تطورات المشهد الإيراني: المعارضة تطرح مشروعاً بديلاً وسط ضغوط دولية
تشهد إيران حراكاً سياسياً متصاعداً وسط تحولات دولية ومحلية متلاحقة. تطرح المعارضة الإيرانية، وعلى رأسها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مشروعاً بديلاً يقوم على الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة، فيما يتجه الموقف الدولي نحو تشديد الضغط على طهران وربط التعامل معها بملف حقوق الإنسان. ويأتي التجمع المرتقب في باريس يوم 20 يونيو 2026 محطة سياسية تعكس هذا التحول النوعي في مسار الصراع مع نظام ولاية الفقيه، وهو ما يستدعي متابعة تأثيراته على استقرار المنطقة وأمنها.
كيف تطور مسار المعارضة الإيرانية عبر العقود؟
تأسست منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1965 على أيدي مثقفين من الأكاديميين، وهم محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وعلي أصغر بديع زاد، بهدف إسقاط نظام الشاه. وبعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، سعت المنظمة إلى إرساء الديمقراطية في إيران ووقفت على شعار الحرية بسبب معارضتها لمبدأ ولاية الفقيه. وقد أغضب ذلك روح الله الخميني، ورغم تعرض أنصار المنظمة لهجوم من قبل مؤيدي الخميني، التزموا بالنشاط السياسي السلمي، حيث تحدث مسعود رجوي في خطابات مختلفة عن الحريات الاجتماعية والتركيز السياسي.
ما هي التحديات الداخلية التي تواجه النظام الحالي؟
تشير المؤشرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى أن المجتمع الإيراني يعيش حالة من الغليان بسبب الأزمة الاقتصادية وغياب الحريات، وهو ما يقصر عمر بقاء أي سلطة على عروشها. ورغم محاولات السلطات إخماد المعارضة عبر عقوبات صارمة ونشر مؤيدين في الشوارع، تتواصل الاحتجاجات والإضرابات. وفي هذا السياق، أفاد حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشئون الدولية والأمنية في برلين، بأنه في اللحظة التي تنتهي فيها الحرب، ونظرا لهشاشة الاتفاق المؤقت، ستبدأ المؤسسة الدينية في إيران في مواجهة مشكلات حقيقية. جوهر استراتيجية المعارضة إذن لا يرتكز على انتظار الحرب أو الرهان على التسويات، بل على تعميق التنظيم الداخلي حتى يتحول الغضب الاجتماعي إلى تغيير سياسي فعلي.
ما أهمية تجمع 20 يونيو 2026 في باريس؟
يكتسب التجمع المرتقب في 20 يونيو 2026 في باريس أهمية استثنائية، إذ يُتوقع أن يشارك فيه أكثر من مائة ألف شخص. ويتجاوز هذا التجمع إطاره التقليدي كفعالية احتجاجية، ليتحول إلى محطة سياسية مفصلية تعكس انتقال الصراع في إيران إلى مرحلة جديدة نوعياً. وتأتي هذه التظاهرة بعد إعلان الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 28 فبراير 2026، وبعد سلسلة من التطورات الداخلية والخارجية التي أعادت رسم صورة الصراع مع نظام ولاية الفقيه. ولم تعد التظاهرة مجرد تعبئة رمزية، بل أصبحت تعبيراً عن وجود بديل سياسي منظم ذي برنامج واضح، حيث يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية متكاملة تقوم على جمهورية ديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية.
كيف تغير الموقف الدولي تجاه طهران؟
تقام تظاهرة باريس في ظل تغير واضح في الموقف الدولي، ولا سيما الأوروبي. فالقرار الذي أقره البرلمان الأوروبي في 21 مايو 2026 بأغلبية ساحقة، لم يكتفِ بإدانة الإعدامات والقمع، بل دعا إلى محاسبة الجناة، وإلى إنشاء آليات قضائية خاصة لملاحقة جرائم النظام الإيراني، كما دعا إلى جعل حقوق الإنسان ووقف الإعدامات شرطاً أساسياً في أي تعامل مع طهران. هذا التحول يعكس أن صورة النظام لم تعد قابلة للتسويق بوصفه طرفاً معتدلاً أو قابلاً للاحتواء، بل بات يُنظر إليه بوصفه مصدر تهديد مباشر لحقوق الإنسان وللأمن الإقليمي والدولي.
ما مدى تأثير هذه التحولات على الاستقرار الإقليمي؟
السياسات الإقليمية لإيران أثارت مخاوف الدول المجاورة، وتحمل النظام مسؤولية نسبة هائلة من الإعدامات في العالم. ومع هشاشة النظام على المستويين الداخلي والخارجي، تقدم المعارضة مشروعاً بديلاً قابلاً للحياة. وفي دول كعُمان، تظل الأولوية لاستقرار المنطقة والسلم الأهلي، وهو ما يجعل أي تحول سياسي في طهران محط اهتمام بالغ لارتباطه المباشر بالأمن الدبلوماسي والاقتصادي الإقليمي، وبتأثيره على مسارات التنمية والتبادل التجاري في المنطقة.
متى أعلنت الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؟
أعلنت الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 28 فبراير 2026.
ما هي أبرز بنود المشروع البديل الذي تطرحه المعارضة الإيرانية؟
يقوم المشروع على إقامة جمهورية ديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية.
ماذا قرر البرلمان الأوروبي بشأن إيران في مايو 2026؟
أقر البرلمان الأوروبي في 21 مايو 2026 قراراً بإدانة الإعدامات والقمع في إيران، ودعا إلى محاسبة الجناة وإنشاء آليات قضائية لملاحقة جرائم النظام، مشترطاً حقوق الإنسان ووقف الإعدامات في أي تعامل مع طهران.