حراك دولي وعربي واسع في يوم التضامن مع فلسطين
شهدت العواصم العربية والأوروبية حراكا دبلوماسيا وشعبيا مكثفا، السبت الماضي، بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يحييه العالم في 29 نوفمبر من كل عام منذ اعتماده من قبل الأمم المتحدة عام 1977.
مواقف عربية موحدة تؤكد الثوابت
جددت عدة دول عربية تأكيدها على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة، حيث أصدرت كل من الكويت ومصر والبرلمان العربي بيانات منفصلة تؤكد هذه الثوابت.
أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيانها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان التدفق الحر وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، تفعيلا لقرار مجلس الأمن 2803. كما شددت على مركزية دور السلطة الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينية كأساس لأي تسوية قابلة للاستمرار.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الكويتية موقف الكويت التاريخي والمبدئي تجاه القضية الفلسطينية، وجددت تضامنها الثابت مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لنيل حقوقه، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس.
تحركات برلمانية ودبلوماسية
قال رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي إن يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني يأتي في ظل أوضاع إنسانية وسياسية بالغة الخطورة، مشددا على أن يوم التضامن ليس مجرد مناسبة رمزية، بل تجديد عهد عربي ودولي ثابت بالوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني.
دعا اليماحي المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، وطالب الأمم المتحدة والهيئات الدولية باتخاذ خطوات عملية لمحاسبة سلطات الاحتلال، ودعم جهود إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
حراك شعبي أوروبي
عرفت القضية الفلسطينية زخما كبيرا في عدة بلدان أوروبية، أبرزها إسبانيا وإيطاليا، حيث خرجت في مدينة برشلونة الإسبانية مظاهرة حاشدة رفع المشاركون فيها شعارات تدعو إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة دعما لحقوق الفلسطينيين.
في بريطانيا، تواصل الحركات التضامنية تأكيد مطالبها الداعية لإنصاف الفلسطينيين، في حين نفذ الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن في الأردن وقفة احتجاجية أمام ساحة المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان.
السياق التاريخي والراهن
تأتي هذه الذكرى بعد حرب استمرت عامين على قطاع غزة، خلفت أكثر من 69 ألف شهيد، وما يزيد على 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار هائل قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار.
وفي العاشر من أكتوبر 2025، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل أسرى، وفقا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما يفتح المجال لتعزيز الجهود الدبلوماسية نحو حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.