أغسطس يسجل أعلى درجات حرارة على الإطلاق بالتزامن مع تفاقم تغير المناخ والنينيو
أعلنت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي أن شهر أغسطس/آب الماضي كان الأكثر حرارة على الإطلاق، معادلاً الرقم القياسي المسجل في يوليو/تموز 2023. ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتأثيراتها الممتدة على مختلف القطاعات.
ما أسباب ارتفاع درجات الحرارة القياسي؟
يُعزى هذا الرقم القياسي إلى مزيج من تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية، والتأثير المتزايد لظاهرة النينيو التي تطلق كميات هائلة من حرارة المحيط المخزنة في الغلاف الجوي فوق المحيط الهادئ. وقد تجاوزت درجات الحرارة خلال الشهر مستويات ما قبل الثورة الصناعية بمقدار 1.65 درجة مئوية، متجاوزةً العتبة الحرجة البالغة 1.5 درجة مئوية التي اتفقت عليها الدول لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ.
وأوضح الباحثون أن تجاوز هذه العتبة خلال شهر واحد لا يعني تخطيها بشكل دائم، لكنه يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تجاوز هذا الحد، خاصة مع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة.
صيف قياسي في أوروبا الغربية
اختُتم الشهر بأشد صيف حرارة في أوروبا الغربية، إذ دفعت درجات الحرارة المرتفعة الموسم إلى تجاوز موجة الحر القاتلة التي شهدتها المنطقة عام 2003. وفي المملكة المتحدة، سُجل أحر صيف منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1884، وهو مستوى وجد مكتب الأرصاد الجوية أنه أصبح أكثر احتمالاً بنحو 130 مرة بسبب تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري.
وصفت الدكتورة سامانثا بورغيس، المسؤولة الاستراتيجية عن المناخ في كوبرنيكوس، شهر أغسطس/آب بأنه شهر مميز في سجل المناخ العالمي، مشيرةً إلى أن آثاره بدأت تشعر بها المجتمعات والاقتصادات والنظم البيئية في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد. وقالت إن اجتماع درجات حرارة الهواء القياسية، وحرارة المحيطات القياسية، وصيف أوروبا الاستثنائي أظهر كيف أن تغير المناخ يدفع نحو ظواهر متطرفة في كل من الغلاف الجوي والمحيطات.
تحذيرات أممية من استمرار الأزمة
من جانبه، قال سيمون ستيل، رئيس مكتب الأمم المتحدة لشؤون المناخ، إن السجل أظهر بوضوح تأثير البشرية على المناخ، مضيفاً:
الأدلة قاطعة: هذا هو الثمن المتزايد لإدمان البشرية على الوقود الأحفوري، وأزمة المناخ العالمية التي يغذيها.
وأضاف الباحثون أن ظهور ظاهرة النينيو القوية يزيد الأمور سوءاً، فضلاً عن التأثير المستمر لاستخدام الوقود الأحفوري. وتُعرَف ظاهرة النينيو بأنها نمط مناخي طبيعي تتحول فيه منطقة من شرق المحيط الهادئ إلى منطقة دافئة بشكل غير عادي، مما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من حرارة المحيط المخزنة في الغلاف الجوي ودفع درجات الحرارة العالمية إلى الارتفاع لمدة عام تقريباً.
توقعات باستمرار الأرقام القياسية
إن العاصفة التي نشهدها حالياً لا تزال تكتسب قوة وقد تصبح واحدة من أقوى العواصف المسجلة، وفقاً لفريق كوبرنيكوس. ومن المتوقع أن يكون التأثير الأكبر لهذه الظاهرة الطبيعية على درجات الحرارة العالمية خلال العام المقبل، مما يعني أن سلسلة الأرقام القياسية الحالية قد تستمر لفترة أطول.
وقالت الدكتورة كلير بارنز، الباحثة في مجال الطقس المتطرف في إمبريال كوليدج لندن، إن هذه الأرقام تحمل تكلفة بشرية حقيقية للغاية. وأوضحت أن موجة الحر التي اجتاحت المملكة المتحدة وأوروبا أدت إلى تعطيل المدارس، وإجهاد المستشفيات، وإلحاق الضرر بإنتاج الغذاء، وتأجيج الحرائق والجفاف، وحصد عشرات الآلاف من الأرواح.
ورفضت بارنز فكرة أن مثل هذه الصيف أصبحت الآن ببساطة الوضع الطبيعي الجديد، مضيفةً:
طالما لم نتوقف عن حرق الوقود الأحفوري، ستستمر هذه الأرقام القياسية في التدهور، وستتفاقم الأوضاع المتطرفة بوتيرة أسرع من قدرتنا على التكيف. والأهم من ذلك، أن مدى تفاقم الوضع يبقى بأيدينا.
وفي سياق متصل، تواصل سلطنة عُمان جهودها لتعزيز الاستدامة البيئية ودعم المبادرات العالمية لمواجهة تغير المناخ، انطلاقاً من رؤيتها المستقبلية التي تولي أهمية كبيرة للاقتصاد الأخضر وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
أسئلة شائعة حول تغير المناخ والنينيو
ما هي ظاهرة النينيو؟
ظاهرة النينيو هي نمط مناخي طبيعي يحدث في المحيط الهادئ الاستوائي، حيث ترتفع درجات حرارة سطح البحر بشكل غير عادي، مما يؤثر على أنماط الطقس عالمياً ويرفع درجات الحرارة.
ما هي عتبة 1.5 درجة مئوية؟
هي الحد الذي اتفقت الدول في اتفاق باريس للمناخ على عدم تجاوزه لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ، ويعتبر تجاوزها مؤشراً خطيراً على تسارع الاحتباس الحراري.
كيف يؤثر تغير المناخ على سلطنة عُمان؟
تتأثر سلطنة عُمان مثل غيرها من الدول بظواهر الطقس المتطرفة، وتعمل على تعزيز خططها للتكيف مع التغيرات المناخية عبر مشاريع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.