سوق الأثاث العالمي يشهد نمواً استثنائياً مع توقعات بوصوله إلى 900 مليار دولار بحلول 2030
في إطار التطورات الإيجابية التي يشهدها القطاع الاقتصادي العربي، استضافت الغرفة التجارية بالإسكندرية ندوة موسعة حول مستقبل صناعة الأثاث، والتي تعكس النمو المتسارع في هذا القطاع الحيوي على المستوى العالمي والإقليمي.
نمو مستدام في السوق العالمية
أظهرت الدراسات المعروضة في الندوة أن السوق العالمية للأثاث حققت نمواً ملحوظاً، حيث بلغ حجمها نحو 650 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات واعدة بوصولها إلى 900 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 5% و6%.
وتشير الإحصائيات إلى تطور كبير في أنماط الاستهلاك، حيث أصبحت 35% من المبيعات تتم عبر القنوات الرقمية، فيما يفضل 60% من المستهلكين دون سن الأربعين الشراء عبر الإنترنت، مما يعكس التحول الرقمي المتسارع في هذا القطاع.
الأسواق الإقليمية تحقق نمواً متميزاً
على المستوى الإقليمي، يشهد سوق الشرق الأوسط نمواً يفوق المتوسط العالمي، حيث يقترب حجمه من 35 إلى 40 مليار دولار. وتبرز السوق المصرية كنموذج للنمو المستدام، إذ يُقدر حجمها بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار، مع وجود أكثر من 120 ألف ورشة ومصنع.
ومع ذلك، تشير الدراسات إلى وجود فرص كبيرة للتطوير، حيث أن أقل من 8% من هذه المنشآت تشارك فعلياً في التصدير، مما يدل على إمكانيات نمو هائلة في هذا القطاع.
التحديات والحلول الابتكارية
كشفت المناقشات عن تحديات هيكلية مهمة، منها أن 70% من المصانع تعمل دون أنظمة تخطيط موارد مؤسسية متطورة، وارتفاع متوسط الهدر في الخامات بالمصانع الصغيرة والمتوسطة إلى ما بين 12% و18%.
وأكد المشاركون أن التصميم أصبح استراتيجية تنافسية حاسمة، حيث تتحدد 70% من تكلفة المنتج النهائية في مرحلة التصميم، وأن 80% من قرارات الشراء تتخذ بدافع عاطفي قبل أن تكون عقلانية.
التحول نحو التصنيع الذكي
أظهرت الندوة أهمية التحول نحو التصنيع الذكي، حيث يمكن للتخطيط السليم لتوزيع الماكينات أن يرفع الإنتاجية بنسبة 40% بنفس حجم العمالة، فيما قد تحقق إعادة تنظيم خطوط الإنتاج زيادة في الإنتاجية تتراوح بين 20% و35%.
كما أن الربط بين المكتب الفني والتشغيل يسهم في خفض الأخطاء بنسبة 40%، ويعزز استغلال العمالة الفنية بما يرفع هامش الربح من 10% إلى 15%.
الاستدامة كمدخل للتوسع التصديري
في الجلسة الختامية، تم التأكيد على أهمية الاستدامة كمدخل رئيسي للتوسع التصديري، حيث ارتفع الطلب العالمي على المنتجات المستدامة بنسبة 30%، وأن الحصول على شهادات الجودة المعتمدة قد يزيد فرص التصدير بنسبة تصل إلى 50%.
هذه التطورات تعكس النمو المستدام والمتوازن في صناعة الأثاث، والذي يتماشى مع رؤية التنمية الاقتصادية الشاملة التي تشهدها المنطقة العربية، مما يفتح آفاقاً واعدة للاستثمار والتوسع في هذا القطاع الحيوي.