في تطور جديد للأزمة الخليجية، أعلنت الولايات المتحدة فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، مؤكدة تمسكها بالحصار البحري الذي وصفته بـ«الجدار الفولاذي»، فيما ردت طهران بالتأكيد على أن المضيق يظل تحت سيطرتها وإدارتها، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول الشروط الإيرانية.
ترامب: السيطرة الأمريكية على هرمز كاملة
كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تدوينة عبر منصته «تروث سوشيال»: «سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز كاملة.. أعتقد أننا سنبقى على هذا الوضع! ويصف الجميع حصارنا البحري بأنه جدار من الفولاذ، ولا يوجد ما يمكن لإيران فعله تجاه ذلك».
وأضاف ترامب: «ليس لديهم أسطول بحري، ولا سلاح جو، وجنودهم الباقون لا يتقاضون رواتبهم، والحرس الثوري الإيراني منهك ويهرب، وقيادتهم غير مستقرة»، مشيراً إلى أن «كل ما لديهم هو أخبار كاذبة وتضخم بنسبة 300٪، والوضع يزداد سوءاً! إيران مجرد كلام بلا فعل».
التحول نحو الضغط الاقتصادي
في ظل تقارير عن نقص الذخائر والحذر من مواصلة حرب لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة، يعود ترامب وكبار مسؤولي إدارته إلى نهج مألوف في التعامل مع النظام الإيراني، يقوم على التصعيد التدريجي للعقوبات الاقتصادية وفرض حصار بحري لخنق صادرات النفط، وفقاً لوكالة «بلومبرج».
ويمثل تجدد التركيز على إلحاق الألم الاقتصادي بإيران، وهو النهج الذي أطلق عليه ترامب خلال ولايته الأولى اسم «حملة الضغط الأقصى»، تحولاً ملحوظاً لإدارة كانت قبل أيام فقط تهدد بتصعيد حملتها العسكرية بعد نحو ستة أشهر من الحرب.
وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لشبكة «فوكس نيوز» الأمريكية إن «عملية الغضب الاقتصادي التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت تدمر الاقتصاد الإيراني»، مضيفاً أن إيران قادرة على «تحمل القصف»، لكنه اعتبر أن الإيرانيين باتوا «يخشون بيسنت أكثر من وزير الحرب بيت هيجسيث».
سنتكوم: تغيير مسار 59 سفينة تجارية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الأمريكية غيرت مسار 59 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن، واعتلت سفينتين، في إطار ما وصفته واشنطن بجهود فرض «الحصار الفولاذي» على إيران. وأشارت القيادة في تدوينة عبر منصة «إكس» إلى أن هذه الأرقام تعود إلى 12 أغسطس الجاري، وأن الإجراءات اتخذت «لضمان الامتثال الكامل للحصار».
طهران: هرمز مغلق ولن يُفتح إلا بشروطنا
في المقابل، أعلنت إيران في بيان أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، رداً على ما أعلنه مسؤولون أمريكيون بأن المضيق مفتوح. وقالت هيئة «إدارة الممر المائي بالخليج» في بيان إن «مزاعم المسؤولين الأمريكيين ومنشوراتهم المتواصلة بشأن فتح مضيق هرمز لا تغير من الواقع شيئاً، فمضيق هرمز لا يزال مغلقاً ولن يفتح إلا بعد قبولهم شروط إيران»، وفقاً لما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية.
من جهته، قال قائد قوات «الباسيج» الإيرانية شبه العسكرية حسين طائب إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران»، وفقاً لما نقلته وكالة «فارس» الإيرانية. كما كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تدوينة عبر منصة «إكس»: «لطالما أخطأت الولايات المتحدة في حساباتها بسبب إخفاقات استخباراتية، وخير مثال على ذلك هو الحرب على إيران.. والآن، نشهد خطأ في الحسابات أكبر من ذلك فيما يتعلق بمضيق هرمز».
طهران تطالب بتعويضات بيئية عن تلوث الخليج
في سياق متصل، تسعى إيران إلى فرض رسوم عبور للسفن في مضيق هرمز، في إطار مقترحات تقول إنها ترتبط بتقديم خدمات ومعالجة الأضرار البيئية. وزعمت وزارة الخارجية الإيرانية أن التلوث الذي طال مياه الخليج وخليج عُمان خلال العقود الماضية ألحق بالسواحل الإيرانية أضراراً تقدر بتريليونات الدولارات.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تدوينة عبر منصة «إكس» أن كل الأطراف المستفيدة من حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز تتحمل «المسؤولية» عن معالجة ما وصفها بـ«الأضرار البيئية» في المنطقة. ونشر بقائي مقطع فيديو قال إنه لتلوث نفطي على سواحل جزيرة قشم الإيرانية، مشيراً إلى أن التلوث انجرف نحو الساحل، وزعم أن الأدلة الأولية تشير إلى أن مصدره سفينة شحن أجنبية لنقل البضائع.
جهود إنقاذ ناقلة النفط الجانحة قبالة السواحل العمانية
في غضون ذلك، قالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إنها تشارك في عملية إنقاذ ناقلة النفط «كارولين بيزنجي» الجانحة قبالة ساحل سلطنة عمان، وإن هناك سفن إنقاذ في طريقها إلى الموقع لدعم العملية. وجنحت الناقلة المحملة بنحو 800 ألف برميل من النفط الروسي في 30 يونيو الماضي بالقرب من محمية بحرية طبيعية عمانية تعد موئلاً لأنواع من الحياة البرية، وفقاً لوكالة «رويترز».
وقال مدير الاستجابة العالمية في أمبري إد وولاستون: «هذا وضع بالغ الصعوبة، يتزايد تعقيداً بسبب الأحوال الجوية السيئة في موسم الخريف». ويأتي ذلك بعد أن قالت هيئة البيئة العمانية إن تسرباً نفطياً كبيراً من الناقلة بدأ يصل إلى سواحل البلاد، ويهدد بأن يصبح من أسوأ التسربات النفطية في العالم منذ سنوات.
إدانة دولية لعمليات الإعدام في إيران
في خضم ذلك، أصدرت أكثر من 30 دولة بياناً مشتركاً نددت فيه بمواصلة السلطات الإيرانية «عمليات إعدام المتظاهرين» على خلفية المظاهرات التي شهدتها البلاد قبل أشهر. وأشارت الدول الموقعة على البيان، ومن بينها بريطانيا وفرنسا إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، إلى أن «استخدام العقوبة القصوى لإسكات الانتقادات وترهيب المجتمعات ومعاقبة أولئك الذين يمارسون حقوقهم الأساسية، لا يمكن تبريره على الإطلاق».
في المقابل، رفض وزير الخارجية الإيراني الانتقادات، وكتب في تدوينة عبر منصة «إكس»: «يجب على دول مثل فرنسا أن تكف عن تقديم المواعظ للعالم بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي. هذا نفاق صارخ ومخجل»، مضيفاً: «دعمكم للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، وعدوانها على إيران، قد قضى على أي تفوق أخلاقي كنتم تظنون أنكم تملكونه».
تراجع أسعار النفط وسط غموض مصير هرمز
تراجعت أسعار النفط أمس بعد مكاسب استمرت عدة جلسات، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى توقعات بانخفاض الطلب العالمي على النفط في عام 2026، في ظل عدم إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. وانخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت 42 سنتاً أي 0.47٪ لتصبح 88.56 دولار للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 55 سنتاً أو 0.66٪ لتصل إلى 82.72 دولار.