نشرت جريدة الرؤية العمانية يوم 25 أكتوبر 2026 تحليلاً للدكتور مرتضى بن جمعة الخائط أكد فيه أن قيمة الاستثمار في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لا تكتمل بوصول رأس المال فحسب، بل تتعاظم عندما يتحول إلى نشاط إنتاجي يخلق وظائف مستدامة ويطور مهارات وطنية ويفتح فرصاً أمام المؤسسات العُمانية.
وأوضح الكاتب أن مسيرة الدقم لا تقتصر على استقطاب الاستثمارات، بل تشمل تعظيم قيمتها محلياً عبر ربط الاستثمار بالتشغيل والتعليم والتدريب والمحتوى المحلي وقياس النتائج، في خطوة تعزز توجه السلطنة نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتطوير القطاعات الإنتاجية.
المنطقة الاقتصادية بوصفها منظومة تنموية
وأشار التحليل إلى أن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة تهيئ البيئة الاستثمارية وتعزز جاذبية المناطق التابعة لها، فيما تمثل الدقم فرصة استراتيجية لتنويع الاقتصاد العُماني. ولا يقتصر أثر المشروع الصناعي على الإنتاج والتصدير، بل يمتد إلى احتياجاته من الصيانة والنقل والخدمات الهندسية والتقنية والإمداد، وما تتيحه من فرص محلية أمام المؤسسات العُمانية.
ولفت الكاتب إلى أن وضوح احتياجات المشروعات يساعد المؤسسات العُمانية على الاستعداد لها، ويمكن المؤسسات التعليمية والتدريبية من تطوير مهارات تتوافق معها، بما يوسع فرص العمل أمام أبناء منطقة الدقم والمناطق المحيطة بها، ويوجه الشباب نحو تخصصات يحتاج إليها الاقتصاد المحلي.
المهارات أولاً: لماذا يسبق التدريب قيام المشروعات؟
وشدد الدكتور الخائط على أن تنمية الموارد البشرية ينبغي أن تكون جزءاً من التخطيط الاقتصادي، لا مرحلة لاحقة لقيام المشروعات، مشيراً إلى أن البنية الأساسية ورأس المال يهيئان النمو، فيما تسهم الكفاءات وجودة الأداء في استدامته ورفع الإنتاجية.
ويمثل إنشاء كلية الدقم الجامعية وتجهيزها فرصة واعدة يمكن البناء عليها عند افتتاحها، عبر ربط برامجها باحتياجات المشروعات وتطوير التدريب الميداني بالشراكة مع المستثمرين. كما دعا الكاتب إلى التأكد من أن المهارات المكتسبة تلبي متطلبات الوظائف وتنعكس على الإنتاجية والسلامة وكفاءة التشغيل، مع قياس نتائج المتدرب ومدى استفادة المنشأة منها.
تجربة إقليمية في المحتوى المحلي
واستشهد التحليل ببرنامج «اكتفاء» الذي تطبقه أرامكو السعودية بوصفه مثالاً على ربط المشتريات بتطوير الموردين المحليين وتعزيز القدرات الصناعية والمهارات الوطنية، مؤكداً إمكانية الاستفادة من هذا المبدأ في الدقم بما يتناسب مع السوق العُمانية وإمكانات المؤسسات المحلية.
ويبدأ ذلك، وفق الكاتب، بحصر احتياجات المستثمرين من السلع والخدمات، وإتاحة المعلومات للمؤسسات العُمانية، ومساعدتها على استيفاء متطلبات الجودة والسلامة والقدرة الإنتاجية، إضافة إلى اللقاءات المباشرة بين المستثمرين والموردين والتأهيل الفني والإداري والمالي بما يعزز استعداد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمنافسة.
وهذا النهج يتسق مع ما ترصده أوساط اقتصادية إقليمية حول تحويل الاستثمار إلى قدرات إنتاجية وقيمة مضافة محلية؛ إذ يشير تحليل نشرته إرم بزنس إلى أن رهانات الاقتصاد تقوم على تحويل الاستثمار إلى إنتاج محلي وربط النمو بالتشغيل والدخل، بينما يرى تحليل على منصة فيتوغيت أن قوة خرائط الاستثمار لا تقاس بعدد الفرص المعروضة، بل بقدرتها على تحويلها إلى مصانع تعمل وفرص عمل جديدة ومنتجات تنافس في الأسواق.
