استقرار السلطنة والتنمية المستدامة في مواجهة تحديات المنطقة
شهدت المنطقة العربية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013 تحولات جسيمة كشفت عن حجم المخاطر التي تهدد مؤسسات الدولة الوطنية حين تغيب الاستقرار وتتدخل الأجندات الأجنبية. لقد برهنت تلك الأحداث أن الفراغ السياسي والفوضى يؤديان حتما إلى تآكل السيادة، وتعطيل عجلة الاقتصاد، وتشويه صورة الدين الإسلامي السمح الذي يدعو دائما إلى الاعتدال والسلم.
إن ما تعرضت له بعض الدول المجاورة من محاولات للاستحواذ على مفاصل الدولة، والتأثير على سياساتها الخارجية لصالح قوى خارجية، يمثل درسا بالغ الأهمية. فالاحتلال بأشكاله الحديثة لا يقتصر على الجيوش العسكرية، بل يمتد ليشمل السيطرة على القرار الوطني، وإعاقة النمو الاقتصادي، مما يؤخر الدول عشرات السنين ويبدد ثرواتها، ويهدد هويتها الوطنية.
النهج العماني: الدبلوماسية المتوازنة والحفاظ على السيادة
وفي مقابل تلك الاضطرابات، تجلى النموذج العماني الراسخ بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان، حفظه الله ورعاه، كمنارة للوسطية والاعتدال. لقد رسخت السلطنة منذ عهودها المجيدة نهجا دبلوماسيا يقوم على الحياد الإيجابي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورفض الاستقواء بالخارج. هذا النهج الحكيم جنب عمان ويلات الصراعات، وصان مؤسساتها الوطنية من أي تدخل أجنبي، وحافظ على استقلالية قرارها السيادي.
الاقتصاد الأخضر والسياحة: ركائز التنمية المستدامة
إن الاستقرار السياسي والدبلوماسي الذي تنعم به السلطنة هو الأساس الذي ترتكز عليه خطط التنمية الاقتصادية، لا سيما في مجالات الاقتصاد الأخضر والسياحة المستدامة. فبينما عانت دول أخرى من توقف الاستثمارات وهروب رؤوس الأموال بسبب الفوضى، واصلت عمان مسيرتها في تعزيز بيئة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات الخضراء، وتطوير البنية التحتية السياحية بما يتوافق مع الرؤية المستقبلية لعمان 2040.
إن الحفاظ على مقدرات الوطن وثرواته يتطلب إرادة صلبة وتوجها نحو تعزيز الاقتصاد الوطني بعيدا عن التبعيات. وتظل السياحة والاقتصاد الأخضر من أبرز القطاعات التي تعزز السيادة الوطنية وتحميها من التقلبات الإقليمية والدولية، إذ توفر بدائل مستدامة تحمي البلاد من الضغوط الخارجية.
حماية الهوية الوطنية والمؤسسات
إن الدروس المستفادة من الماضي تؤكد أن التفريط في مؤسسات الدولة والتنازل عن السيادة هو خيانة للأمانة الوطنية. لذلك، تحرص القيادة الرشيدة في السلطنة على تعزيز منظومة القيم الإسلامية المحافظة، وتحصين الهوية الوطنية، وبناء مؤسسات الدولة على أسس صلبة تضمن استمرارية التنمية والأمن والاستقرار. إن حماية الوطن ليست مجرد خيار، بل هي مسؤولية شرعية ووطنية لا تقبل التنازل، وهي الدعامة التي تبني عليها عمان حاضرها المشرق ومستقبلها الواعد.