ارتفاع أسعار النفط بعد ضربات أمريكية سعودية في العراق وتوترات مضيق هرمز
في تطورات جديدة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات المسلحة السعودية عن تنفيذ ضربات دقيقة في العراق استهدفت عناصر موالية لإيران. تأتي هذه الضربات في إطار التصدي للهجمات التي طالت البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية.
تفاصيل الضربات وتداعياتها
أكدت وزارة الدفاع السعودية، في بيان رسمي، أن المملكة شنت بالتنسيق مع الولايات المتحدة هجوما على ميليشيات إرهابية موالية لإيران في العراق. وجاء هذا الإجراء ردا على هجمات سابقة استهدفت منشآت نفطية سعودية، حيث دعت الرياض بغداد إلى منع استخدام أراضيها لمهاجمتها. في المقابل، نفت المقاومة الإسلامية في العراق التي تضم مجموعات موالية لطهران تنفيذ أي عملية تستهدف المملكة، بينما أعلنت الحكومة العراقية فتح تحقيق في الحادثة.
من جهتها، أفادت هيئة الحشد الشعبي في العراق بارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين في الضربات التي طالت مقرات لها في مناطق متفرقة من البلاد. وأشارت الهيئة إلى أن عمليات إحصاء الخسائر وتقييم الأضرار لا تزال مستمرة.
ارتفاع أسعار النفط وتوترات مضيق هرمز
أدى تجدد الأعمال العدائية إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ. فقرابة الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4% ليصل إلى 82.43 دولارا، فيما ارتفع خام برنت بنسبة 4.14% ليصل إلى 87.57 دولارا. ويعكس هذا الارتفاع قلق الأسواق من تصاعد التوترات في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ثلاث ناقلات نفط كانت تحاول العبور عبر مضيق هرمز، متجاهلة تحذيرات القوات البحرية الإيرانية. وأكدت وكالة تسنيم للأنباء أن هذه الناقلات كانت تسلك مسارا خطيرا وغير قانوني، مما اضطر القوات الإيرانية إلى إجبارها على التوقف. كما أعلن الحوثيون في اليمن أنهم استهدفوا ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر بصواريخ بالستية، متهمين السفينة بانتهاك الحظر البحري الذي يزعمون فرضه على المملكة.
لقاء ترامب ونتانياهو وتداعياته
على الصعيد الدبلوماسي، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في أول لقاء يجمع الزعيمين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. ووصف البيت الأبيض اللقاء بالإيجابي والمثمر، حيث ناقش الطرفان عددا من المسائل المهمة، أبرزها ضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية. ومع ذلك، لا يزال هناك انطباع بوجود خلافات بين الجانبين، خاصة بعد الانتقادات الحادة التي وجهها ترامب لنتانياهو في أبريل الماضي خلال المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع طهران.
تأتي زيارة نتانياهو لواشنطن قبل أشهر من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، حيث يسعى إلى ولاية جديدة. ولم تشارك إسرائيل في الموجة الأخيرة من الأعمال العدائية التي وقعت في يوليو، رغم دورها السابق في الهجوم على طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة في فبراير الماضي.
الموقف العماني والتطلعات المستقبلية
تتابع سلطنة عمان هذه التطورات بقلق بالغ، إذ تؤكد على أهمية الحوار والوساطة لحل النزاعات في المنطقة. وتدعو مسقط جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، بما يحقق الاستقرار والأمن للجميع. كما تشدد على ضرورة حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والممرات المائية الحيوية، التي تعتبر شريان الاقتصاد العالمي.
وتظل سلطنة عمان ملتزمة بدورها كوسيط محايد، ساعية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة، خاصة في مجالات الطاقة الخضراء والسياحة، التي تمثل أولويات استراتيجية للرؤية المستقبلية للسلطنة.