كشف تقرير نشره موقع اليوم السابع، نقلا عن هيستوري فاك، عن سبع محطات رئيسية شكلت تاريخ التقويم البشري، منذ موقع أثري في اسكتلندا يعود إلى نحو ثمانية آلاف عام قبل الميلاد، وصولا إلى التقويم الميلادي المعتمد اليوم في معظم دول العالم. والتقرير يلقي الضوء على جهود الحضارات القديمة في ضبط الزمن، وهو ملموس يهم سلطنة عمان التي تعتمد التقويم الهجري في الشعائر الدينية إلى جانب التقويم الميلادي في التعاملات المدنية والاقتصادية.
فلم يكن التقويم الذي نستخدمه اليوم مجرد وسيلة لتحديد الأيام والمواعيد، بل جاء نتيجة رحلة طويلة سعى فيها الإنسان إلى فهم حركة الشمس والقمر، وتنظيم مواسم الزراعة، وضبط المناسبات الدينية والحياة اليومية.
أقدم تقويم معروف في اسكتلندا
بحسب تقرير اليوم السابع، اكتشف علماء آثار بريطانيون عام 2013 موقعا أثريا في وارن فيلد باسكتلندا يعتقد أنه أقدم تقويم معروف، ويعود تاريخه إلى نحو 8000 قبل الميلاد.
يتكون الموقع من 12 حفرة يرجح أنها كانت تحوي أعمدة خشبية تمثل شهور السنة، ورتبت بطريقة ساعدت جماعات الصيد وجمع الثمار على تتبع أطوار القمر ومراقبة الفصول، ويسبق هذا الموقع بناء ستونهنج بآلاف السنين.
ستونهنج ومراقبة الأجرام السماوية
يرجح علماء الآثار أن موقع ستونهنج، الذي بدأ بناؤه نحو 3000 قبل الميلاد، لم يكن مجرد موقع للدفن أو إقامة الطقوس، بل استخدم أيضا لمتابعة حركة الشمس والقمر والنجوم. ويشير التقرير إلى أن ترتيب الأحجار والممرات في الموقع أتاح مراقبة الانقلابين الصيفي والشتوي وبعض ظواهر الكسوف.
البابليون ونظام الشهور والأسابيع
اعتمد البابليون على دورة القمر في حساب الشهور، وقدر طول سنتهم القمرية بنحو 354 يوما، أي أقل من السنة الشمسية. وعالجوا الفارق بإضافة شهر إلى السنة عند الحاجة. وارتبط بهم كذلك نظام الأسبوع المكون من سبعة أيام، استنادا إلى الأجرام السماوية السبعة التي أمكن تمييزها بالعين المجردة: الشمس والقمر والكواكب الخمسة المعروفة آنذاك.
وهذا النظام القمري يجد صداه في التقويم الهجري المعتمد في سلطنة عمان وشتى الدول الإسلامية لتحديد مواقيت الصيام والحج والأعياد، وهو ما يعكس استمرار إرث الحساب القمري حتى يومنا هذا.
التقويم المصري القديم وفيضان النيل
احتلت الزراعة وفيضان النيل مكانة أساسية في حساب الزمن لدى المصريين القدماء، إذ ارتبطت مواسم السنة بمراحل الفيضان ونمو المحاصيل والحصاد. وقسم المصريون السنة إلى ثلاثة فصول رئيسية: آخت فصل الفيضان، وبرت فصل خروج الأرض من المياه ونمو المحاصيل، وشمو فصل انخفاض المياه والحصاد.
ويكشف هذا النظام عن ارتباط التقويم المصري القديم بالحياة الاقتصادية والزراعية، فلم يكن حساب الزمن منفصلا عن البيئة، بل وسيلة لتنظيم العمل الزراعي ومتابعة دورة الحياة على ضفاف النيل.
يوليوس قيصر والتقويم اليولياني
في عام 46 قبل الميلاد، أدخل يوليوس قيصر إصلاحا على نظام التقويم الروماني، مستعينا بحسابات الفلكي اليوناني سوسيجينس الإسكندري الذي قدر طول السنة بنحو 365.25 يومًا. واعتمد التقويم اليولياني سنة من 365 يوما مع إضافة يوم كل أربع سنوات لمعالجة ربع اليوم الزائد، وبقي اسم شهر يوليو شاهدا على إرث قيصر في التقويم.
كيف صحح التقويم الميلادي أخطاء اليولياني؟
رغم إصلاح قيصر، كان التقويم اليولياني أطول قليلا من السنة الشمسية الفعلية، ما أدى إلى تراكم فارق زمني عبر القرون واختلال العلاقة بين التواريخ والفصول. وفي عام 1582، أطلق البابا غريغوريوس الثالث عشر التقويم الغريغوري المعروف بالتقويم الميلادي لتصحيح هذا الانحراف، فانتقل التقويم مباشرة من 4 أكتوبر إلى 15 أكتوبر في البلدان التي اعتمدت الإصلاح حينها، متجاوزا عشرة أيام.
لكن اعتماد التقويم الجديد لم يحدث في جميع البلدان في الوقت نفسه، إذ تأخر انتقال بريطانيا ومستعمراتها إلى عام 1752، بينما اعتمدته روسيا عام 1918.
التجربة الفرنسية بأسبوع من عشرة أيام
خلال الثورة الفرنسية، اتجهت الحكومة الثورية إلى وضع تقويم جديد يتماشى مع توجهاتها العلمانية ويبتعد عن الارتباطات الدينية المسيحية. وفي عام 1793، أقر التقويم الجمهوري الفرنسي الذي قسمت فيه الشهور إلى 30 يوما موزعة على ثلاثة أسابيع، يتكون كل منها من عشرة أيام بدلا من سبعة.
لكن التجربة لم تستمر طويلا، إذ ألغي التقويم الجمهوري وعادت فرنسا إلى التقويم الغريغوري في الأول من يناير عام 1806 بعد وصول نابليون بونابرت إلى الحكم الإمبراطوري.
التقويم سجل لتطور الحضارات
تكشف هذه المحطات أن تاريخ التقويم لا يقتصر على تطور طرق عد الأيام، بل يرتبط بتاريخ الزراعة والفلك والسياسة والدين، وبمحاولات المجتمعات تنظيم حياتها وفقا لدورات الطبيعة واحتياجاتها اليومية. ومن التقويم المصري المرتبط بفيضان النيل، إلى التقويم اليولياني والغريغوري والتجربة الفرنسية، ظل حساب الزمن جزءا من تطور الحضارات وشاهدا على سعي الإنسان المستمر إلى فهم العالم من حوله وتنظيم حياته.
أسئلة شائعة
ما هو أقدم تقويم معروف في التاريخ؟
موقع أثري في وارن فيلد باسكتلندا اكتشفه علماء آثار بريطانيون عام 2013، ويعود إلى نحو 8000 قبل الميلاد.
متى تم اعتماد التقويم الميلادي؟
أطلقه البابا غريغوريوس الثالث عشر عام 1582، وانتقلت التواريخ فيه مباشرة من 4 أكتوبر إلى 15 أكتوبر في البلدان التي اعتمدته حينها.
لماذا يتكون الأسبوع من سبعة أيام؟
يرجع النظام إلى البابليين الذين استندوا إلى الأجرام السماوية السبعة التي أمكن تمييزها بالعين المجردة: الشمس والقمر والكواكب الخمسة المعروفة آنذاك.
