حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟
تتجدد في العراق نقاشات حول حذف ثلاثة أصفار من الدينار، في خطوة يختلف حول جدواها خبراء المال والاقتصاد. وتُظهر التجارب الدولية أن نجاح مثل هذه الخطوة يتطلب سياسات اقتصادية ونقدية مدروسة، وإلا فقد تتحول إلى مجرد تغيير شكلي دون معالجة جذور المشكلات.
تاريخ تدهور الدينار العراقي
اعتاد العراقيون منذ عقود على التعامل مع مئات الآلاف بل ملايين الدنانير، بعد أن كانت للعملة العراقية فئات وقيمة مختلفة تماماً. حتى ثمانينيات القرن الماضي، كانت الفئات الصغيرة من الدينار والفلس والعملات المعدنية جزءاً من التعاملات اليومية، وكانت الفئات الورقية محدودة القيمة.
لكن بعد حرب عام 1991 وفرض الحصار الاقتصادي، تراجعت القيمة الفعلية للدينار بصورة حادة، ولجأ النظام السابق إلى إصدار كميات كبيرة من العملة، لتختفي تدريجياً الفئات الصغيرة وتظهر أوراق نقدية من فئات ألف دينار وعشرة آلاف دينار وأكثر. ومع ارتفاع حجم التعاملات النقدية، أصبح بعض التجار يتعاملون مع الأموال بالوزن بدلاً من عدّها ورقة ورقة.
وتُظهر مسيرة الدينار حجم التراجع؛ ففي سبعينيات القرن الماضي كان الدينار يعادل أكثر من ثلاثة دولارات في بعض السنوات، بينما يبلغ سعر الصرف الرسمي اليوم نحو ألف وثلاثمئة دينار للدولار الواحد.
مشروع قديم يعود إلى الواجهة
فكرة حذف ثلاثة أصفار من العملة العراقية ليست جديدة، فقد طُرحت ودُرسيت رسمياً منذ سنوات، وعاد الحديث عنها بقوة في عام 2007، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ. في آب/ أغسطس 2026، عاد الملف إلى الواجهة بعد تصريحات وزير الاتصالات مصطفى سند، الذي تحدث عن صدور قرار يتعلق بتغيير العملة وحذف الأصفار منها.
لكن المعلومات لا تزال متضاربة؛ ففي حزيران/ يونيو 2026، كانت الحكومة قد نفت وجود توجه رسمي أو قرار لحذف الأصفار. وحتى الآن، لم يصدر عن البنك المركزي العراقي إعلان تفصيلي يحدد موعد التنفيذ أو آلياته. لذلك، لا يمكن اعتبار التنفيذ مقرراً أو قريباً ما لم يصدر إعلان رسمي واضح من الجهات المختصة، ولا سيما البنك المركزي ومجلس الوزراء.
وهنا تبرز نقطة أساسية: حذف الأصفار لا يعني زيادة القيمة الحقيقية للدينار أو زيادة القوة الشرائية للمواطن. إنه، في جوهره، إعادة تسمية للوحدة النقدية، بحيث تتحول الأرقام الكبيرة إلى أرقام أصغر.
يقول الخبير المالي والاقتصادي الدكتور وائل منذر: