واشنطن تراهن على الانهيار الاقتصادي الإيراني وتستعد لتشديد العقوبات
في تطور لافت في مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات في منتصف أغسطس الجاري. ويأتي هذا التحول بعد أسابيع من التلويح بتوسيع الحملة العسكرية، لتعود واشنطن إلى نهج «الضغط الأقصى» الذي طبقته خلال ولاية ترامب الأولى.
ما حقيقة الضغط الاقتصادي الأميركي على إيران؟
أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة بلومبرغ أن «العقوبات والحصار البحري جعلا طهران مفلسة تماماً»، مشدداً على أن ترامب يمتلك العديد من أدوات الضغط التي يمكنه استخدامها خلال الأشهر المقبلة، دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه المنطقة تداعيات أي تصعيد جديد قد يطال مضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية، وهو ما يهم سلطنة عمان بشكل مباشر نظراً لقربها الاستراتيجي من هذا الممر الحيوي.
تصريحات أميركية حول «الغضب الاقتصادي»
وفي سياق متصل، رأى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» أن «عملية الغضب الاقتصادي، التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت، تُلحق دماراً بالاقتصاد الإيراني». وأضاف أن إيران قادرة على «تحمل القصف»، لكن الإيرانيين، بحسب قوله، يخشون بيسنت أكثر من وزير الدفاع بيت هيغسيث.
كما أدلى ترامب بتصريح مماثل لموقع «أكسيوس»، قائلاً إنه يتعامل مع إيران بهدوء، مضيفاً: «نحن فقط نراقب إيران وهي تعاني من تضخم هائل ومن حقيقة أنها لا تملك المال». وتبنى بيسنت الفكرة نفسها قبل أسابيع خلال مقابلة مع «فوكس نيوز»، قائلاً: «الحكومة هي التي تتسبب في معاناة الشعب، ونحن سنواصل زيادة الضغط».
هل يقترب النظام الإيراني من الانهيار الاقتصادي؟
تتماشى هذه المواقف مع آراء بعض المحللين الذين يرون أن النظام الإيراني يقترب من حافة الانهيار الاقتصادي. لكن هذه النظرية تواجه حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران منذ عقود، كما هو الحال مع عدد من الدول الأخرى، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغييرات سياسية جوهرية. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك كوريا الشمالية وكوبا، التي كانت أيضاً من بين أهداف ترامب الأخيرة.
ووفقاً لجيريمي بانر، الشريك في شركة «هيوز هوبارد آند ريد» والمتخصص في متابعة العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين، فإن الولايات المتحدة فرضت نحو 2200 عقوبة على طهران منذ أن بدأ ترامب توسيع قائمة العقوبات عام 2018. ومن بين هذه العقوبات، تم فرض نحو 350 عقوبة ضمن حملة «الغضب الاقتصادي» التي يقودها بيسنت.
ومع ذلك، لم تنجح هذه الإجراءات كثيراً حتى الآن في دفع طهران إلى التراجع عن بعض «الخطوط الحمراء» كما تصفها في برنامجها النووي أو مضيق هرمز. ولا تزال الولايات المتحدة قادرة على جعل بيع النفط الإيراني أو إعادة عائداته إلى طهران أكثر صعوبة.
استهداف الصين والهند: خيار جديد لتشديد العقوبات
فمن الخيارات المطروحة لتشديد الضغط استهداف الصين والهند، أكبر مستوردين للنفط الإيراني. إذ تستحوذ الصين وحدها على أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما من شأنه أن يقلص مباشرة إيرادات النفط الإيرانية. علماً أن الولايات المتحدة كانت فرضت بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية الصغيرة وشركات أخرى منذ اندلاع الصراع مع إيران، لكنها أحجمت حتى الآن عن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.
وقد تؤدي العقوبات على المؤسسات المالية الصينية الكبيرة إلى خفض إيرادات النفط الإيرانية، لكنها قد تفتح أيضاً جبهة جديدة مع بكين قبيل الاجتماع المزمع في سبتمبر بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. وفي السياق، قال جيس هوفرسن، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC) والذي يشغل حالياً منصب كبير الاقتصاديين في بنك «كولومن» الرقمي: «إذا اتجهنا إلى تطبيق استراتيجية أكثر تشدداً، فلن تقتصر الاعتبارات على العلاقات الثنائية، بل ستصبح متعددة الأطراف».
وساطة باكستانية وجهود إقليمية لإنهاء النزاع
يأتي ذلك في حين تواصل باكستان السعي من أجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأميركي، من أجل التوصل لاتفاق نهائي بينهما ينهي النزاع. ويذكر أن مهلة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات، والتي نص عليها في الأصل الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران والذي وقع في يونيو الماضي، تنتهي في منتصف الشهر الحالي (أغسطس).
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجوماً على إيران في 28 فبراير، فردت الأخيرة بقصف دول في المنطقة واستهداف السفن التجارية بمضيق هرمز. وفي منتصف أبريل، أعلن الرئيس الأميركي وقفاً أحادياً لإطلاق النار في الصراع. ثم في منتصف يونيو، اتفقت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، على اتفاق إطاري ينص على وقف إطلاق النار. إلا أنهما اخترقتاه في يوليو الماضي.
علماً أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يونيو كان نص على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه سرعان ما انهار مع إعلان ترامب في السابع من يوليو أنه «انتهى» وإعلان وزارة الخارجية الإيرانية «تعليقه» بعد ذلك بأسبوع.
أسئلة شائعة حول الضغط الأميركي على إيران
ما هي حملة «الغضب الاقتصادي» التي تقودها واشنطن؟
هي حملة عقوبات اقتصادية يقودها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وتهدف إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني من خلال استهداف قطاعات النفط والبتروكيماويات والمالية، ضمن نهج «الضغط الأقصى» الذي تتبعه الإدارة الأميركية.
كيف تؤثر العقوبات على إيران في المنطقة؟
يمكن أن تؤدي العقوبات إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، مما قد ينعكس على استقرار المنطقة، خاصة في ما يتعلق بمضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية، وهو ما يهم دول الخليج بما فيها سلطنة عمان.
ما هي مهلة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات؟
هي مهلة نص عليها الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، وتنتهي في منتصف أغسطس الحالي، وتتعلق بوقف إطلاق النار والتفاوض على اتفاق نهائي بين الجانبين.