كشفت مصادر أمريكية مطلعة، في تقرير حصري نشرته شبكة CNN بالعربية يوم 15 أكتوبر 2026، أن الجيش الأمريكي أعد خططاً جديدة لشن ضربات محتملة ضد البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، قد تشمل استخدام القنبلة GBU-43/B المعروفة باسم أم القنابل، وذلك في حال أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً باستئناف العمليات القتالية.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، إذ تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي، وسط معارضة شعبية واسعة للحرب التي دخلت شهرها السابع، ودون أي مؤشرات تذكر على قرب التوصل إلى تسوية تفاوضية بين واشنطن وطهران.
ما هي قنبلة MOAB ولماذا تثير الجدل؟
تُعد قنبلة MOAB أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، إذ يبلغ وزنها 21,600 رطل أي نحو 9800 كيلوغرام. وطُورت خلال حرب العراق، وتعتمد على مبدأ الانفجار الهوائي، إذ تنفجر قبل ارتطامها بالأرض لتوليد موجة انفجارية هائلة تمتد في جميع الاتجاهات، وقادرة على تدمير مساحة تعادل تسعة مربعات سكنية.
وخلال المراحل النهائية من اختباراتها عام 2003، صرح مسؤولون عسكريون أمريكيون لشبكة CNN بأن القنبلة صُممت في المقام الأول كسلاح لما يُعرف بالعمليات النفسية، بهدف زعزعة معنويات الخصم والضغط عليه للاستسلام. وكان ترامب أول رئيس أمريكي يأمر باستخدامها، وذلك عام 2017 ضد أنفاق تنظيم داعش في أفغانستان، حيث أسفرت الضربة عن مقتل 36 مسلحاً وتدمير ثلاثة أنفاق، وفق مسؤولين أفغان وأمريكيين آنذاك.
شكوك حول الفعالية العسكرية
رغم ضخامة القنبلة، أعربت مصادر مطلعة، وفقاً لتقرير CNN بالعربية، عن شكوك حول فعاليتها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة. فالقنبلة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي تفتقر، على الأرجح، إلى القدرة على الاختراق لعمق كافٍ تحت السطح لتدمير المنشآت النووية المشتبه بها في موقع جبل الفأس، الذي يُعتقد أنه محصن بطبقات من صخور الغرانيت، والذي تتهم واشنطن وتل أبيب طهران بتخزين مكونات برنامجها النووي فيه.
قال مصدر مطلع على مناقشات التخطيط العسكري لشبكة CNN: تُعد قنبلة MOAB سلاحاً ضخماً يندرج تحت فئة عمليات المعلومات، وهي ممتازة لتطهير مساحات شاسعة ولكنها لا تصلح لأغراض أخرى تذكر، وهي بالتأكيد ليست مصممة لتكون رأساً حربياً قادراً على الاختراق العميق.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن استخدام القنبلة، في حال حدوثه، سيخلف آثاراً مدمرة في منطقة الاستهداف، غير أن تأثيرها سيقتصر غالباً على المستوى السطحي، مع مخاوف جدية من وقوع إصابات بين المدنيين إذا استُخدمت قرب مناطق مأهولة بالسكان.
ضغوط سياسية وسباق مع الانتخابات
يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب، في وقت يتراجع فيه التأييد الشعبي الأمريكي للصراع. وقد ناقش الرئيس ومستشاروه على مدى أشهر خيارات قد تشكل نهاية حاسمة للحرب، على الأقل من منظور إعلامي وتسويقي، في إشارة إلى حجم الاستياء الشعبي الذي تدركه الإدارة.
وأوضح مصدر مطلع أن ترامب أمر الجيش بإعداد خطط إضافية تشمل استهداف الكثير من البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مع احتمال استخدام قنبلة MOAB، وأن الصياغة المستخدمة نصت على أن الهجوم سيتم قبل الانسحاب الأمريكي من منطقة مسؤولية القيادة المركزية، مما يوحي بإمكانية شن الضربات ثم إعلان النصر وسحب القوات بسرعة.
ورغم إعلان ترامب علناً أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، ذكر عدد من مستشاريه في أحاديث خاصة أنهم لا يعرفون إن كان هذا التصريح نهائياً أم قد يتغير قبل يوم الانتخابات.
رد البيت الأبيض والبنتاغون
وفي رد على استفسار الشبكة، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية الحساسة، سواء كانت موجودة أم لا، مضيفاً أن الرئيس ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً.
ومن جهته، أفاد مسؤول في البنتاغون بأن وزارة الدفاع تضع خططاً لمجموعة واسعة من السيناريوهات العملياتية لتنفيذ التوجيهات الصادرة عن الرئيس ووزير الدفاع وضمان نجاح المهمة في أي بيئة عملياتية.
ما مدى انعكاس ذلك على منطقة الخليج؟
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لدول المنطقة، وفي مقدمتها سلطنة عمان التي ترتبط بعلاقات تاريخية متينة مع طهران وواشنطن على حد سواء، وتحظى بتقدير واسع لدورها القائم على الحياد وتشجيع الحلول السلمية. وأي تصعيد عسكري إضافي في المنطقة، لا سيما ما يتصل بمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية والنفط، يحمل انعكاسات مباشرة على الملاحة والاقتصاد الإقليمي.
ويشير المسار الحالي إلى أن الأشهر المقبلة، وخصوصاً ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ستحمل قرارات مصيرية قد تعيد رسم ملامح التوازن في المنطقة، في وقت تتطلع فيه الدول المجاورة، ومنها السلطنة، إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى صدارة الأولويات.
أسئلة شائعة
ما هي قنبلة أم القنابل MOAB؟
هي قنبلة GBU-43/B، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، يبلغ وزنها نحو 9800 كيلوغرام، وتعتمد على الانفجار الهوائي لتوليد موجة تدميرية هائلة، وطُورت أساساً لأغراض العمليات النفسية خلال حرب العراق.
هل استخدمت قنبلة MOAB من قبل؟
نعم، استخدمها الجيش الأمريكي مرة واحدة عام 2017 في أفغانستان ضد أنفاق تنظيم داعش، بأمر من الرئيس دونالد ترامب، وأسفرت عن مقتل 36 مسلحاً وتدمير ثلاثة أنفاق.
لماذا يثير استخدامها ضد إيران جدلاً؟
لأنها غير مصممة للاختراق العميق، ما يجعل فعاليتها ضد المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض موضع شك، إضافة إلى مخاوف من إصابات بين المدنيين بسبب نطاق انفجارها الهائل.
