ضمن الموقف الأوروبي العام، الذي يقوم على دعم أمن الملاحة والقدرات الدفاعية، دون الانخراط في عمليات عسكرية هجومية.
التحديات الاستراتيجية
من جانبه، أكد رضوان قاسم، مؤسس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية، أن التطورات الحالية مرشحة لإحداث تحولات عميقة في العقيدة العسكرية الإيرانية. وأوضح أن القيادة الروسية نبهت إلى أن استمرار الضغوط قد يحفز إيران على امتلاك قدرات رادعة.
وأشار قاسم إلى أن الرسالة الأبرز من المواجهة الحالية تمتد إلى دول عديدة، مفادها أن القوة العسكرية باتت ضامناً أساسياً للسيادة الوطنية، خاصة في ظل الأطماع الجيوسياسية المرتبطة بمناطق حساسة كمضيق هرمز.
النظام العالمي المتعدد الأقطاب
أوضح قاسم أن مسار التطورات سيحدد شكل النظام العالمي المقبل، مشيراً إلى أن صمود إيران قد يكرس واقعاً دولياً متعدد الأقطاب. وأضاف أن نتائج المعركة ستنعكس مباشرة على موازين القوى في الشرق الأوسط.
وختم بالتأكيد على أن طهران تعلن باستمرار رغبتها في بناء أفضل العلاقات مع دول الجوار، بعيداً عن الهيمنة الخارجية، معتبراً أن مستقبل هذه العلاقات سيتوقف على مآلات التطورات الراهنة.