روبوتات بشرية تغزو معرض IFA 2026: من غسيل الملابس إلى رفيق المنزل
شهد معرض IFA 2026 في برلين، أحد أبرز الفعاليات العالمية في مجال التكنولوجيا والابتكار، حضوراً لافتاً للروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث عرضت شركات من مختلف أنحاء العالم رؤاها لمستقبل الحياة اليومية. وتنوعت هذه الروبوتات بين آلات قادرة على أداء مهام منزلية عملية، وأخرى صُممت لتكون رفيقاً للإنسان، مما يعكس التطور المتسارع في هذا المجال الذي يثير اهتمام الأسواق العالمية، بما فيها سلطنة عمان التي تولي أهمية كبيرة لمواكبة التطورات التقنية في إطار رؤية عمان 2040.
تطبيقات عملية في المنازل
قدمت شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية LG مفهوماً طموحاً تحت اسم Zero Labor Home، أي منزل بلا عمل يدوي، حيث استخدمت روبوتها المنزلي CLOiD كقائد رمزي لأوركسترا ذكاء اصطناعي تربط بين الأجهزة المنزلية وأنظمة الترفيه، بهدف طويل الأمد يتمثل في تقليص الأعمال المنزلية التي يقوم بها الناس لصالح روبوتات وأجهزة متصلة تتولى المزيد من المهام اليومية.
أما الشركة الصينية هاير، المتخصصة في الأجهزة المنزلية، فقد عرضت روبوتات بشرية مصممة للتفاعل مع الأشخاص ومع الأجهزة، إلى جانب روبوتات للتنظيف وأخرى للرفقة. ومن الولايات المتحدة، عرضت شركة SwitchBot روبوتاً يقوم بتحميل الملابس في الغسالة، إذ يلتقط قطع الملابس ويضعها داخل الغسالة ثم يغلق الباب، وهو ما يوضح أحد الاستخدامات الممكنة للروبوتات في البيوت، وإن بدا واضحاً بطء العملية، ما يعني أن الروبوت يستطيع تخفيف عبء الغسيل عنك، لكنك تحتاج حالياً إلى قدر كبير من الصبر.
وفي الجانب التجاري، تتطلع شركة Pudu Robotics الصينية إلى تطبيقات أوسع، فقد ركزت حتى الآن على روبوتات الخدمة والتنظيف المستخدمة في قطاعات مثل الضيافة والتجزئة والرعاية الصحية واللوجستيات، وقدمت في IFA روبوتها البشري PUDU D7 الذي يستجيب لطلب التقاط الأشياء، ويقف لالتقاط الصور مع الزوار، ويأخذ صور سيلفي من زاويته الخاصة ويكوّن شكل قلب بيديه، وهي عروض لا تزال بعيدة عن أن تتولى الروبوتات بشكل مستقل وسريع مهاماً يومية معقدة، لكنها تعطي مؤشراً عن الاستخدامات التي تتصورها الشركات للروبوتات خارج أرض المعرض.
الرفقة بدلاً من الشكل البشري
ليست كل الشركات تسعى إلى جعل الروبوتات تبدو أو تتصرف مثل البشر؛ فبعضها يبتعد تماماً عن الشكل البشري ويطور روبوتات أصغر، غالباً مستوحاة من الحيوانات، مصممة أقل لمساعدة الأسرة وأكثر لتكون رفيقاً. فقد عرضت شركة الإلكترونيات الصينية TCL الروبوت AiMe، وهو روبوت مرافق يعمل بالذكاء الاصطناعي ومصمم للتفاعل مع الناس والاستجابة للأصوات وتعابير الوجه والإشارات العاطفية، وتقول الشركة إنه يتواصل مع المستخدمين عبر المحادثات والألعاب وسرد القصص، مع تذكر التفاعلات السابقة بمرور الوقت، ويمكن تخصيصه، كما أن تصميمه المستدير ومظهره الناعم يجعله أقرب إلى دمية دب محشو منه إلى روبوت تقليدي.