آلية تنسيقية دون جهة جديدة
ودعا الكاتب إلى تطوير آلية تنسيقية تستفيد من الأطر القائمة وتجمع الهيئة والمستثمرين وكلية الدقم والجهات المعنية بالتوظيف والتدريب والموردين المحليين، لتحديث احتياجات الوظائف والمهارات وتحديد فرص التوريد. وأوضح أن ذلك لا يتطلب بالضرورة إنشاء جهة جديدة، إذ يمكن البدء بتنسيق عملي ومسؤوليات واضحة، واختبار الآلية في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية والصيانة والخدمات البحرية والصناعات التحويلية، ثم تطويرها وفق النتائج.
ويساعد التطبيق المرحلي، بحسب التحليل، على تقييم استعداد المؤسسات المحلية وتحديد المهارات التي يصعب توفيرها ومعالجة الفجوات قبل توسيع التجربة، بحيث تتحول احتياجات المشروعات إلى فرص للتوظيف والتوريد والتأهيل، وتزداد قدرة المؤسسات العُمانية على دخول سلاسل الإمداد.
مؤشرات نجاح تتجاوز الأرقام الاستثمارية
وأكد الكاتب أن مؤشرات النجاح ينبغي أن تتجاوز عدد المشروعات وقيمة الاستثمارات، لتشمل الوظائف المحققة واستمراريتها، ونسبة العُمانيين في الوظائف الفنية والإشرافية، وعدد المتدربين الذين انتقلوا إلى العمل، وقيمة العقود التي حصلت عليها المؤسسات العُمانية، إضافة إلى جودة المنتجات والخدمات المحلية ونسبة المشتريات المحلية من الإنفاق القابل للتوطين.
وأشار إلى أن نشر هذه المؤشرات دورياً، مع توضيح مصادر البيانات والتمييز بين المتوقع والمتحقق، يعزز الثقة ويسهم في مراجعة الأولويات وتوجيه القرار. وهو معيار يشاطر فيه الكاتب أوساطاً اقتصادية أخرى؛ فكما يطرح تحليل منشور على الفلاح اليوم، لا يكفي أن يكون المصنع على أرض الدولة حتى تكون الصناعة وطنية، بل يلزم أن يتحول جزء من النشاط المستضاف إلى قدرة محلية على التعلم والابتكار والمنافسة.
وختم التحليل بالتأكيد على أن تعظيم القيمة المحلية في الدقم مسؤولية مشتركة بين الهيئة والمستثمرين والمؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاع الخاص، وأن نجاح الدقم لا يقاس فقط بما تستقطبه من استثمارات، بل بما تحوله إلى وظائف نوعية ومهارات متجددة ومؤسسات عُمانية أكثر قدرة على المنافسة، لتصبح المنطقة محركاً للتنمية الاقتصادية وتتعزز القيمة المضافة واستدامة التنمية في السلطنة.
أسئلة شائعة
ما دور المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في تنويع الاقتصاد العُماني؟
تمثل الدقم فرصة استراتيجية لتنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية، عبر ربط الاستثمار بالتشغيل والتدريب والمحتوى المحلي، بحسب تحليل جريدة الرؤية العمانية.
كيف يمكن تعظيم القيمة المحلية لاستثمارات الدقم؟
عبر حصر احتياجات المستثمرين وإتاحة المعلومات للمؤسسات العُمانية، وربط برامج كلية الدقم الجامعية باحتياجات المشروعات، وتطوير آلية تنسيقية تجمع الهيئة والمستثمرين وجهات التدريب والموردين المحليين.
ما مؤشرات نجاح استثمارات الدقم المقترحة؟
تشمل الوظائف المحققة واستمراريتها، ونسبة العُمانيين في الوظائف الفنية والإشرافية، وعدد المتدربين الذين انتقلوا إلى العمل، وقيمة العقود التي حصلت عليها المؤسسات العُمانية.
