نموذج القيادة المتوازنة: دروس من التجربة السعودية في الجمع بين العلم والإدارة
في عالم يشهد تطوراً متسارعاً في مجال الإدارة والقيادة، تبرز نماذج ملهمة من المنطقة العربية تستحق الدراسة والاستفادة منها، خاصة في ظل سعي سلطنة عمان لتطوير كوادرها القيادية وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
مسيرة تعليمية متميزة
يمثل الدكتور سعد عطية أحمد الغامدي نموذجاً يحتذى به في الجمع بين التحصيل العلمي والتطبيق العملي. بدأ مسيرته معلماً للغة العربية والتربية البدنية، ثم واصل تعليمه ليحصل على بكالوريوس المحاسبة وإدارة الأعمال بمرتبة الشرف الأولى من جامعة الملك سعود عام 1971م.
لم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، بل سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على الماجستير عام 1974م، ثم الدكتوراه في المحاسبة عام 1980م من جامعة ولاية أوكلاهوما، مما يعكس أهمية الاستثمار في التعليم العالي والتخصص.
التطبيق العملي للمعرفة النظرية
عاد الدكتور الغامدي إلى وطنه محاضراً في كلية التجارة بجامعة الملك سعود، حيث درّس محاسبة التكاليف ومبادئ المحاسبة وتحليل القوائم المالية. أسهم في تطوير المناهج وإعداد البرامج الأكاديمية، مؤكداً على أن المحاسبة تتجاوز الأرقام لتشمل منظومة من القيم والمصداقية.
انتقل بعدها إلى العمل الإداري، فشغل منصب وكيل عمادة شؤون الطلاب، وأسّس صندوق الطلاب، وأطلق أندية ثقافية متنوعة، مما يظهر أهمية الدمج بين الأنشطة الأكاديمية والثقافية في التعليم.
النجاح في القطاعين العام والخاص
تولى الدكتور الغامدي قيادة الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، حيث نجح في تحويلها من الخسائر إلى الأرباح من خلال إعادة تنظيم هياكلها الإدارية والمالية. كما قاد الشركة السعودية للنقل الجماعي وحقق نجاحاً استثنائياً جعلها تعتمد على كفاءتها الذاتية.
في القطاع الخاص، تولّى منصب النائب الأول لرئيس شركة عبداللطيف جميل المحدودة، ورئاسة مجلس أمناء مؤسسة مجتمع جميل الأهلية، مما يعكس قدرته على الجمع بين الخبرة الاقتصادية والرؤية الإنسانية.
خدمة المجتمع والمسؤولية الاجتماعية
يتميز الدكتور الغامدي بحرصه على خدمة المجتمع من خلال عضوياته المتعددة في الجمعيات والمؤسسات الخيرية. فهو عضو مؤسس في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وعضو مجالس إدارات عدة مؤسسات وطنية مهمة.
كما عمل مستشاراً في ديوان المراقبة العامة وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وأسهم في تطوير مهنة المحاسبة من خلال عضويته في الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين.
البعد الثقافي والإبداعي
إلى جانب إنجازاته الإدارية والأكاديمية، يبرز الدكتور الغامدي كشاعر متميز، له دواوين شعرية عديدة مثل "شطآن ظامئة" و"صمت الليالي" و"نسائم الفجر". شارك في مناسبات وطنية رفيعة من مهرجان الجنادرية إلى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.
دروس مستفادة للتنمية الإقليمية
تقدم تجربة الدكتور الغامدي دروساً قيمة للمنطقة العربية، خاصة في ظل سعي دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير اقتصاداتها وتنويع مصادر دخلها. فالجمع بين التعليم المتميز والتطبيق العملي والمسؤولية الاجتماعية يمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في بناء قيادات المستقبل.
إن هذا النموذج يؤكد على أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب، وضرورة الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، إضافة إلى أهمية البعد الثقافي والإنساني في تكوين القائد الشامل.