فكرة مشابهة تقدمها شركة OlloBot الصينية من خلال روبوتها OlloNi SS1 الذي تصفه بأنه Cyber Pet، إذ تؤكد أن هذا الروبوت الصغير قادر على التعلم من صوت المستخدم وعاداته وتفاعلاته مع مرور الوقت، ثم يكيف استجاباته وفقاً لذلك، فيما يبتعد شكله المتعمد عن الصورة التقليدية للروبوت؛ فالجسم المستدير وحركاته المصممة لمحاكاة حركة الحيوانات الأليفة يجعلان SS1 أقرب إلى رفيق منه إلى قطعة تقنية.
ومصنّعون آخرون ظلوا أوفى لأشكال الرفقة المألوفة لدى الناس، مستلهمين عالم الحيوانات؛ إذ أحضرت شركة MagicLab Robotics إلى برلين عدة روبوتات بشرية مرتدية أزياء دببة الباندا، لكن مهاراتها كانت أبعد ما تكون عن نظيراتها في الطبيعة، حيث نفذت هذه الروبوتات شقلبات خلفية بشكل متكرر. وفي الواقع، كان من الصعب فصل عنصر الترفيه والاستعراض عن الطموحات العملية المحيطة بالروبوتات البشرية في IFA، إذ استخدمت شركات كثيرة عروض الرقص والحركات البهلوانية والتفاعل مع الزوار لإظهار ما تستطيع آلاتها فعله حالياً، حتى لو لم تجد هذه المهارات مكاناً واضحاً في الحياة اليومية.
الروبوتات على المسرح
ولعل أوضح مثال على ذلك كان في عرض الروبوتات ضمن فعاليات IFA؛ حيث اجتمعت الروبوتات البشرية والروبوتات الشبيهة بالحيوانات على منصة العرض لترقص وتؤدي حركات تاي تشي وتنفذ شقلبات خلفية وحتى حركة فتح الرجلين بالكامل. وبالنظر إلى الحشود التي ملأت المكان، بدا العرض واحداً من أكثر الفعاليات شعبية في المعرض التجاري، إذ غصت المنطقة بالزوار وتعالت الهتافات والتصفيق وهم يتابعون أداء الروبوتات على المنصة.
مع ذلك، ذكّر العرض أيضاً بالمسافة التي لا تزال هذه التكنولوجيا بحاجة إلى قطعها؛ فبعض الروبوتات بدا غير ثابت بعد إنهاء فقراته، إذ بدا أحدها، الذي أتم لتوه حركة فتح الرجلين، مرتبكاً وهو يحاول الوقوف من جديد، بينما سقط كلب روبوتي أرضاً خلال عرض آخر. هذه الروبوتات نجحت بلا شك في إمتاع الجمهور، لكنها، في الوقت الحالي على الأقل، قد لا تكون جاهزة تماماً للوقوف على المسرح الكبير خارج أجواء العروض.
ما هي حدود هذه التكنولوجيا؟
رغم التقدم الملحوظ، لا تزال الروبوتات البشرية تواجه تحديات كبيرة في أداء المهام اليومية المعقدة بسرعة واستقلالية. فالعروض التي قدمتها الشركات في IFA 2026، سواء كانت غسيل الملابس أو أداء الحركات البهلوانية، تظل في معظمها تجارب استعراضية تهدف إلى إظهار الإمكانات المستقبلية، بينما يبقى الطريق طويلاً قبل أن تصبح هذه الروبوتات جزءاً من الحياة اليومية للمستهلكين، خاصة في ظل التكلفة المرتفعة والتحديات التقنية المرتبطة بالاستقرار والموثوقية.
هل ستغير الروبوتات المنزلية مستقبل حياتنا؟
مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي والروبوتات، يبدو أن التوجه نحو أتمتة المهام المنزلية سيستمر في النمو خلال السنوات المقبلة. الشركات الكبرى مثل LG وهاير تستثمر بشكل كبير في هذا المجال، مما يشير إلى أن الروبوتات المنزلية قد تصبح أكثر انتشاراً في المستقبل القريب، خاصة في الأسواق التي تبحث عن حلول ذكية لتخفيف الأعباء اليومية، وهو ما قد يهم المستهلك العماني الذي يتابع عن كثب هذه التطورات التقنية.