صعود اليمين في ألمانيا يقلق العواصم الأوروبية
يشكل فوز حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت مصدر قلق متزايد للعواصم الأوروبية، التي ترى في هذا الصعود تحولا سياسيا قد يمتد تأثيره إلى تماسك الاتحاد الأوروبي ومواقفه الموحدة. ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه سلطنة عمان إلى تعزيز علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف، انطلاقا من سياستها الخارجية القائمة على الحوار والاستقرار.
ما دلالات فوز حزب البديل في ساكسونيا أنهالت؟
لم يعد فوز حزب البديل مجرد نتيجة انتخابية عابرة، بل أصبح حدثا يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالفات السياسية في ألمانيا. فالحزب الذي حصل على أكثر من أربعين بالمائة من الأصوات في الولاية، يتفوق بفارق كبير على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، مما يضع ما يعرف بـالجدار العازل أمام اختبار حقيقي. هذا الجدار هو التزام من الأحزاب التقليدية بعدم تشكيل ائتلافات حكومية مع الحزب الشعوبي، وهو ما قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية غير مسبوقة.
لماذا يخشى الأوروبيون من صعود اليمين في ألمانيا؟
ينبع القلق الأوروبي من عدة عوامل جوهرية، أبرزها مواقف حزب البديل المتشككة تجاه التكتل الأوروبي، وتشدده في سياسة الهجرة، وميوله المؤيدة لروسيا ومعارضته لاستمرار الدعم الأوكراني. هذه المواقف تمس مباشرة تماسك الموقف الأوروبي في مجالات الدفاع والأمن والسياسة الخارجية.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة نيتكاريفا اللاتفية أن الحزب لا يعترف بالمصالح المشتركة لأوروبا
، ويؤيد تعاونا غير مشروط مع روسيا، مضيفة أن مصالح الدول الصغيرة مثل لاتفيا لا تحظى بأدنى اهتمام من قيادة الحزب
.
كيف تنظر بولندا إلى هذا التطور؟
تراقب بولندا التغيرات السياسية في ألمانيا باهتمام خاص، إذ تعتبر وارسو أن هذا الفوز ليس مجرد حدث محلي، بل مؤشر على تطورات أكثر راديكالية عند الجار الغربي. وتشير صحيفة غازيتا فيبورشا البولندية إلى أسباب متعددة للمد الشعوبي في شرق ألمانيا، منها تراجع عدد السكان، وانحسار التصنيع، وذكريات التوظيف الكامل في الحقبة الشيوعية، إضافة إلى التدهور الاقتصادي العام والخوف من الهجرة الجماعية.
هل الهجرة هي السبب الوحيد وراء صعود الشعبوية؟
يرى محللون أن تنامي نفوذ اليمين الشعوبي يعكس أزمة أعمق من مجرد صعود تيار سياسي، فهو يعكس اتساع الفجوة بين قطاعات المجتمع والأحزاب التقليدية. فكلما شعر المواطن أن قضاياه اليومية لا تجد اهتماما كافيا في برامج الأحزاب الحاكمة، ازداد إحساسه بأن صوته الانتخابي يفقد قدرته على إحداث تغيير حقيقي.
وتذهب صحيفة سمي السلوفاكية إلى أن الأحزاب التقليدية تفقد جذورها الاجتماعية لدى ناخبيها
منذ تسعينيات القرن الماضي، وأن انتقال تمويلها من اشتراكات الأعضاء إلى مصادر خارجية زاد من نفوذ رجال الأعمال على حساب الناخبين. وتضيف أن هذا الوضع لا ينطبق على ألمانيا وحدها، بل يشمل أوروبا بأكملها
.
ما طبيعة العلاقة بين حزب البديل وموسكو؟
يثير التقارب بين حزب البديل وروسيا جدلا واسعا في ألمانيا وأوروبا. ففي التاسع من سبتمبر، وصف النائب عن الحزب يورغن كويغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه رئيس محترم
، وقال إنه لا يشكل خطرا على حلف الناتو. وقد رد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بقوله إن علاقات الحزب بموسكو خيانة مكتملة الأركان
، مضيفا أن الحزب يعرض أمننا جميعا وحياة كثير من الناس للخطر
.
وفي تعليق لها، حذرت هيئة الإذاعة الليتوانية من أن فوز البديل سيعني أن برلين ستنهي دعمها لأوكرانيا، وتدخل في تحالف مع روسيا
، مما قد يفتح أبواب ليتوانيا أمام مخاطر أمنية كبيرة.
استخلاصات من منظور عماني
من منظور السياسة العمانية القائمة على التوازن والحوار، تؤكد هذه التطورات أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي. فسلطنة عمان، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، تواصل نهجها الدبلوماسي الحكيم الذي يجعل منها جسر تواصل بين مختلف الأطراف، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وتظل سلطنة عمان ملتزمة بدعم كل ما من شأنه تعزيز التعاون الدولي والحوار بين الثقافات، انطلاقا من قيمها الأصيلة وتقاليدها العريقة في الانفتاح على العالم.