كيف توظف جماعات الضغط الأزمات اليومية في خطابها الإعلامي؟
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، تبرز ظاهرة إعلامية جديدة تعيد تدوير الأزمات اليومية وتحويلها إلى أدوات دعائية تستهدف زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة. وتستغل بعض الجماعات والمنصات الإعلامية القضايا الخدمية والاقتصادية لتقديم صورة مشوهة للواقع، عبر انتقاء الوقائع وتضخيمها وإخراجها من سياقها الكامل.
هذا الأسلوب لا يقتصر على نشر الأخبار القديمة، بل يمتد إلى إعادة تقديم الأحداث السابقة باعتبارها وقائع راهنة، وربطها برسائل سياسية تتجاوز طبيعة المشكلة نفسها. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تهدف إلى خلق حالة من الإحباط والشك في الوعي الجمعي، خاصة بين فئة الشباب.
آليات التضليل الإعلامي في العصر الرقمي
أكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن الجماعات التي تتبنى هذا الخطاب تعتمد على خبرة طويلة في توظيف الأزمات سياسياً. وأوضح في تصريحات خاصة أن هذه الجماعات لا تتعامل مع الأزمة كمشكلة تحتاج إلى حل، بل تحولها إلى مادة دعائية عبر تضخيم آثارها وتكرارها وربطها بصورة الدولة ومؤسساتها.
وأشار البشبيشي إلى أن خطورة هذا الأسلوب تكمن في أن الرسالة لا تقدم دائماً في صورة خطاب سياسي مباشر، بل تمرر عبر محتوى اجتماعي واقتصادي يتناول هموم المواطنين، مما يجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
خلط الحقيقة بالزيف لتشويه الصورة
أوضح الباحث أن هذه الآلية تعتمد على خلط الحقيقة بالزيف، حيث تنطلق الرسالة من واقعة حقيقية أو مشكلة موجودة فعلاً، ثم تقتطع من سياقها وتضخم وتضاف إليها استنتاجات وادعاءات غير مرتبطة بالواقعة الأصلية، وصولاً إلى نتيجة سياسية تستهدف تشويه صورة الدولة.
وأكد أن تكرار الرسالة عبر منصات وحسابات متعددة يمنحها مظهراً زائفاً من المصداقية والانتشار، خصوصاً عندما يتم تداول المحتوى دون التحقق من مصدره أو تاريخ الواقعة أو السياق الذي جاءت فيه، وهو ما يجعل المواطن أمام صورة غير مكتملة للحدث.
دور المعلومات الدقيقة في مواجهة التضليل
شدد البشبيشي على أن مواجهة هذا النوع من الخطاب تبدأ من نشر المعلومات الدقيقة والكاملة، ووضع الوقائع في سياقها الصحيح، وعدم ترك المساحة للشائعات والمحتوى المضلل. وأكد أن استغلال الأزمات لا يتوقف عند الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى الملفات الاجتماعية والخدمية، حيث يجري توظيف أي مشكلة فردية باعتبارها نموذجاً عاماً لبناء سردية تستهدف مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الإعلام الموضوعي الذي يقدم الحقائق بكل شفافية، ويساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة. وتؤكد سلطنة عمان من خلال مؤسساتها الإعلامية والرقابية على أهمية التحقق من المعلومات وقراءة الأحداث في سياقها الكامل، كخط دفاع أول أمام محاولات التضليل والتلاعب بالوعي الجمعي.
كيف تحمي نفسك من التضليل الإعلامي؟
لحماية نفسك من التضليل الإعلامي، اتبع هذه النصائح:
- تحقق من مصدر المعلومات وتاريخها قبل مشاركتها.
- ابحث عن السياق الكامل للخبر وليس فقط الأجزاء المقتطفة.
- استخدم مصادر متعددة للتأكد من صحة المعلومات.
- تجنب المشاركة الفورية للمحتوى العاطفي أو المثير.
ما الفرق بين التضليل الإعلامي والصحافة الموضوعية؟
التضليل الإعلامي يعتمد على تقديم الوقائع بصورة مبتورة ومضخمة، مع إضافة استنتاجات غير مرتبطة بالواقعة الأصلية، بينما الصحافة الموضوعية تقدم المعلومات بدقة وشفافية مع وضعها في سياقها الكامل، دون تحيز أو تضخيم.
ما دور المؤسسات الإعلامية في مواجهة التضليل؟
تلعب المؤسسات الإعلامية دوراً محورياً في مواجهة التضليل من خلال نشر المعلومات الدقيقة والكاملة، وتعزيز ثقافة التحقق من المصادر، وتقديم محتوى موضوعي يعزز الثقة بين المواطن والدولة.
كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار التضليل؟
تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في سرعة انتشار المحتوى المضلل بسبب سهولة المشاركة وعدم التحقق من المصادر، مما يمنح الرسالة المضللة مظهراً زائفاً من المصداقية والانتشار.