الذكاء الاصطناعي يثير القلق في المدارس الأمريكية.. قصة القط ذو القبعة
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة انتشارًا واسعًا لترند يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تظهر شخصية القط ذو القبعة في صور ومقاطع فيديو مخيفة بالقرب من المنازل والمدارس في الولايات المتحدة، مما دفع السلطات التعليمية والأمنية إلى إصدار تحذيرات رسمية بشأن هذه المنشورات.
ما قصة ترند القط ذو القبعة؟
أفاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في الثالث من سبتمبر 2026 بأن مقاطع مصورة تظهر نسخة مخيفة من شخصية القط ذو القبعة انتشرت في شوارع وأحياء سكنية، وتضمنت بعض المقاطع إيحاءات بوجود الشخصية بالقرب من مدارس أو استهدافها لأشخاص بعينهم. وأوضح التقرير أن الشخصية المستخدمة في المقاطع ترتبط بالنسخة السينمائية التي ظهرت في فيلم عام 2003، وليس بالشكل الكرتوني التقليدي المعروف من قصة الأطفال.
ومع مرور الوقت، خرج الأمر من نطاق الصور المرعبة والمحتوى الساخر إلى منشورات تتضمن أسماء مدارس ومناطق وأشخاص حقيقيين، وهو ما جعل السلطات تتعامل مع بعضها باعتبارها بلاغات تستحق الفحص والتحقيق.
كيف انتشر تريند الذكاء الاصطناعي؟
تعتمد الفكرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور أو مقاطع فيديو تبدو وكأنها التقطت في أماكن حقيقية، ثم نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتظهر الشخصية في بعض المقاطع وهي تسير في أحد الشوارع ليلًا أو تقف أمام منزل أو تظهر بالقرب من مدرسة، مع إضافة عبارات توحي بأنها قادمة إلى مدينة أو منطقة معينة.
ومع إعادة نشر هذه المقاطع وإضافة أسماء مناطق ومدارس مختلفة إليها، أصبح من الصعب على بعض المستخدمين معرفة ما إذا كان المحتوى مجرد صورة مصطنعة أم أنه يشير إلى واقعة حقيقية. وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الظاهرة بدأت في أيرلندا قبل أن تنتقل إلى بريطانيا ثم تظهر بصورة أوسع في الولايات المتحدة، كما أكدت الشرطة الأيرلندية أن المقاطع المتداولة التي أثارت القلق كانت مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
لماذا تدخلت الشرطة والمدارس؟
بدأت المدارس والجهات الأمنية في التحذير من المشاركة في هذا الترند بعدما تضمنت بعض المنشورات إشارات إلى مدارس وطلاب ومناطق محددة، بالإضافة إلى عبارات اعتبرتها السلطات مقلقة أو تهديدية. وفي ولاية كولورادو، ألقت الشرطة القبض على طالب يبلغ من العمر 14 عامًا على خلفية منشور مرتبط بالتريند، بعدما تضمن المنشور إشارة إلى ظهور شخص يرتدي زي الشخصية أمام مدرسة ومواقع أخرى.
وأكدت الشرطة لاحقًا عدم وجود تهديد حقيقي للطلاب أو العاملين في المدرسة، لكنها تعاملت مع المنشور بجدية بسبب طبيعة الرسالة وما يمكن أن تسببه من خوف وقلق.
تحذير من أخطر جزء في الترند
المشكلة الأساسية ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة صورة مخيفة، وإنما في ربط الصور المصطنعة بأماكن وأشخاص حقيقيين. فقد أشارت السلطات في ولاية تينيسي إلى أنها تتابع منشورات مرتبطة بالتريند بعدما تضمنت بعض الصور والمقاطع مواقع محددة وأسماء أشخاص ومجتمعات، بينما احتوت منشورات أخرى على عبارات تهديد.
وشددت الجهات الأمنية على ضرورة الإبلاغ عن أي منشور مقلق بدلًا من إعادة نشره، لأن انتشار المحتوى قد يزيد حالة الخوف ويجعل التحقق من مصدر التهديد أكثر صعوبة.
هل كل الصور المتداولة حقيقية؟
المحتوى المتداول ضمن الترند يتضمن صورًا ومقاطع مصنوعة أو معدلة رقميًا، وبعضها تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقد تبدو هذه المقاطع واقعية بدرجة كبيرة، خصوصًا عندما تُضاف إليها تأثيرات تشبه تسجيلات كاميرات المراقبة أو تصوير الهواتف. ولهذا لا ينبغي اعتبار ظهور شخصية مخيفة في صورة أو مقطع فيديو دليلًا على وجودها بالفعل في المكان الظاهر بالصورة.
كيف نتعامل مع صور الذكاء الاصطناعي؟
ينصح بعدم مشاركة أي صورة أو فيديو مثير للقلق قبل التأكد من مصدره، خصوصًا إذا كان يتضمن اسم مدرسة أو شخصًا أو مكانًا محددًا. كما يجب الانتباه إلى العلامات التي قد تكشف الصور المصطنعة، مثل التفاصيل غير الطبيعية في الوجوه أو الأيدي، والكتابة المشوهة، والإضاءة غير المنطقية أو اختلاف التفاصيل بين أجزاء الصورة. لكن هذه العلامات ليست دليلًا قاطعًا، لأن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة وأصبحت قادرة على إنتاج صور شديدة الواقعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم اهتمامًا متزايدًا بتنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تؤكد سلطنة عمان من خلال رؤيتها المستقبلية على أهمية مواكبة التطور التقني مع الحفاظ على الأمن والاستقرار المجتمعي، واتباع أفضل الممارسات العالمية في التعامل مع التحديات الرقمية الجديدة.