أصدر خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، بياناً حاد اللهجة يوم 16 أكتوبر 2026 رداً على مطالبة نادي ريال مدريد باستقالته الفورية من منصبه، في تصعيد غير مسبوق للخلاف بين أكبر نادٍ في إسبانيا وجهة إدارة الدوري. ووفق ما أورد موقع يلاكورة.كوم، جاء رد تيباس مفصلاً وطويلاً، تبرأ فيه من تهمة السلبية وهاجم فيها إدارة النادي الملكي بحدة نادرة.
كان ريال مدريد قد أصدر بياناً رسمياً طالب فيه باستقالة تيباس من منصبيه كرئيس لرابطة الدوري ونائب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها تيباس شبّه فيها أساليب الإدارة الإعلامية للنادي بتلك التي استخدمها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في النظام النازي، وهي مقارنة أثارت موجة استنكار واسعة في الأوساط الرياضية الإسبانية.
ماذا قال تيباس في رده؟
كتب تيباس عبر حسابه على منصة إكس أنه فقد العدّ من كثرة المرات التي طالبت فيها إدارة ريال مدريد باستقالته أو حاولت إقصاءه خلال ثلاثة عشر عاماً، عبر شكاوى إلى المجلس الرياضي الوطني الإسباني مباشرة أو عبر أطراف ثالثة، إضافة إلى اتهامات جنائية، معتبراً أن ما يحدث اليوم ليس إلا مثالاً آخر في هذه السلسلة الطويلة.
وقال: «إنهم يخلطون بين الحياد والاستقلالية، يتطلب منصبي الاستقلالية، لا السلبية أمام الظلم، ولا الصمت أمام الهجمات المتواصلة والمفرطة والمهينة التي تشنها قناة ريال مدريد وأبواقها على منافستها».
وأضاف رئيس الرابطة أن على شاغل منصبه الدفاع عن موقفه حتى في مواجهة إدارة ريال مدريد، محذراً من أن استهداف الأفراد أمر في غاية الخطورة وغير مسؤول.
قضية نيغريرا في قلب الجدل
تطرق تيباس في بيانه إلى قضية خوسيه نيغريرا، نائب رئيس سابق للجنة التحكيم الإسبانية، التي تشكّل خلفية هذا النزاع، إذ اتهم ريال مدريد جهات إدارة الدوري بالتقاعس في هذه القضية التي تتعلق بمدفوعات من برشلونة لشخص نيغريرا على مدى سنوات.
ورد تيباس بالقول إن رابطة الدوري تحركت منذ البداية في هذه القضية، وأن تكرار وصفها بالسلبية لا يغيّر من الأمر شيئاً، متسائلاً عن الدليل الذي يملكه النادي على أن الحكام ما زالوا يتصرفون تحت تأثير نيغريرا بعد ثماني سنوات من توقف المدفوعات، وعن الشكاوى الفردية التي قدمها إلى الهيئات الوطنية أو إلى الاتحاد الأوروبي أو الدولي لكرة القدم.
وقال: «إن مطالبة برشلونة بالمساءلة لا تبرر اتهام كل حكم، الفيديو لا يغني عن الأدلة».
كما أشار إلى أن فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، بقي في الهيئات الإدارية للاتحاد الإسباني لكرة القدم لأشهر، بحسب ما نقلته صحيفة ريليفو، قبل أن يقدم استقالته من المجلس المؤقت في اليوم نفسه الذي استقال فيه جوان لابورتا، رئيس برشلونة، بتاريخ 30 أكتوبر 2023.
أسئلة تيباس حول توقيت التصعيد
لم يكتفِ تيباس بالرد الدفاعي، بل وجه أسئلة مباشرة إلى إدارة النادي حول دوافع التصعيد الحالي وتوقيته. وتساءل عما الذي تغير، ولماذا يتزامن هذا التصعيد مع انفصال برشلونة عن الدوري الممتاز، وأين كان غضب قناة ريال مدريد التلفزيونية في السابق حيال القضايا ذاتها.
وقال إنه يتذكر جيداً تهديداً وُجّه إليه بالقول: «سأقلب جميع مشجعي ريال مدريد ضدك، ولن تستطيع السير في الشارع»، معتبراً أن هذه الأساليب لها اسم واحد هو «الترهيب»، وأن تغليف الأمر ببيان رسمي لا يجعله إصلاحاً.
الإصلاح التحكيمي ومستقبل الليغا
تناول تيباس ملف الإصلاح التحكيمي الذي يشكل أحد أبرز نقاط الخلاف، فقال إن الرابطة أحرزت تقدماً في هذا الملف رغم أن الكثير لا يزال يتعين فعله، وأنه كان يتمنى أن يكون التقدم أسرع وأكثر شمولاً، لكن المؤسسات لا تستطيع أن تفعل ما تشاء خارج الأطر القائمة.
وشدد على أن إدارة ريال مدريد لا يمكنها التدخل في شؤون الدوري بناءً على مصالحها أو مزاجها أو وضعها الرياضي الراهن أو علاقتها ببرشلونة، وأن الإصلاح لا يعني إطاعة النادي ولا تجاهل الأطراف الأخرى المعنية ودعم غالبية الأندية.
وختم باتهاد قوي: «إنهم يحاولون تدمير البطولة الوطنية، ما لم ينجحوا فيه حتى الآن مع الدوري الممتاز، يحاولون تحقيقه من خلال سردية مشوهة تنشر عبر وسائل إعلامهم وأبواقهم، يسمون ذلك تجديدًا بينما يهاجمون هيبة البطولة التي يشاركون فيها».
صدى الأزمة في المشهد الكروي
تجري هذه المواجهة الإعلامية والقانونية في وقت يشهد فيه الدوري الإسباني اهتماماً عربياً واسعاً، مع حضور لافت لنجوم الشباب في الأندية الكبرى، على غرار ما رصدناه سابقاً في تقريرنا عن تصدر لامين يامال
