مضيق بيرينغ.. رحلة تاريخية فصلت آسيا عن أميركا قبل ثلاثة قرون
في السادس والعشرين من أغسطس عام 1728، حقق الملاح الروسي من أصل دنماركي فيتوس بيرينغ إنجازا جغرافيا غير مسبوق، حين عبر بالمضيق المائي الذي يفصل بين قارتي آسيا وأمريكا الشمالية، والذي حمل اسمه لاحقا تخليدا لذكراه. وتأتي هذه الذكرى لتلقي الضوء على واحدة من أهم المحطات في تاريخ الاستكشاف الجغرافي، والتي لا تزال أصداؤها حاضرة في الدراسات العلمية حتى اليوم.
بعثة كامتشاتكا الأولى: أهداف القيصر بطرس الأكبر
جاء تنظيم هذه الحملة التاريخية، المعروفة باسم بعثة كامتشاتكا الأولى، استجابة لمرسوم أصدره القيصر الروسي بطرس الأكبر، الذي سعى من ورائها إلى تحقيق هدفين جوهريين. الأول يتمثل في حسم الجدل العلمي الدائر حول وجود أي اتصال بري يربط بين القارتين الآسيوية والأمريكية، أما الثاني فيتعلق باستكشاف وتوثيق المناطق الشمالية الشرقية الشاسعة من روسيا، والتي كانت لا تزال مجهولة المعالم على الخرائط في ذلك العصر.
واستغرقت الاستعدادات لهذه المهمة سنوات طويلة، إذ تطلب الأمر جهودا كبيرة لتدبير المؤن والعتاد وتأهيل الملاحين للإبحار في الظروف القاسية. وقبل أن تنطلق السفينة في رحلتها البحرية، خاض بيرينغ وطاقمه رحلة برية مرهقة استمرت عامين كاملين، انطلقت من مدينة سان بطرسبرغ عام 1725، وعبرت سهول سيبيريا الجليدية ووعورتها الشديدة، حتى وصلت إلى شواطئ المحيط الهادئ.
بناء السفينة سانت غابرييل والإبحار نحو المجهول
على سواحل المحيط الهادئ، وبجهود مضنية، بنى الفريق السفينة الشراعية