منظمة التعاون الإسلامي تعلن اتخاذ تدابير سياسية وقانونية شاملة للتصدي للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية
أعلنت منظمة التعاون الإسلامي، في بيانها الختامي الصادر عن الاجتماع الطارئ المنعقد في مقرها بمدينة جدة السعودية، عزمها على اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والمحاكم الدولية.
قرارات حاسمة لمواجهة مخططات الضم
جاء هذا الإعلان عقب اجتماع طارئ انطلق مساء الخميس لبحث التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية ومواجهة مخططات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية. وأكد البيان أن المنظمة ستلجأ إلى الأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية لمواجهة هذه السياسات غير القانونية.
ورفضت المنظمة بشكل قاطع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف.
إدانة قوية للانتهاكات الإسرائيلية
اعتبرت المنظمة هذه الإجراءات "لاغية وباطلة" وتشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، كما عدتها "جرائم حرب" تعرض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.
وكان من أبرز تلك القرارات الإسرائيلية ما حدث في 8 فبراير الجاري، عندما صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة "جيم" بالضفة عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، وذلك للمرة الأولى منذ العام 1967.
رفض التصريحات الأمريكية المستفزة
أدان الاجتماع بقوة التصريح "المستفز" للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي وقرار سفارة واشنطن تقديم خدمات قنصلية للإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية في الضفة، معتبراً أنه "يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية".
وشددت المنظمة على أن هذه التصريحات "لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين"، كما أنها تعد مساهمة "مباشرة في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني".
دعوة لتنفيذ خطة السلام في غزة
دعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بغزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية إلى القطاع دون قيود.
وأعربت المنظمة عن تأييدها لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل غزة والضفة بما في ذلك القدس، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.
قلق إزاء التوترات الإقليمية
أعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوترات بمنطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأمريكية الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران، فضلاً عن "الانتشار المستفز" للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها.
وأكد البيان أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
دعم الحلول الدبلوماسية
أعربت المنظمة عن دعمها للخطوات البناءة والجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن من أجل "تخفيف هذه التوترات"، مؤكدة أهمية المضي قدماً فيها باعتبارها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي.
وجدد اجتماع المنظمة التأكيد على أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حل الدولتين".
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثته على اتخاذ تدابير "عقابية ملموسة، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال".