أعلن مصدر عسكري سوداني عن تحقيق الجيش تقدماً ميدانياً في ولاية شمال كردفان، في وقت حذّرت فيه منظمات حقوقية وإنسانية من تدهور حاد في الأوضاع المعيشية بولاية غرب كردفان، وسط تحذيرات من نفاد إمدادات الممر الإنساني في السودان خلال أسبوعين بسبب نقص التمويل.
ما آخر التطورات الميدانية في كردفان؟
أفاد مصدر عسكري سوداني بأن الجيش تمكن من السيطرة على بلدة الجُمامة شمال شرق سودري في ولاية شمال كردفان، ضمن عملية توسيع لعملياته العسكرية في عدة محاور جنوب الولاية وشمالها، مع استعادة مناطق ذات أهمية استراتيجية والاقتراب من مدينة سودري.
وفي جنوب كردفان، أعلن الجيش سيطرته على منطقة الفرشاية في مدينة الدلنج بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، فيما أكدت مصادر عسكرية تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وارتكازات للدعم السريع في مدينة سودري ومحيطها.
وأوضح مراسل الجزيرة في السودان طاهر المرضي أن الجيش بسط سيطرته على منطقة القاعة، التي تتميز بأهمية إستراتيجية لكونها تربط بين شمال كردفان ودارفور، وتمتد باتجاه شمال السودان، مما يؤثر على حركة القوات وخطوط الإمداد بين هذه المحاور.
كيف تؤثر الأزمة الإنسانية على سكان غرب كردفان؟
حذّرت منظمة مناصرة ضحايا دارفور ومنظمة الأمل والملاذ للاجئين من تدهور شديد في الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحليات الشمالية بولاية غرب كردفان، نتيجة فشل الموسم الزراعي والجفاف، بالتزامن مع تدهور الوضع الأمني واتساع رقعة النزاع.
وأوضحت المنظمتان أن الجفاف وشح الأمطار تسببا في تلف مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية، مع تقديرات محلية ببلوغ نسبة الضرر نحو 90% في بعض المناطق، كما شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً حاداً وسط صعوبات في حركة النقل ونقص حاد في المعروض بالأسواق.
ما حجم النزوح الجديد في السودان؟
دفع استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الأمنية نحو 600 أسرة إلى النزوح باتجاه منطقة طويلة بولاية شمال دارفور وأم درمان، حيث تجاوز عدد النازحين حديثاً إلى منطقة طويلة 2300 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق المنسقة العامة للنازحين واللاجئين في السودان.
وحذّرت المنظمات المحلية والإنسانية من أن استمرار تدفق الفارين من مناطق كردفان ودارفور تحت ضغط القصف والجوع والغلاء يهدد بانهيار إنساني وموت بطيء للنازحين، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية والجهات المانحة إلى التحرك العاجل لتوفير الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية.
متى ينفد الممر الإنساني في السودان؟
حذّرت المنظمة الدولية للهجرة من نفاد إمدادات الممر الإنساني في السودان خلال أقل من أسبوعين، واحتمال توقفه نهاية العام ما لم يتوفر تمويل إضافي، في وقت يحتاج فيه أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.
ويعتمد أكثر من 100 منظمة إنسانية على هذا الممر لإيصال مواد الإيواء والمستلزمات غير الغذائية ومستلزمات النظافة إلى المحتاجين، وقد استفاد منها أكثر من 2.84 مليون شخص في السودان منذ يوليو 2023، وفق المنظمة الدولية للهجرة.
ويواجه السودان أزمة جوع ونزوح واسعة، إذ يعاني 20 مليون شخص الجوع الحاد، بينما نزح 14 مليوناً، وفق برنامج الأغذية العالمي الذي حذر من تقليص عملياته خلال الأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في إطار الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي امتدت إلى 13 ولاية من أصل 18، وأوقعت عشرات الآلاف من القتلى، بينما تقدّر جهات أممية ودولية أعداد النازحين بنحو 13 مليون شخص.