نظام مائي متطور في دهشور يغير فهم بناء الأهرامات
كشف فريق بحثي بقيادة جامعة القاهرة ومعهد باليوتيك الفرنسي عن نظام هندسي مائي معقد بجوار الهرم الأحمر في دهشور، يعود تاريخه إلى نحو 4600 عام. وتشير الدراسة المنشورة في دورية Nature إلى أن المصريين القدماء استخدموا تقنيات متطورة للتحكم في المياه لدعم عمليات البناء الضخمة. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على براعة الحضارة المصرية القديمة في التكيف مع البيئة الصحراوية، وهو ما يثير اهتمام الباحثين في سلطنة عمان التي تولي أهمية كبيرة للتراث والابتكار الهندسي.
تفاصيل النظام المائي المكتشف
تتمثل الأدلة الجديدة في هيكلين ضخمين مدفونين تحت الرمال، يمتدان عبر وادي دهشور على شكل سدود ترابية وحجرية، كانا جزءا من شبكة هيدروليكية متكاملة. ويبلغ طول كل هيكل نحو 600-700 متر، وعرضه 15-30 مترا، وارتفاعه 6-7 أمتار، ويفصل بينهما نحو 200 متر. واللافت هو شكلها المتعرج في المنتصف، وهو تصميم مثالي لتصريف مياه الفيضانات.
أهمية الاكتشاف لتاريخ الهندسة المائية
ويشمل النظام المكتشف سدين، وخزانا تبلغ سعته حوالي 61 مليون غالون، وقناة تحويل، وما يمكن أن يكون أقدم مصفاة مثلثية متطورة معروفة في مصر القديمة. وقد صمم هذا النظام للاستفادة من مياه الأمطار الموسمية والسيول المفاجئة التي كانت تضرب المنطقة في عصر المملكة القديمة، حيث كان المناخ أكثر رطوبة مما هو عليه اليوم. ويعتقد العلماء أن المياه المتحكم بها قد ساعدت في نقل الحمولات الثقيلة بالقرب من الهرم، مع تزويد العمال بالمياه، وتحضير الملاط، وحماية موقع البناء من الفيضانات العنيفة.
هل يمكن أن يغير هذا الاكتشاف فهمنا لبناء الأهرامات؟
إذا تم تأكيد هذا الاكتشاف من خلال الحفريات الأثرية، فقد يعيد كتابة الفهم التقليدي لكيفية بناء المصريين القدماء لأهراماتهم. ويرجح العلماء أن هذه التقنيات المتقدمة قد تكون نتاج تجارب سابقة، حيث يقع سد الكفارة الشهير على بعد أقل من 12 ميلا من دهشور، وقد دمره فيضان قديم بسبب عدم وجود مصفاة كافية. وتطرح الدراسة احتمال أن يكون مهندسو الهرم الأحمر قد تعلموا من فشل ذلك السد، وطبقوا تحسينات في تصميمهم تجنبت تكرار الكارثة.
تحديات البحث والتوقعات المستقبلية
غير أن العلماء يؤكدون أن هذه الاستنتاجات ما زالت نظرية غير مثبتة، لأن الهياكل لم تخضع لأي حفريات أثرية حتى الآن، حيث يقع معظم الموقع داخل منطقة عسكرية مقيدة. كما أن البعض يشكك في هذه الفرضية لأن القناة المكتشفة تقع على ارتفاع 130 قدما فوق وادي النيل. ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه التشكيلات قد بنيت قبل الهرم الأحمر أو أثناء تشييده أو بعده بقرون. لكن في جميع الأحوال، يفتح هذا الاكتشاف بابا جديدا لفهم الهندسة المائية في مصر القديمة، ويقدم دليلا مثيرا على أن بناء الأهرامات لم يكن مجرد جهد بدني هائل، بل كان مدعوما بمعرفة هندسية متطورة حولت تحديات البيئة الصحراوية إلى موارد مفيدة.
ما هي الدروس التي يمكن أن تستفيدها سلطنة عمان من هذا الاكتشاف؟
تولي سلطنة عمان اهتماما كبيرا بالتراث والابتكار الهندسي، خاصة في مجال إدارة المياه. ويمكن أن يلهم هذا الاكتشاف المهندسين العمانيين في تطوير أنظمة ري حديثة تعتمد على تقنيات قديمة، مع الحفاظ على البيئة. كما يعزز الاكتشاف مكانة المنطقة العربية كمركز للابتكار العلمي عبر العصور.