تستعد شركة النصر للسيارات المصرية لبدء إنتاج سيارة كهربائية ملاكي خلال العام المقبل، في خطوة تعكس توجه القاهرة نحو توطين صناعة السيارات وتعميق المكون المحلي، وفق ما أكده المحاسب عبد الرحمن عبد الغني، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، في حوار صحفي.
وقال عبد الغني إن الشركة تعمل منذ عامين في تصنيع الأتوبيسات والميني باصات، إلى جانب تصنيع سيارات لصالح الغير، مشيراً إلى أن خطوط الإنتاج شهدت تطويراً ملحوظاً شمل استخدام الروبوتات في عمليات الدهان. وأوضح أن السوق المصرية قادرة على استيعاب آلاف السيارات سنوياً، وأن التوسع في التصنيع المحلي، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية، يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
ما هي أبرز تطورات شركة النصر للسيارات؟
أكد عبد الغني أن الشركة تستهدف رفع نسبة المكون المحلي في السيارات إلى أكثر من 80%، مع الوصول إلى نحو 85%، مقارنة بمستويات تتراوح حالياً بين 30% و40% في بعض الطرازات. وتشمل المكونات المحلية عناصر مثل الصاج والزجاج والمقاعد، بينما تظل المحركات تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأشار إلى أن رفع المكون المحلي يعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، ويفتح آفاقاً للتصدير إلى الأسواق الخارجية، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
كيف يسهم التصنيع المحلي في دعم الاقتصاد المصري؟
أوضح عضو مجلس إدارة القابضة للصناعات المعدنية أن السيارة ليست سلعة بسيطة، بل منتج مرتفع القيمة تصل تكلفة استيراده إلى آلاف الدولارات. وبالتالي، فإن تصنيعها محلياً يحقق وفراً مهماً في العملة الصعبة، فضلاً عن توفير استهلاك الطاقة والوقود في حالة السيارات الكهربائية.
وأضاف أن التوسع في الإنتاج المحلي يتيح إحلال المنتجات المصنعة محلياً محل جزء من الواردات، وهو أمر بالغ الأهمية للاقتصاد المصري في ظل التحديات العالمية الراهنة.
ما أداء شركات القابضة للصناعات المعدنية؟
كشف عبد الغني عن وجود عدد من الشركات التابعة تحقق أداءً جيداً، وفي مقدمتها شركة مصر للألومنيوم، تليها شركة السبائك الحديدية، ثم شركة النصر للتعدين، إلى جانب شركة الإسكندرية للحراريات. كما حققت شركة النحاس المصرية نتائج إيجابية خلال العام المالي الحالي، مسجلة أرباحاً تقدر بنحو 40 مليون جنيه، مقارنة بالخسائر التي كانت تحققها في السنوات الماضية.
وفي المقابل، أشار إلى أن شركات مثل المطروقات المصرية والمواسير تحتاج إلى توفير الطلبيات والخامات اللازمة للتشغيل، فيما تحتاج شركة الدلتا للصلب إلى تدخل جاد لمعالجة المشكلات التي تواجهها، خاصة بعد استعادة الفرن الذي كان مؤجراً لمستأجر لم يلتزم بسداد المستحقات المالية.
ما تأثير الأزمات الإقليمية على الصناعة المصرية؟
أكد عبد الغني أن تأثير الحرب في منطقة الخليج واضطرابات الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز كان قوياً للغاية على الصناعة المصرية، حيث تراجع إنتاج بعض الشركات من ألف طن إلى نحو 500 طن بسبب صعوبة الحصول على الخامات وارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين.
وأضاف أن قرب مناطق الصراع من مصر ينعكس سلباً على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، ويرفع تكلفة الإنتاج ويؤثر على القدرة التنافسية للشركات، خاصة تلك التي تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها.
ما فرص زيادة الصادرات الصناعية المصرية؟
أشار عبد الغني إلى أن مصر تمتلك مزايا عديدة لزيادة الصادرات، وفي مقدمتها توافر العمالة وانخفاض تكلفتها مقارنة بالعديد من الدول. وأوضح أن التوسع في التصدير يحقق فائدتين أساسيتين: توفير العملة الأجنبية وزيادة الإنتاج والتشغيل، بما ينعكس إيجاباً على دخول العاملين.
وكشف أن مساهمة الشركة القابضة للصناعات المعدنية تتجاوز 75% من صادرات القطاع الصناعي المصري، بحصيلة تصديرية تقدر بنحو 700 إلى 750 مليون دولار، تشمل منتجات مثل الحديد والألومنيوم والسبائك الحديدية والفيروسيليكون والأسمدة والفوسفات.
كيف تتعامل مصر مع قرار الاتحاد الأوروبي وقف تصدير الخردة؟
أوضح عبد الغني أن تأثير قرار الاتحاد الأوروبي وقف تصدير الخردة إلى مصر لن يكون كبيراً، خاصة في ظل محدودية الطلب على الحديد حالياً. وأشار إلى وجود شركات محلية تنتج البيليت، مثل حديد عز، التي تمد شركات أخرى كالجارحي والعشري باحتياجاتها، لكن المشكلة تكمن في آليات توزيع الإنتاج المحلي على الشركات المستهلكة.
ولفت إلى وجود خلاف حول استمرار فرض رسوم مكافحة الإغراق على واردات البيليت، حيث تطالب بعض الأطراف بإلغائها بينما ترى أخرى ضرورة استمرارها لحماية الصناعة المحلية.
ما أهمية التدريب والتأهيل للعمالة المصرية؟
أكد عبد الغني أن العمالة المصرية تتمتع بمهارات عالية وقدرة كبيرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى عدم وجود مشكلات جوهرية تتعلق بقدرة العاملين على التعامل مع التطورات التكنولوجية في المصانع. وأضاف أن التدريب والتأهيل المستمر يظل أمراً مهماً لمواكبة التطورات المتلاحقة في الصناعة.
ما رسالة عبد الغني في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة؟
اختتم عبد الغني حواره بالتعبير عن أمله في أن تمر الظروف الصعبة بسلام وأن تنتهي الحرب سريعاً، لأن تداعياتها تؤثر على الشركات والعمال على حد سواء. ووجه التهنئة بمناسبة احتفالات أكتوبر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة المصرية، تقديراً لتضحياتهم من أجل الوطن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة اهتماماً متزايداً بقطاع السيارات الكهربائية، حيث تمثل التجربة المصرية نموذجاً يحتذى به في توطين الصناعات الحديثة وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يتماشى مع توجهات سلطنة عمان نحو تطوير قطاع الصناعة وتعزيز الاقتصاد الأخضر.
