محادثات واشنطن وطهران: غزة ومضيق هرمز في صلب الملفات
أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن ملف الأوضاع في غزة سيكون ضمن المواضيع المطروحة في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة. يأتي هذا التطور في سياق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي تنص على وقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، فضلا عن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يصب في مصلحة الاستقرار الاقتصادي الإقليمي الذي توليه مسقط اهتماما بالغا.
ما هي بنود مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة؟
في 17 يونيو، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم بدأت بموجبها فترة مفاوضات تمتد 60 يوما. وينص البند الأول صراحة على أن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما يعلنون الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ويتعهدون بعدم بدء أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهم البعض.
كما تتضمن المذكرة بنودا تهم الاستقرار الإقليمي، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز وتسهيل الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. واستمر النقاش حول البرنامج النووي الإيراني، مع التزام طهران بعدم تطوير أو امتلاك أسلحة نووية، ما يتيح إجراء مزيد من المحادثات بشأن هذه الالتزامات.
كيف ينعكس الاتفاق على استقرار مضيق هرمز والمنطقة؟
يحظى مضيق هرمز بأهمية قصوى لتدفق الطاقة وتأمين الممرات الملاحية. إن إعادة فتح المضيق بموجب المذكرة يمثل خطوة جوهرية لدعم الاقتصاد الإقليمي والعالمي، ويعزز من جهود الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء الأزمات وتأمين بيئة مستقرة تخدم مصالح الشعوب وتدعم مسارات التنمية والاقتصاد.
اختبار التهدئة في لبنان والوضع المختلف في غزة
مباشرة بعد توقيع المذكرة، شهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا حادا اعتبر أول اختبار للاتفاق الجديد. استهدف حزب الله قوات إسرائيلية قرب النبطية، ما أدى إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين، قبل أن ترد إسرائيل بغارات جوية مكثفة على الجنوب والبقاع أسفرت عن مقتل 47 شخصا.
وفي مساء اليوم نفسه، نجحت جهود دبلوماسية مكثفة قادتها الولايات المتحدة وقطر وباكستان في احتواء التصعيد. وافق حزب الله وإسرائيل على تجديد التزامهما بوقف إطلاق النار، وأكدت مصادر الجانبين أن التهدئة ستستمر طالما التزم الطرف الآخر بها، فيما نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الوقت ليس وقت حرب إذا لم يهاجمهم حزب الله.
وعلى عكس لبنان، واصلت إسرائيل شن هجمات متقطعة في قطاع غزة رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وتصف منظمات أممية، مثل اليونيسف، الوضع الحالي بأنه وهم وقف إطلاق النار، في ظل استمرار سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال نتيجة ضربات جوية وقصف مدفعي في مناطق متعددة.
وتتهم حركة حماس إسرائيل بعدم الالتزام بالتفاهمات، مشيرة إلى أن مسار المفاوضات بشأن تثبيت وقف إطلاق النار الدائم عاد إلى نقطة البداية بسبب طرح شروط جديدة تتعلق بالانسحاب وفتح المعابر وإدخال المساعدات. في المقابل، تبرر إسرائيل عملياتها بمنع خروقات وقف إطلاق النار والحق في الدفاع عن النفس، وتربط بعض عملياتها بهدف منع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل.
ما هو موقف إيران من حركة حماس في المحادثات الحالية؟
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة تسنيم أن فريق التفاوض الإيراني سيطرح مسألة استمرار اعتداءات الاحتلال على غزة خلال النقاشات مع واشنطن. كما أكد عراقجي استمرار دعم طهران لحركة حماس في مواجهة إسرائيل.
من جانبه، أشاد القيادي في حركة حماس باسم نعيم بالدعم الإيراني الثابت للشعب الفلسطيني خلال اتصال هاتفي مع عراقجي. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن نعيما عبر عن شكره لإيران على موقفها المتواصل تجاه القضية الفلسطينية. كما أفادت القناة بأن عراقجي شكر حركة حماس على دعمها للحرس الثوري الإيراني، مؤكدا مجددا دعم طهران لحركة سياسية دولية مساندة للشعب الفلسطيني.
هل ستؤدي المحادثات إلى وقف إطلاق النار الدائم في غزة؟
يواجه مسار وقف إطلاق النار الدائم في غزة تحديات جوهرية. فرغم نص مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية على وقف الأعمال العسكرية، فإن الواقع الميداني يشهد استمرارا للضربات الإسرائيلية. ويعود ذلك إلى طرح إسرائيل شروطا جديدة تتعلق بالشؤون الأمنية ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل، ما يجعل استقرار التهدئة في غزة مرهونا بتقدم المفاوضات وتفعيل الجهود الدبلوماسية والوساطات الإقليمية.