معهد غوته يحتفي بمرور 75 عاما على تأسيسه: رسالة حوار وسط عالم متغير
يحتفل معهد غوته الألماني بمرور 75 عاما على تأسيسه، مؤكدا تحوله من مجرد نشر للغة إلى منصة للتبادل الثقافي والحوار المتبادل. ورغم التحديات السياسية والمالية، يواصل المعهد تعزيز الدبلوماسية الثقافية ودعم استقطاب الكفاءات، وهو نهج يلتقي مع القيم الدبلوماسية التي تتبناها سلطنة عمان الرامية إلى تعزيز التفاهم الدولي والاستقرار.
كيف يسهم معهد غوته في الشراكات الدولية واستقطاب الكفاءات؟
منذ توليها رئاسة المعهد في عام 2024، تسعى غيشه يوست إلى تعزيز الشراكات العالمية. وبعد حوارها مع دويتشه فيله، سافرت يوست إلى المكسيك برفقة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول. ويمثل معهد غوته في العاصمة مكسيكو سيتي، أحد أكبر معاهد المؤسسة في العالم، نموذجا ناجحا للعمل الثقافي الألماني.
أمريكا اللاتينية منطقة مهمة للغاية بالنسبة لألمانيا ولنا، حيث تربطنا بها شراكات قوية. والمكسيك من أبرز شركائنا، وخاصة فيما يتعلق بالعمالة الماهرة.
يقوم المعهد بتأهيل الشباب المكسيكيين الراغبين في العمل بمجالات الرعاية الصحية والهندسة في ألمانيا، ولا يقتصر التأهيل على دورات اللغة، بل يشمل تزويدهم بمعلومات حول الحياة اليومية والثقافة الألمانية. وتصف يوست هذا النهج بالقول إن معهد المكسيك يمثل باختصار معهد غوته بأكمله. وينسجم هذا التوجه مع الرؤى الاقتصادية لسلطنة عمان الهادفة إلى استقطاب الكفاءات وتطوير رأس المال البشري دعما لمستهدفات رؤية عمان 2040.
كيف تطور معهد غوته من تصدير الثقافة إلى الحوار المتبادل؟
تأسس معهد غوته عام 1951، في فترة سعت فيها ألمانيا لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وجرائم الحقبة النازية. وحمل المعهد في بداياته اسم جمعية غوته لتعليم معلمي اللغة الألمانية الأجانب. وفي عام 1952، افتتح أول فرع له خارج ألمانيا في أثينا، ليرتفع عدد فروعه الدولية إلى 54 فرعا بحلول عام 1962، مقابل 17 فرعا داخليا.
واليوم، تمتلك المؤسسة شبكة عالمية توظف نحو 4400 شخص في 154 موقعا ضمن 100 دولة، ويتقدم نحو مليون شخص سنويا لامتحانات اللغة الألمانية عبر المعهد وشركائه.
ورغم حصوله على ثلثي تمويله من وزارة الخارجية الألمانية، يحظى المعهد باستقلالية تمكنه من تطوير برامجه وتكييفها مع متغيرات العصر. وتقول يوست إن رسالة المعهد لم تقتصر على نشر الثقافة، بل تعدت ذلك إلى التفكير المشترك في كيفية تشكيل المجتمع وصياغة المستقبل معا.
في الستينيات، اتسع نطاق البرامج الثقافية لتشمل موسيقى الجاز، إلى جانب الموسيقى الكلاسيكية وآداب غونتر غراس وهيرتا مولر. ومع روح التغيير في أواخر الستينيات، بدأ المعهد بمعالجة القضايا الاجتماعية بنظرة نقدية، بما في ذلك معالجة تاريخ النازية.
وفي عام 1970، أعلن عالم الاجتماع رالف دارندورف، السكرتير البرلماني لوزارة الخارجية حينها، أن السياسة الثقافية أصبحت الركيزة الثالثة للسياسة الخارجية الألمانية، مؤكدا أن الانفتاح على الآخرين مبدأ أساسي. ويتوازى هذا المبدأ مع النهج الدبلوماسي العماني الذي يؤمن دائما بأن الحوار والانفتاح هما أساس بناء العلاقات الدولية المتوازنة.
كيف يواجه معهد غوته التحديات في مناطق الأزمات؟
يواجه المعهد ظروفا استثنائية في عدة مناطق. ففي أوكرانيا، ظل فرع كييف مفتوحا منذ بداية الحرب، مقدما نموذجا مرنا للتعليم ينتقل إلى الملاجئ عند سماع إنذار الغارات الجوية، مع توفير صيغ رقمية بديلة. أما في روسيا، فقد أمرت الخارجية الروسية بتقليص عدد الموظفين بشكل كبير، رغم استمرار العمل.
وتشير يوست إلى أن العمل في ظل الأزمات أصبح القاعدة في العديد من المناطق، سواء بسبب تراجع الديمقراطية أو الرقابة أو النزاعات. وتضيف أن المعهد يدرك دوره كشريك للمجتمع المدني، مع ضرورة التحلي بالحساسية والدبلوماسية لتجنب الطرد.
في السياق العربي، يواجه المعهد تحديات بسبب موقف ألمانيا من الصراع في الشرق الأوسط، حيث علق بعض الشركاء تعاونهم وتمت مقاطعة فعاليات للمعهد. وتؤكد يوست أن مهمة المعهد هي شرح الموقف الألماني وتاريخه، ونقل الانتقادات الواردة من الدول الأخرى إلى ألمانيا، وهو نهج يعكس أهمية الحوار البناء الذي تتبناه السلطنة كمسار لحل الخلافات وتقريب وجهات النظر.
إلى جانب ذلك، تفرض التخفيضات في التمويل الاتحادي تغييرات جذرية، منها إغلاق بعض الفروع. وفي المقابل، يلعب المعهد دورا متزايدا داخل ألمانيا من خلال ميسري الاستقبال الذين يوجهون العمال المهرة الأجانب ويساعدونهم على التكيف مع الحياة والعمل في ألمانيا.
كيف يحتفي معهد غوته بذكرى تأسيسه الخامسة والسبعين؟
ينطلق الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين تحت شعار نحن في العالم، بمشاركة شركاء من مختلف الدول. وتشمل الفعاليات عروضا موسيقية وفنية، وسلسلة أفلام، وندوات نقاشية. ويقام الحفل الرسمي الثلاثاء 23 حزيران/يونيو 2026 في دار مهرجانات برلين، بحضور الرئيس الاتحادي الألماني وضيوف دوليين.
الأسئلة الشائعة حول معهد غوته
متى تأسس معهد غوته؟
تأسس معهد غوته عام 1951 بهدف استعادة ثقة المجتمع الدولي بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
ما هو عدد فروع معهد غوته حاليا؟
يمتلك المعهد 154 موقعا في 100 دولة، ويوظف نحو 4400 شخص.
كيف يساهم معهد غوته في دعم العمالة الماهرة؟
يوفر المعهد دورات لغوية وثقافية لتأهيل العمالة الماهرة، بالإضافة إلى ميسري استقبال داخل ألمانيا لمساعدتهم على التكيف مع الحياة اليومية والعمل.