سوريا تعقد مؤتمراً لتوحيد الخطاب الإسلامي ونبذ الفرقة
في خطوة مهمة لتعزيز الوحدة الإسلامية والوطنية، عقدت وزارة الأوقاف السورية مؤتمرها الأول تحت عنوان "وحدة الخطاب الإسلامي" بهدف صياغة ميثاق جامع يعزز الاعتدال والوسطية.
خلافات فقهية تستدعي التدخل
شهدت المساجد السورية في الآونة الأخيرة خلافات فقهية بين التيارات الصوفية والسلفية، حيث ظهر دعاة جدد انتقدوا النهج العقائدي للأئمة المعروفين في دمشق وحلب وحمص وحماة وغيرها من المحافظات السورية.
هذه الخلافات أثارت المخاوف من إشعال صراع عقدي عميق بين المسلمين السوريين، مما دفع بعض الأئمة للخروج في فيديوهات علنية للرد على ما اعتبروه تسفيهاً لعقائدهم التي سادت تاريخياً في ديار الشام.
مؤتمر لتوحيد الصفوف
جاء المؤتمر، الذي حضره الرئيس أحمد الشرع، استجابة للحاجة الملحة لتوحيد الخطاب الديني وتعزيز العيش المشترك والسلم الأهلي في سوريا الجديدة.
وهدف المؤتمر وفق التصريحات الرسمية إلى الحد من الخلافات بين المدارس الفقهية والدعوية، وإعادة دور المؤسسة الدينية في تعزيز الوحدة الوطنية.
استحسان واسع من العلماء
لاقى المؤتمر استحساناً كبيراً من العلماء والجمهور الذي ينشد وحدة الصف الإسلامي. الداعية الإسلامي المعروف محمد حبش علق قائلاً: "يحسب لوزارة الأوقاف نجاحها في تنظيم مؤتمر توحيد الخطاب الإسلامي من المتوقع أنه سيجمع الخطاب السلفي والأشعري والماتريدي تحت منصة واحدة".
كما أشار الناشط المجتمعي عارف الجويجاتي إلى أن المجتمع الدعوي السوري كان في انتظار هذا المؤتمر، خاصة بعد ملاحظة وجود مناكفات دعوية عقدية على مستوى الصفوف الثانية والثالثة لبعض الفصائل.
التزام بالميثاق الختامي
شدد المشاركون على أهمية الالتزام بمخرجات المؤتمر واحترام الخطاب المخالف، حيث أكد الميثاق الختامي على ضرورة الالتزام بالتوجهات الجديدة ثلاث مرات في خمسة أسطر.
الداعية الإسلامي عدنان العرعور أشار إلى أن المؤتمر جاء لتصحيح الخطاب الإسلامي وترشيده، مؤكداً أن توحيد الخطاب سيكون له أثر بالغ في جمع كلمة الشعب السوري وبناء البلد.
تحفظات وملاحظات
رغم الترحيب العام بالمؤتمر، سجل بعض المراقبين تحفظات، حيث لم يتضمن البيان الختامي إشارات واضحة للاتجاهات الحداثية والتفسيرات المعاصرة كما طالب الدكتور محمد حبش.
كما سجل تيار المستقبل السوري ملاحظات حول استقلالية العلماء والمؤسسات الدينية، والحاجة لوضوح أكبر في آليات التنفيذ والتطبيق.
يأتي هذا المؤتمر في إطار الجهود المستمرة لبناء سوريا جديدة قائمة على الوحدة والتسامح والاعتدال، مما يعكس الحرص على ترسيخ قيم التعايش السلمي والوحدة الوطنية.