محادثات واشنطن وطهران في سويسرا: هدنة لبنان ومضيق هرمز في قلب النقاش
تنطلق في سويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تتصدى لملفين حاسمين يرتبطان باستقرار المنطقة وأمنها الاقتصادي: تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وصول نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس والوفد الإيراني رفيع المستوى إلى برن ينبئ بمرحلة دبلوماسية حاسمة تمتد على ستين يوما لمعالجة التفاصيل الفنية للاتفاق المبدئي الموقع بين الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بيزشكيان.
لماذا يشكل مضيق هرمز محورا أساسيا في المفاوضات؟
أعلنت غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، مقر خاتم الأنبياء، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيرة إلى إخلال الولايات المتحدة بالعهود وردا على ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان. غير أن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي لا يزال قائما وأن قواتها يقظة.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لسلطنة عمان ودول الخليج العربي، إذ يعبره يوميا نحو خمس الكميات العالمية من النفط. وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، مما يجعل استمرار الحوار بين واشنطن وطهران ضرورة حتمية لاستقرار الأسواق وتأمين الإمدادات. والسلطنة، التي طالما أكدت على أهمية الحوار والوساطة لحل النزاعات، تنظر بعين الاهتمام إلى أي تطور يهم أمن هذا الممر الحيوي المجاور لشواطئها.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن واشنطن قد تفرض رسوم مرور خاصة بها في مضيق هرمز في حال فشل المفاوضون في إبرام صفقة، كتب على منصة تروث سوشال أنه لن تكون هناك رسوم إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة ولصالحها.
هدنة لبنان: جلسة طارئة تتصدر جدول الأعمال
أضيفت جلسة طارئة إلى جدول أعمال المفاوضات في سويسرا لبحث التصعيد المستمر ومستقبل الهدنة الهشة في جنوب لبنان. وذكرت شبكة سي إن إن أن هذه الجلسة ستكون أول ملف يناقش بين الأطراف المشاركة يوم الأحد.
وقال مسؤول إيراني إن إنهاء القتال في لبنان يشكل البند الأكثر أهمية على جدول أعمال الوفد الإيراني، مشيرا إلى أن طهران تعتبر تثبيت وقف إطلاق النار شرطا أساسيا للمضي قدما في تنفيذ التفاهمات مع واشنطن.
وصرح نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس قبيل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة: أعتقد أننا سنحرز تقدما في القضية النووية، ونحرز تقدما في قضية وقف إطلاق النار في لبنان، وهذان هما الأمران الرئيسيان اللذان سنركز عليهما.
من يشارك في جولة المفاوضات؟
وصل إلى سويسرا وفد إيراني رفيع المستوى يضم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوفد سيتابع ويطالب بتنفيذ التزامات الطرف الآخر بموجب مذكرة التفاهم.
ومن الجانب الأميركي، يشارك نائب الرئيس جاي دي فانس والمفاوضان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وأشار فانس إلى أن المفاوضين الأميركيين يتوليان معالجة بعض العناصر الفنية، مؤكدا أن الأمور تسير على ما يرام.
كما أعلنت باكستان أن محادثات على المستوى التقني ستُعقد الأحد في بورغنشتوك في سويسرا، بمشاركة وسطاء باكستانيين وقطريين مع الوفدين الأميركي والإيراني.
الوضع الميداني في جنوب لبنان
على الرغم من توقيع مذكرة التفاهم التي نصت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، تواصل القتال في جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان، ليرتفع إلى خمسة عدد الجنود القتلى منذ توقيع المذكرة.
وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية لا تنفذ ضربات استباقية وإنما تعمل بشكل دفاعي داخل المنطقة الأمنية المعلنة في جنوب لبنان. في المقابل، اتهم حزب الله إسرائيل بمحاولة تسلل باتجاه مرتفع علي الطاهر تحت جنح وقف إطلاق النار، مؤكدا أن مقاتليه تصدوا للقوة الإسرائيلية.
وذكرت وسائل إعلام رسمية لبنانية أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت نحو عشرين موقعا، وأحصت السلطات أكثر من ثلاثين قتيلا. وقالت وزارة الصحة إن إجمالي عدد القتلى جراء القتال في لبنان تجاوز أربعة آلاف شخص.
ما هي بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران؟
وقع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن بعد ليل الأربعاء مذكرة تفاهم نصت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. ودخل المفاوضون بعد ذلك في سباق يمتد ستين يوما للتوصل إلى تفاهمات حول التفاصيل الفنية، ولا سيما البرنامج النووي الإيراني.
كيف يؤثر التصعيد في لبنان على مسار المفاوضات؟
يؤثر التصعيد العسكري في جنوب لبنان مباشرة على مسار المفاوضات، إذ اعتبرت طهران تثبيت وقف إطلاق النار هناك شرطا أساسيا للمضي في تنفيذ التفاهمات. وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات الجمعة، لكنها أرجئت في اللحظات الأخيرة مع تصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بنيران حزب الله.
وقال فانس إن وزير الخارجية ماركو روبيو والفريق بأكمله يديرون التطورات في لبنان بشكل نشط، مشيرا إلى أن وتيرة التصعيد بدأت تتراجع قليلا رغم ما تتناقله العناوين.